سياسة دولية

نحو "كتلة عظمى".. متمردو كولومبيا يوحدون بنادقهم ضد التهديدات الأمريكية

مورديسكو زعيم أكبر فصيل منشق عن "فارك" دعا إلى توحد المتمردين ضد أمريكا- جيتي
دعا "إيفان مورديسكو"، زعيم أكبر فصيل منشق عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، كافة الفصائل المتمردة إلى تجاوز صراعاتها الدامية وتشكيل جبهة عسكرية موحدة تحت مسمى "الكتلة المتمردة العظمى"، بهدف التصدي لما وصفه بـ"التدخل العسكري الأمريكي" في المنطقة.

وظهر نيستور جريجوريو فيرا، المعروف حركياً باسم "إيفان مورديسكو"، في مقطع مصور أكدت الجماعة صحته، مرتدياً زياً مموهاً وبجانبه مقاتلون بأسلحة رشاشة.

وجاءت رسالته محملة بنبرة التحذير، حيث قال: "إن شبح التدخل العسكري يخيم على الجميع على حد سواء. نحثكم على تنحية خلافاتكم جانباً.. القدر يدعونا إلى الاتحاد".

ووجه مورديسكو نداءه المباشر إلى خصومه السابقين في جيش التحرير الوطني (ELN) وحركة "ماركيتاليا الثانية"، بالإضافة إلى "هيئة تنسيق حرب العصابات"، معتبراً أن هذه القوى هي "وريثة قضية واحدة" ويجب أن تنصهر في كتلة واحدة لدحر من وصفهم بـ"أعداء الوطن الأكبر".

تأتي هذه الدعوة في توقيت شديد الحساسية، عقب التوغل الأمريكي في فنزويلا المجاورة الذي أسفر عن "اختطاف" الرئيس نيكولاس مادورو، وهو الحدث الذي زلزل أركان الجماعات المتمردة التي كانت تجد في الأراضي الفنزويلية ملاذاً آمناً وعمقاً استراتيجياً.

على الجانب الآخر، تترقب المنطقة لقاءً مرتقباً في واشنطن خلال شباط/فبراير القادم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الكولومبي جوستافو بيترو.

ويأتي هذا اللقاء وسط توتر غير مسبوق، حيث هدد ترامب صراحة باللجوء إلى "العمل العسكري" ضد كولومبيا، متهماً إدارة بيترو (دون تقديم أدلة) بتسهيل تدفق الكوكايين، بل ووصل الأمر إلى فرض عقوبات على الزعيم الكولومبي في أكتوبر تشرين الأول الماضي.

تحديات "الكتلة العظمى"
رغم قوة الخطاب، تواجه فكرة "الكتلة العظمى" تحديات ميدانية معقدة، أبرزها الانقسامات الداخلية، حيث شهد عام 2024 انشقاقاً كبيراً داخل جماعة مورديسكو نفسها، حيث انفصلت عنها "هيئة الأركان العامة المركزية"، مما يضعف من وحدة القيادة.

وخاضت "ماركيتاليا الثانية" وجماعة "مورديسكو" حروب تصفية دامية خلال السنوات الماضية للسيطرة على طرق التهريب ومناجم الذهب.

أما جيش التحرير الوطني، يمتلك هيكلية أيديولوجية صارمة وقوة عسكرية ضخمة، وانضمامه لـ"كتلة عظمى" تحت قيادة منشقي فارك سيعني تغييراً شاملاً في قواعد الحرب في جبال الأنديز.