ناقش مدير مؤسسة السلام
العالمية في جامعة "تافتس" أليكس دي وال
الحرب في
السودان، مشيرا إلى أن
التنافس في الشرق الأوسط حول النزاعات جعلها تتحول من محلية إلى أزمات إقليمية.
وقال دي وال في مقال نشرته
دورية "
فورين أفيرز" إن "إدارة الرئيس دونالد ترامب وبعد عامين من
الحرب المدمرة في السودان، والتي خلفت أكبر كارثة إنسانية في العالم، بدت في الصيف
الماضي وكأنها قد توصلت إلى المسار الأمثل لحل الأزمة".
وأشار إلى أن النزاع الدائر
في السودان منذ نيسان/ أبريل 2024، أدى إلى تقسيم البلاد بين شرق تحت قيادة
الجيش
السوداني وغرب تسيطر عليه بشكل عام المليشيا التي يقودها محمد حمدان دقلو
"حميدتي" والمعروفة باسم "قوات
الدعم السريع".
ولفت إلى أنه في حزيران/
يونيو 2025 عقدت الولايات المتحدة اجتماعا لما تسمى الرباعية التي تضم السعودية
ومصر والإمارات والولايات المتحدة. ولم تكن الدول الثلاث الأولى مجرد وسطاء بل
داعمة لطرفي النزاع، فمصر والسعودية تدعمان الجنرال عبد الفتاح البرهان أما
الإمارات فتدعم حميدتي، مع أنها تنفي ذلك.
وكانت مخرجات اللقاء هي وقف
إطلاق النار ودخول المساعدات الإنسانية والتفاوض على حكومة مدنية. وفي أيلول/ سبتمبر
وقبل شهر من تنفيذ المخرجات، قامت قوات الدفع السريع بارتكاب أسوأ مجزرة تشهدها
الحرب الأهلية في السودان بمدينة الفاشر، في إقليم دارفور بعد حصار فرض عليها
لأكثر من عام، وقتلت على الأقل 7,000 شخصا معظمهم من المدنيين.
ووفق المقال، في الوقت
الحالي تحاصر قوات الدعم السريع مدينة الأبيض في كردفان، وضربت أهدافا بما فيها
رياض الأطفال.
في غضون ذلك، يواصل كلا
الجانبين تلقي الأسلحة من الداعمين الخارجيين. ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر، لاحظ
المراقبون ازديادا في رحلات الشحن العسكري إلى المطارات التي تسيطر عليها قوات
الدعم السريع، كما بدأت هذه القوات بنشر طائرات مسيرة صينية الصنع متطورة، فضلا عن
مرتزقة كولومبيين. وقد تتبع المحققون هذه الرحلات إلى الإمارات العربية المتحدة.
ومع هذه الإمدادات الجديدة،
قد تهدد قوات الدعم السريع الخرطوم، التي كانت تسيطر عليها بشكل كبير في بداية
الحرب قبل أن تخرجها القوات المسلحة السودانية منها. وفي الوقت نفسه، تواصل مصر
وتركيا تزويد القوات المسلحة السعودية بمزيد من الأسلحة. وقال دي وال إنه "كلما
طال أمد القتال، ازداد خطر تحوله إلى حرب إقليمية شاملة".
وقد بدأت الحرب بالفعل تورط
جيران السودان الأفارقة. إذ تمر خطوط إمداد قوات الدعم السريع عبر تشاد وليبيا
والصومال وجنوب السودان، وقد تشمل إثيوبيا وكينيا لاحقا. وتمتد قاعدة المجندين
التابعة لها من سكان الريف، وبخاصة المجتمعات البدوية تاريخيا، غربا عبر منطقة الساحل
الأفريقي. ومنذ سقوط الفاشر، وردت تقارير عن عبور جماعات عربية من رعاة الماشية
الحدود من جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد، بهدف الاستيلاء على الأراضي التي أُخليت
حديثا. كما أن الحرب السودانية متشابكة مع الوضع المتوتر بين إريتريا وإثيوبيا،
والذي ينذر بالانزلاق إلى حرب كبرى.
ومن خلال تشكيل الرباعية،
أدركت واشنطن أن الحل للحرب يمر عبر الخليج. لكن ما لم يدركه الكثيرون هو أن
الصراع نفسه ذو طابع دولي، بطرق جديدة ومختلفة عن الصراعات السودانية السابقة.
فاليوم، تتلاشى الدولة القومية ذات الحدود في السودان، وفي أجزاء كثيرة من أفريقيا
والشرق الأوسط وتفتح الطريق سريعا أمام إقطاعيات بلا حدود يديرها أمراء حرب يخضعون
لسيطرة جهات أجنبية ثرية. وهو ما عقد من مهمة احتواء هذه الحرب، على الرغم من
شعبيتها المتدنية بين السودانيين أنفسهم، وما جلبته من بؤس ومعاناة لعشرات
الملايين من الناس. وبدون تدخل حاسم من إدارة إدارة ترامب، فثمة خطر حقيقي في أن
تدفع الحرب في السودان منطقة القرن الأفريقي ووادي النيل ومنطقة الصحراء والساحل
إلى هاوية الفوضى.
وأضاف دي وال أن حل الحرب
في السودان سيكون صعبا حتى في ظل ظروف مواتية. فقد استحوذت مجزرة الفاشر في تشرين
الأول/ أكتوبر على اهتمام العالم نظرا للوحشية غير المسبوقة التي تميزت بها ،
لكنها لم تكن سوى أبرز مثال على نمط من الفظائع التي لطخت سمعة البلاد بأكملها منذ
اندلاع القتال. فما حدث في الفاشر يذكر بعمليات القتل التي شهدتها غرب دارفور في
الأشهر الأولى من الحرب، وهي عمليات وصفتها وزارة الخارجية الأمريكية بالإبادة
الجماعية. كما مثل الاستيلاء على مدينة في دارفور نسخة مكثفة من الفظائع التي لا
توصف والتي ارتكبت في العاصمة الوطنية في الأشهر الأولى من الحرب، عندما نهب
مقاتلو قوات الدعم السريع وقتلوا واغتصبوا في كل حي من الخرطوم.
ويزعم حميدتي مع حلفائه بأن
مشروعه هو تفكيك دولة عام 1956 التي نشأت بعد الإستقلال عن الحكم الاستعماري
البريطاني. ووفقا لرواية قوات الدعم السريع، فقد سيطرت على الدولة السودانية زمرة
من الجنود ورجال الأعمال، ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، والإسلاميين، الذين أداروا
الحكومة كناد نخبوي استغل الأقاليم لإثراء أنفسهم. وبلغ هذا ذروته، كما يزعمون، مع
حكم عمر البشير الذي دام 30 عاما (1989-2019)، وأن قوات البرهان المسلحة ليست سوى
استمرارا لهذه "الدولة العميقة". وقد لاقت هذه الرسالة صدى واسعا بين
الفقراء والمهمشين في المناطق الريفية، وبخاصة دارفور، على الرغم من أن رؤية قوات
الدعم السريع لا تكمن في إصلاح الدولة، بل في نهبها وسرقة المواطنين.
وبعد عامين من العنف
الشديد، بما في ذلك النهب والاغتصاب والمجازر في المناطق الريفية والحضرية على حد
سواء، بات الشعب السوداني يعاني من استقطاب غير مسبوق.
ومع أن معظم السودانيين
يدعمون أهداف ثورة 2019 التي أطاحت بالبشير إلا أن أحلامهم تبددت بعد تآمر البرهان
وحميدتي لإنهاء تجربة الحكم المدني. وتم تقديم عدة خطط تم لإنهاء الأزمة،
إلا أن كل طرف قام بخرقها، ومنها الخطة السعودية- الأمريكية في جدة "إعلان
الإلتزام"، وفي الوقت الذي يجوع فيه السودانيون يعتمد كل طرف على داعميه
الخارجيين لمواصلة الحرب المقبلة.
وأشار الكاتب لما أسماه
"اللغز الإماراتي"، فمع استمرار الحرب، أصبح دور الإمارات العربية
المتحدة محفوفا بالمخاطر. فبينما تدعم مصر وقطر والسعودية وتركيا القوات المسلحة
السعودية، تتوافر الآن أدلة كثيرة على أن الإماراتيين يزودون قوات الدعم السريع
بالأسلحة في حملاتها المستمرة. ونظرا لنفي أبوظبي أي تورط، فقد تعذر على الوسطاء
إشراك المسؤولين الإماراتيين في أي نقاش حول مصالح الإمارات واستراتيجيتها
والتسويات المحتملة. وليس لدي المحللين والدبلوماسيين إلا التكهن بأسباب دعم
الإمارات لقوة دموية كهذه.
ويرجح معظمهم أن الرئيس
الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، تربطه علاقة حماية وولاء مع حميدتي، ترسخت قبل
عشر سنوات عندما أرسل مقاتليه إلى اليمن لمحاربة الحوثيين. ثم هناك البعد
الأيديولوجي ومحاربة الإسلاميين، إلى جانب العلاقات التجارية بين الإمارات
وقوات الدعم السريع ، إذ تصدر شركة عائلة حميدتي الذهب السوداني إلى دبي، لكن
المصالح التجارية وحدها لا تفسر دعم الإمارات لحميدتي. بل التنافس السعودي-
الإماراتي وبين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، على النفوذ في شبه الجزيرة العربية
والبحر الأحمر، وهو ما يعطي النزاع في السودان البعد الإقليمي. وكما هو الحال في
اليمن، يتجلى هذا التنافس الآن في ليبيا والسودان وسوريا والقرن الأفريقي، حيث تقف
الإمارات والسعودية، اللتان كانتا حليفتين، على طرفي نقيض في العديد من الصراعات.
فعندما اندلعت الحرب بين
البرهان وحميدتي عام 2023، كان واضحا لجميع المحللين للشأن السوداني ضرورة إشراك
الإمارات في عملية السلام. ورغم تقاعس إدارة بايدن عن حل الحرب في السودان، إلا أن
إدارة ترامب كان لديها الفرصة، وبخاصة بعد مذابح الفاشر، ففي تلك اللحظة، ربما
كانت رسالة خاصة قوية من ترامب إلى محمد بن زايد كافية لتمكين الإمارات من التوصل
إلى حل وسط يحفظ ماء الوجه، وربما كان ترامب قادرا على الإعلان عن اتفاق مدعوم من
دولتي الخليج. بدلا من ذلك، وبعد لقائه مع ولي العهد محمد بن سلمان، أدلى ترامب
بتصريح علني. أعلن قائلا: "يرغب سموه في أن أقوم بخطوة بالغة الأهمية تتعلق
بالسودان"، مضيفا لاحقا: "إن ما يحدث أمر مروع". في هذه المرحلة،
كان من شأن أي خطوة من الإماراتيين للموافقة على خطة مشتركة أن تعتبر تراجعا،
وبدلاً من تعزيز جهود الرباعية، عرضها ترامب للخطر.
ومع تزايد تمسك الداعمين
الإقليميين للسودان بمواقفهم، باتت الحرب تشكل تهديدا مباشرا على منطقة القرن
الأفريقي بأكملها. ولنتأمل الوضع المتفجر في إثيوبيا وإريتريا، حيث يدعم نفس
الداعمين الإقليميين لحرب السودان أطرافا مختلفة. وتشعر مصر بقلق بالغ إزاء بناء
إثيوبيا سدا على النيل، وتدعم إريتريا، التي تعتبر بالتالي متحالفة مع القوات
المسلحة السودانية.
وفي غضون ذلك، نجحت إثيوبيا
حتى الآن في النأي بنفسها عن التدخل المباشر في حرب السودان، لكن ثمة عدة بؤر توتر
محتملة. إحداها نزاعها غير المحسوم مع السودان حول مثلث الفشقة، وهي منطقة تقع على
الحدود الإثيوبية - السودانية وتطالب بها الدولتان. وهناك سبب مثير للقلق الإثيوبي
وهو من قتال فرقة من قوات تيغراي إلى جانب القوات المسلحة السودانية.
وكان هؤلاء المقاتلون
الأكفاء في الأصل من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ويخدمون على الحدود
بين السودان وجنوب السودان، لكنهم رفضوا العودة إلى ديارهم خلال الحرب بين الحكومة
الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، ولعبوا منذ ذلك الحين دورا حاسما في الدفاع عن
شرق السودان ضد قوات الدعم السريع. ولا يزالون منتشرين بالقرب من خط المواجهة. في
حال اندلاع حرب بين إثيوبيا وإريتريا، يبقى مصير هذه القوات غامضا. لكن إذا قررت
أبو ظبي تكثيف جهودها واستخدام نفوذها على رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لمساعدة
قوات الدعم السريع بشكل مباشر، ربما بالضغط على الزعيم الإثيوبي لفتح قاعدة لقوات
الدعم السريع داخل إثيوبيا، فقد يؤدي ذلك إلى مواجهة.
كما ويعاني جنوب السودان من
أزمة سياسية خاصة به، وقد حاول الموازنة بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة
السودانية، ولكنه حتى الآن يسير على حافة الهاوية. ودعا البرهان جيش جنوب السودان
إلى شمال الحدود للمساعدة في تأمين حقل هجليج، أكبر حقول النفط في السودان، وعندما
اضطرت القوات المسلحة السودانية إلى الانسحاب في أوائل كانون الأول/ديسمبر جراء
هجمات قوات الدعم السريع، قرر الجنوب سودانيون التعاون مع قوات الدعم السريع
الوافدة. وتتفهم مصر وحلفاؤها مأزق رئيس جنوب السودان سلفا كير، ولكن إذا ما انحاز
إلى قوات الدعم السريع، فقد ينتقلون لدعم أي من الجماعات المتمردة المحتملة
العديدة في البلاد.
في غضون ذلك، تعاني القاهرة
من ضغوط متزايدة نتيجة الأزمات في غزة وليبيا، وتواجه اقتصادا راكدا بشكل متزايد؛
ومن شأن أي تداعيات مزعزعة للاستقرار من السودان أن تزيد من مشاكلها. كما تحاول
مصر الموازنة بين اعتمادها على الإمارات العربية المتحدة في مجال الاستثمار،
ودعمها طويل الأمد للقوات المسلحة السودانية، وموقفها العدائي تجاه إثيوبيا، لا
سيما فيما يتعلق بسدها على النيل.
ثم هناك ساحل السودان على
البحر الأحمر، الذي يكتسب أهمية استراتيجية متزايدة. فالبحر الأحمر شريان حيوي
للملاحة العالمية، وبؤرة جيوسياسية متنامية.
قبل عشرين عاما، كانت فرنسا
والولايات المتحدة هما القوتان الأجنبيتان الوحيدتان اللتان لهما وجود عسكري في
البحر الأحمر وخليج عدن، حيث تمتلكان قواعد متجاورة في جيبوتي. وكان الأمن البحري
يعتبر أمرا مفروغا منه. منذ ذلك الحين، تصاعد التنافس على القواعد العسكرية: فقد
افتتحت الصين أول قاعدة بحرية لها خارج البلاد في جيبوتي، عند المدخل الجنوبي
للبحر الأحمر وتمتلك الإمارات العربية المتحدة سلسلة من الموانئ على جزيرة سقطرى
ذات الموقع الاستراتيجي؛ ووقعت تركيا عقد إيجار لمدة 99 عاما لتطوير ميناء سواكن
السوداني، ربما بهدف بناء قاعدة بحرية.
أما بالنسبة لإسرائيل، فيعد
البحر الأحمر أولوية أمنية قومية: ففي أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، هربت
إيران أسلحة إلى حماس عبر الأراضي السودانية، وقبل عامين، عندما بدأ الحوثيون
بمهاجمة السفن الدولية، أعلنوا تضامنهم مع الفلسطينيين. وقد ازدادت حدة التوتر في
منطقة القرن الأفريقي الأوسع نطاقا في نهاية كانون الأول/ديسمبر، عندما اعترفت
إسرائيل باستقلال أرض الصومال عن الصومال. وهذا يفاقم التنافس بين الإمارات من جهة
- التي توسطت في اتفاق أرض الصومال الإسرائيلي وتدعمه - ومصر والسعودية وتركيا من
جهة أخرى، التي تعارضه. لا يرغب أي من هؤلاء اللاعبين الإقليميين في رؤية منافس،
ناهيك عن عدو محتمل، يسيطر على عقارات يمكن أن تخنق هذا الممر المائي الاستراتيجي.
ومع بلوغ الحرب يومها الألف
في التاسع من كانون الثاني/ يناير، لقي عشرات الآلاف من السودانيين حتفهم جراء
العنف، ولقي عدد أكبر منهم حتفهم جوعا ومرضا. يحتاج نصف سكان البلاد البالغ عددهم
46 مليون نسمة إلى مساعدات غذائية عاجلة، وفقد ربعهم منازلهم. دمرت مدن بأكملها،
وتراجع الاقتصاد الوطني جيلا كاملا. كل هذا الدمار هو أضرار جانبية ناجمة عن
التنافس بين قوى الشرق الأوسط.
في هذه اللعبة على النفوذ،
تغيب أفريقيا بشكل ملحوظ: فمصر وإثيوبيا لا تفعلان سوى المناورة على الهامش.
السعودية والإمارات هما من يملكان زمام الأمور. في هذه المرحلة، النتيجة المرجحة
لأي عملية سلام هي أن ينتهي المطاف بالسودان - سواء كان موحدا أو منقسما - تابعا
لدول الخليج. وعلى نطاق أوسع، لا تقتصر الحرب على الولايات المتحدة، المتحالفة مع
دولتي الخليج، بل تشمل أيضا روسيا، التي سعت منذ زمن طويل إلى ترسيخ وجودها في
شمال شرق أفريقيا.
عند اندلاع الحرب، كانت
شركة فاغنر شبه العسكرية الروسية متحالفة مع قوات الدعم السريع، لكن روسيا انقلبت
على الحلفاء منذ ذلك الحين. لديها استثمارات تجارية في الذهب في المناطق الخاضعة لسيطرة
القوات المسلحة السودانية، وتسعى للحصول على ميناء على البحر الأحمر. كما استخدمت
حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لتأكيد حق الحكومة السودانية السيادي في
التحكم في إمدادات المساعدات عبر الحدود، ما أدى إلى عرقلة وصول المساعدات
الإنسانية إلى دارفور.
ومن هنا يجسد الصراع
السوداني حقيقة مرة: لم تعد هناك حروب محلية في القرن الأفريقي. قد تكون شرارة
الصراع تنافسا محليا، وقد تشتعل بشدة على وقود المظالم والعداوات المحلية. لكن
الحرب الأهلية لم تعد محصورة داخل الحدود الوطنية، ولا يمكن التوصل إلى تسوية بين
الأطراف الوطنية. ربما امتدت الحروب الأهلية السابقة في السودان - حربا الشمال
والجنوب، والحرب السابقة في دارفور - عبر الحدود واجتذبت دولا مجاورة، لكن طريق
الحل كان دائما داخليا. ولم يعد الأمر كذلك، ومن هنا يجب التفاوض على سلام السودان
كجزء من حزمة إقليمية أو حتى عالمية.