يخبئ جليد
جزيرة غرينلاند، أكبر جزيرة في
العالم موارد طبيعية هائلة لم تستغل بعد بشكل كبير بسبب التحديات البيئية
والجيوسياسية.
ووفقا للعديد من التقارير والدراسات تحتوي
غرينلاند على احتياطيات ضخمة من المعادن النادرة ومعادن أخرى، إضافة إلى إمكانيات
للنفط والغاز الطبيعي.
وتظهر غرينلاند على معظم الخرائط بحجم هائل يضاهي
حجم أفريقيا، ويعود ذلك إلى إسقاط ميركاتور الشهير الذي يمدد ويكبر الدول القريبة
من القطبين، مبالغا في حجمها.
لكن في الواقع، تبلغ مساحة غرينلاند نحو مليوني
كيلومتر مربع، أي ما يقارب مساحة جمهورية الكونغو الديمقراطية في أفريقيا.
وعلى شاكلة باقي المناطق في كوكب الأرض تحمل
الجزيرة آثار وبصمات الحقب الزمنية في التكوينات الجيولوجية، من ثورات بركانية
هائلة وصهارة تبرد ببطء، إلى اصطدامات قارية عملاقة وتمزقات جيولوجية تفتح محيطات
جديدة، لكن كونها كتلة أرضية قديمة، تحمل غرينلاند توثيقا دقيقا لتاريخ الأرض.
عروض أمريكية
والاهتمام الأمريكي غير المألوف، للسيطرة على الجزيرة، لمن يكن وليد اليوم، ويعود للقرن التاسع عشر، عبر عدة محاولات لشراء الجزيرة من مملكة الدنمارك التي تملكها.
ففي عام1867 طرح وزير الخارجية الأمريكي آنذاك ويليام سيوارد فكرة ضم غرينلاند
إلى جانب أيسلندا.
وفي عام 1910 قدم السفير
الأمريكي لدى الدنمارك موريس فرانسيس إيغانز عرضا بتبادل غرينلاند مقابل جزر
الأنتيل الهولندية وجزيرة مينداناو الفلبينية.
أما في عام 1946 فعرض وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيرنز
شراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار من سبائك الذهب، أي ما يعادل نحو 1.5 مليار
دولار اليوم، وعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليجدد عرض الشراء في عام 2019،
لكن رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، رفضت
ووصفت الاقتراح بأنه "سخيف".
ما الذي يخبئة الجليد؟
أظهر مسح أجري عام 2023 أن 25 من أصل 34 معدنا
تعتبرها المفوضية الأوروبية مواد خام حيوية وهامة قد تم العثور عليها في غرينلاند.
وتعتبر المعادن النادرة من أبرز الموارد في
غرينلاند، حيث تقدر احتياطياتها بنحو ربع احتياطيات العالم. وتشمل هذه المعادن
السيريوم واللانثانوم، وهي ضرورية لصناعة السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح،
والهواتف الذكية، وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، إضافة إلى التطبيقات
العسكرية.
وتوجد ثلاثة رواسب رئيسية في مقاطعة غاردار
الجنوبية، من بينها مشروع كفانفييلد قرب نارساك، ومشروع تانبريز المملوك لشركة "كريتيكال ميتال كورب"، ورواسب أخرى تحتفظ بها شركة، "نيو برفورمانس ماتيريال".
وتحتوي غرينلاند على رواسب واسعة من الجرافيت
المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية وصناعة الصلب، مع مشاريع مثل أميتسوك
التابع لشركة غرين روك الذي حصل على ترخيص استغلال.
أما النحاس، فيوجد في مناطق غير مستكشفة جيدا
في الشمال الشرقي والوسط الشرقي، بما في ذلك رواسب ديسكونوسواك التي تشمل أيضا
النيكل والبلاتين والكوبالت.
ويظهر النيكل في تراكمات صغيرة متعددة، مع
تراخيص استكشاف لمدة خمس سنوات منحت لشركة"أنغلو أميريكان" في غرب غرينلاند.
ويعد الزنك من أكبر الموارد غير المستغلة في
غرينلاند، حيث يوجد في تشكيل جيولوجي يمتد لمسافة 2500 كيلومتر في الشمال، مع
مشروع سيترونن فيورد الذي يوصف بأنه أحد أكبر احتياطيات الزنك والرصاص غير المطورة
في العالم.
أما الذهب، فيوجد في مناطق واعدة حول مضيق
سيرميليغارسوك في الجنوب، مع منجم جبل نالوناك الذي أطلقته شركة "أمروك ماينرالز" في بلدية كوجاليك.
كما يوجد الماس بأحجام صغيرة في الغرب، مع
احتمالات أكبر في مناطق أخرى، وتحتوي غرينلاند على رواسب خام الحديد
في إيسوا بجنوب غرب الجزيرة، وإيتيليارسوك في الوسط الغربي، وليوغ كوخ كيست في
الشمال الغربي.
ويستخدم التيتانيوم والفاناديوم في التطبيقات
التجارية والطبية والصناعية، مع رواسب في الجنوب الغربي والشرقي والجنوبي، أما
التنغستن، فيتركز في الوسط الشرقي والشمال الشرقي، مع تقييمات في الجنوب والغرب.
ويستخرج اليورانيوم كمنتج ثانوي مع المعادن
النادرة، لكنه محظور منذ عام 2021 بموجب قانون حزب الإينويت أتاكاتيغيت، مما أدى
إلى إيقاف مشروع كوانيرسويت.
كما يذكر الليثيوم والذهب واليورانيوم ضمن
الثروات غير المستغلة التي جذبت انتباه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وإلى جانب المعادن، يقدر العلماء أن غرينلاند
تحتوي على احتياطيات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي، وبدأت الاستكشافات قبالة
السواحل منذ السبعينيات، دون اكتشاف خزانات مؤكدة حتى الآن، رغم التشابه الجيولوجي
مع مواقع وقود أحفوري أخرى في المناطق القطبية الشمالية، إلا أن الحظر البيئي
المفروض على استكشاف النفط والغاز يعرقل أي تطوير محتمل.