قال موقع ميدل إيست آي البريطاني نقلا عن مصادر أمريكية، إن السلطة الفلسطينية خففت من فعالية قرار أممي كان يمكن أن ينشئ آلية لمحاسبة
الاحتلال، تحت ضغط أمريكي.
وأظهرت وثيقة أممية أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، خفف صيغة قرار سابق بإنشاء آلية للتحقيق في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، إلى دعوة لـ"النظر" في إنشاء مثل هذه الآلية التي قد تؤدي إلى مساءلة دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب الوثيقة، فقد تم شطب "إنشاء آلية" واستبدلت الكلمات بـ"النظر في إنشاء آلية"، دولية دائمة لجمع الأدلة وملاحقة المسؤولين عن الجرائم، وذلك بخصوص إجراءات الاحتلال وانتهاكاته بحق الفلسطينيين وارتكاب جرائم حرب على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني نقلا عن مصادره، أن التخفيف جاء بعد ضغط أمريكي على السلطة الفلسطينية.
ليست المرة الأولى
وفي 2011 كشفت صحيفة الغارديان البريطاني، أن السلطة الفلسطينية حجبت "تقرير غولدستون" الذي يتهم "إسرائيل" بارتكاب جرائم حرب في
غزة، عن مجلس الأمن الدولي، بناء على طلب أمريكي.
وفي عام 2009 أدانت منظمات حقوقية تأجيل السلطة الفلسطينية مناقشة التقرير في مجلس حقوق الإنسان، وقالت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إن ذلك كان نتيجة ضغوط أمريكية.
اظهار أخبار متعلقة
لاحقا، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الجمعة قرارا يوافق على تقرير غولدستون الذي يتهم إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب على غزة في أواخر 2008 ومطلع 2009.
وصوتت 25 دولة لصالح اعتماد التقرير الذي عارضته ست دول وامتنعت 11 عن التصويت.
التعاون مع الاحتلال
وحول الأنباء التي تحدثت عن رضوخ السلطة الفلسطينية لضغط
واشنطن ما ساهم بتخفيف حدة القرار، قال الخبير في القانون الدولي، الدكتور أنيس القاسم،
"لم أطلع على القرار ولم أتابع ما حدث حوله، لكني لا أستغرب مطلقا أن تكون السلطة
الفلسطينية قد تعاونت مع الاحتلال".
وأوضح القاسم خلال حديثه لـ"عربي21"، أن
"السلطة أُنشئت كإحدى مؤسسات الحاكم العسكري وفقا للأمر العسكري 947، وحتى محمود
عباس نفسه يقول أنا أعيش تحت (بساطير)الاحتلال، ولذلك هو يأتمر بأمرهم، وهو (لحد) الفلسطيني
ولذلك لا أستغرب".
وحول ما إذا كانت السلطة تستطيع الضغط على مجلس حقوق الإنسان
لتخفيف حدة القرار قال الخبير القانوني، "لا، ليس لديها القدرة وليس لها وزن،
علما أن مجلس حقوق الإنسان تاريخيا كانت مواقفه أشرف بكثير من مواقف السلطة الفلسطينية،
حيث كان له مواقف أشد لغزة وحزما منها".
وضرب مثالا على ذلك بتقرير غولدستون، وقال: "في هذا
الملف أعطى أبو مازن في اللحظة الأخيرة تعليمات لمندوب فلسطين في مجلس حقوق الإنسان
في جنيف أن يُلغي إدراج هذا التقرير في جدول الأعمال".
وأضاف: "تخيل أن مندوب باكستان وقتها والذي كان عضوا
في المجلس، طلب من المندوب الفلسطيني بأن يأتيه بكتاب مُوقع من محمود عباس يطلب ذلك،
لأنه لم يصدق ما قاله، ولهذا اتصل المندوب بعباس الذي أرسل له برقية تطلب منه عدم إدراج
التقرير في جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان".
دعم أمريكي مستمر
وترفض الولايات المتحدة الأمريكية أي جهود من شأنها أن تؤدي إلى مساءلة دولة الاحتلال في أروقة القضاء الدولي، ووقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شباط/ فبراير الماضي، مرسوما يقضي بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية؛ لاتهامها بـ"مباشرة إجراءات قضائية لا أساس لها ضد الولايات المتحدة وحليفتها المقرّبة إسرائيل".
لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل من أعضاء المحكمة، وهي هيئة دائمة مكلفة بمقاضاة ومحاكمة أفراد متهمين بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
ويحظر النص الذي نشره البيت الأبيض دخول مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها وعناصرها إلى الولايات المتحدة، وكذلك أقرب أفراد عائلاتهم وكل من قدم مساعدة في تحقيقات المحكمة.
كما يلحظ المرسوم تجميد أصول جميع هؤلاء الأشخاص في الولايات المتحدة.
وبحسب نص المرسوم الذي نشره البيت الأبيض، فإن المحكمة الجنائية الدولية "باشرت إجراءات غير قانونية وعارية عن الأساس بحق أمريكا وإسرائيل"، في إشارة إلى تحقيقات فتحتها المحكمة في جرائم ضد الإنسانية، تستهدف جنودا أمريكيين في أفغانستان وعسكريين إسرائيليين في قطاع غزة.
في وقت سابق من الأسبوع الجاري، صادق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، على قرار يدعو إلى "إنهاء الاحتلال غير الشرعي عن الأرض الفلسطينية بما يتوافق مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية".
جاء ذلك في الجلسة الثامنة والخمسين للمجلس، وحظي القرار بتأييد 27 دولة، مقابل معارضة 4 دول، فيما امتنعت 16 دولة عن التصويت، وفق وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية.
اظهار أخبار متعلقة
ويتعلق القرار بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، والالتزام بضمان المساءلة والعدالة.
ويدعو القرار إلى "إنهاء الاحتلال غير الشرعي عن الأرض الفلسطينية بما يتوافق مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، ورفع الحصار عن قطاع غزة، والتنديد بإخلال إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بوقف إطلاق النار".
كما يؤكد قرار مجلس حقوق الإنسان على "عدم قانونية التهجير القسري للفلسطينيين واستخدام التجويع كأداة حرب" ويشدد "على ضرورة تحقيق العدالة والمساءلة".
ويدعو القرار المجتمع الدولي إلى "تحمل مسؤولياته في الامتثال للقانون الدولي واحترامه، بما فيها وقف تجارة الأسلحة مع دولة الاحتلال".
كما يطالب القرار "القوة القائمة بالاحتلال بالسماح بدخول لجنة تقصي الحقائق إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، لتتمكن من القيام بولايتها. ووقف جميع الإجراءات غير القانونية على الأرض، بما في ذلك توسيع المستعمرات وهدم المنشآت وسحب تصاريح الإقامة للفلسطينيين في القدس الشرقية، وإنهاء سياسات التمييز الديني في الوصول إلى الأماكن المقدسة، وإنهاء التمييز في توزيع الموارد المائية".
كما يدعو القرار إلى "وقف السياسات التعسفية ضد الأسرى الفلسطينيين" و"ضرورة محاسبة مرتكبي جرائم الحرب، وإنشاء آلية تحقيق دولية دائمة لجمع الأدلة وملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة".
اظهار أخبار متعلقة
ويطالب القرار المفوض السامي لحقوق الإنسان بتقديم تقرير حول تنفيذ القرار خلال الدورة القادمة للمجلس.
بدوره، ندد المندوب الدائم لدولة فلسطين للأمم المتحدة في جنيف، السفير إبراهيم خريشي، في كلمته بـ "استمرار حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ 18 شهراً، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 170 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، واستخدام سياسة التجويع ومنع دخول المساعدات الإنسانية واستهداف المنشآت المدنية والصحفيين والعاملين في المجال الصحي".
وأشار إلى "الجريمة البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في رفح يوم الأحد الماضي، والتي أسفرت عن استشهاد 15 مسعفاً وعامل إنقاذ، والتي تأتي في سياق العدوان المستمر والتهجير القسري في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية".
وأكد "استمرار المساعي الدبلوماسية الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة لإنشاء آلية تحقيق جنائي لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة".
وشدد "على ضرورة تحرك الدول لوقف تجارة السلاح مع إسرائيل وإعادة النظر في العلاقات التجارية والدبلوماسية معها، خاصة بعد رفضها الالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية الخاصة بالتدابير المؤقتة لمنع الإبادة الجماعية".
اظهار أخبار متعلقة
كما طالب خريشي "بضرورة تنفيذ بنود القرارات الأممية، بما فيها الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول عدم قانونية الاحتلال ووجوب إنهائه فوراً وتنفيذ قرارات المحكمة الجنائية الدولية ومذكرات الاعتقال بحق بنيامين نتنياهو وغالانت".
وأدان "محاولات بعض الدول، التهرب من تنفيذ هذه المذكرات" معتبرا أن "هذا السلوك يقوض العدالة ويعرقل تحقيق الأمن والسلام".