ماذا سيحدث لو استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس؟

تبرز تكلفة المعيشة في مقدمة الملفات التي يسعى الديمقراطيون إلى التركيز عليها- الأناضول
تبرز تكلفة المعيشة في مقدمة الملفات التي يسعى الديمقراطيون إلى التركيز عليها- الأناضول
شارك الخبر
قدمت شبكة "سي أن أن" الأمريكية تصورا لما سيكون عليه الديمقراطيون إذا نجحوا في انتزاع السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي التي ستجري في الثالث من الشهر القادم.

وقالت الشبكة في تحليل لها،  إن الديمقراطيين سيستعيدون جزءًا من النفوذ السياسي في واشنطن، على حساب الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، وسيحصلون على أدوات جديدة لمراقبة أداء الإدارة والتحقيق في سياساتها، فضلًا عن ممارسة ضغوط مؤثرة في ملف الإنفاق الحكومي.

ولفتت إلى أن هذه العودة قد تتيح لهم السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس محاولة التراجع عن بعض التغييرات التي فرضها ترامب، أو الدفع نحو تشريعات لتنظيم الذكاء الاصطناعي، وهو توجه عارضه الرئيس. لكن قدرتهم على تحويل هذه الأولويات إلى قوانين ستظل محدودة، كما أن الحفاظ على وحدة الصف داخل الحزب سيتطلب جهدًا كبيرًا، خصوصًا في ظل توقعات بعدم استعداد ترامب للتعاون معهم لضمان استمرار عمل الحكومة.

اظهار أخبار متعلقة


وتبرز تكلفة المعيشة في مقدمة الملفات التي يسعى الديمقراطيون إلى التركيز عليها. فكما أسهم التضخم وأزمة القدرة على تحمل التكاليف في تراجع شعبية الرئيس السابق جو بايدن، قد يتحول العاملان نفسيهما إلى مصدر ضغط على ترامب. غير أن قدرة الديمقراطيين على معالجة الأزمة ستظل مقيدة بوجوده في البيت الأبيض، وباحتمال استخدامه الفيتو ضد أي تشريعات لا تحظى بموافقته. وفق المصدر نفسه.

وتتمثل إحدى أهم أوراق الضغط المتاحة للديمقراطيين في سلطة الكونغرس على الإنفاق العام. فوفقا للشبكة الأمريكية، فإن استمرار عمل الحكومة يتطلب تشريعات تمويلية، ويمكن للديمقراطيين استغلال دورهم في إقرار الميزانية للضغط على إدارة ترامب وتقييد بعض سياساتها. ومع ذلك، فإن استخدام هذه الورقة قد يقود إلى مواجهات بشأن التمويل، في وقت شهدت فيه الولايات المتحدة بالفعل فترات طويلة من الإغلاق الحكومي خلال رئاسة ترامب.

ومن المتوقع كذلك أن يعود ملف سقف الدين العام إلى واجهة الخلافات. فقد رفع الجمهوريون السقف بمقدار خمسة تريليونات دولار عند إقرار قانون ترامب الضريبي والإنفاقي، المعروف باسم "المشروع الكبير والجميل"، والذي يُتوقع أن يزيد الدين الوطني بصورة كبيرة. ومع احتمال الحاجة إلى رفع سقف الدين مجددًا بحلول عام 2027، قد يتحول الملف إلى ساحة جديدة للمساومة بين الحزبين.

وذكرت "سي أن أن" أن الديمقراطيين قد يستخدمون سلطتهم في التمويل لعرقلة مشروعات ترامب في العاصمة واشنطن، ومنها مشروع "قوس النصر" وملعب غولف بمواصفات عالمية، وهي مشروعات يرى الرئيس أنها ضرورية لتجميل العاصمة، بينما ينتقدها الديمقراطيون باعتبارها مشروعات استعراضية. وفي المقابل، ستواجه محاولات الديمقراطيين إلغاء التخفيضات الضريبية الواسعة التي أقرها الجمهوريون تحديًا ماليًا كبيرًا، في ظل تجاوز الدين الوطني حاجز 40 تريليون دولار.

وفي ملف الرعاية الصحية، سيظل تمديد الدعم المالي المعزز للمشتركين في قانون الرعاية ميسورة التكلفة أولوية للديمقراطيين. فقد تسبب الخلاف حول هذا الدعم في إغلاق حكومي استمر 43 يومًا في الخريف الماضي، قبل انتهاء العمل بالمساعدات المعززة في نهاية عام 2025.

اظهار أخبار متعلقة


أما الرقابة والتحقيقات، فقد تكون من أبرز النتائج المباشرة لاستعادة الديمقراطيين السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس. إذ تمنحهم الأغلبية سلطة الدعوة إلى جلسات استماع وإصدار أوامر استدعاء للشهود، ما يتيح لهم إخضاع إدارة ترامب وقراراتها لتدقيق أوسع.

وفيما يتعلق بالحرب مع إيران، فإن وجود أغلبية ديمقراطية في أحد مجلسي الكونغرس لن يعني بالضرورة قدرتها على إجبار ترامب على إنهائها. فعلى الرغم من أن "قانون صلاحيات الحرب" يضع قيودًا على استمرار العمليات العسكرية من دون موافقة الكونغرس، فإن تطبيق هذه القيود يظل موضع نزاع، كما أن تجاوز الفيتو الرئاسي يتطلب 67 صوتًا في مجلس الشيوخ، وهو ما يستلزم تأييد عدد من الجمهوريين.

وقد تتحول مخصصات وزارة الدفاع إلى ساحة رئيسية للصراع، مع محاولة الديمقراطيين استخدام قوانين الإنفاق للتأثير في مسار الحرب. وإذا استمر رفض الحرب شعبيًا، فقد تتزايد الضغوط على ترامب من داخل الكونغرس ومن الرأي العام، بما يصعّب عليه مواصلة تجاهل المطالب بإنهائها.
التعليقات (0)