آيزنكوت يكشف أسرار خطة البيجر ضد حزب الله

آيزنكوت كشف أنه وضع قبل نحو عشر سنوات خطة واسعة النطاق - جيتي
آيزنكوت كشف أنه وضع قبل نحو عشر سنوات خطة واسعة النطاق - جيتي
شارك الخبر
كشف رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب "الوحدة" غادي آيزنكوت تفاصيل جديدة بشأن عملية تفجير أجهزة النداء والاتصال اللاسلكي التي استهدفت عناصر حزب الله في لبنان وسوريا في أيلول / سبتمبر 2024، قائلا إن إسرائيل كان بإمكانها تنفيذ ضربة أوسع في توقيت سابق، وإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يتحرك في الوقت المناسب لتفعيل الخطة التي أُعدت بالتعاون مع الموساد.

وجاءت تصريحات آيزنكوت خلال استضافته في برنامج "الأربعاء" على إذاعة 103 إف إم، حيث تحدث عن العملية التي عُرفت باعتبارها واحدة من أبرز عمليات الموساد خلال السنوات الأخيرة، وكشف جوانب من الخلاف مع نتنياهو بشأن توقيت التحرك ضد حزب الله في الجبهة الشمالية.

ووصف آيزنكوت مقابلة نتنياهو التي أُجريت مساء اليوم السابق على قناة 14، ضمن برنامج "الوطنيون"، بأنها "مفجعة"، موضحا أنه عرف رئيس الوزراء في ظروف مختلفة تماما.

وقال آيزنكوت إنه تساءل، بعد سماع ما وصفه بسلسلة من الأكاذيب، عما إذا كان نتنياهو يصدق ما يقوله، رغم معرفته بحقيقة الأمور. وأضاف أن الأمر لو اقتصر على كذبة أو اثنتين، لكان من الممكن اعتباره خطأ، لكن حجم ما حدث بات، بحسب وصفه، مثيرا للقلق.

واستشهد آيزنكوت بما قال إنه ادعاء نتنياهو معارضته تنفيذ عملية عسكرية برية في قطاع غزة، مؤكدا أن هذا الأمر يثير استياءه أكثر من غيره، لأن رئيس الوزراء يعرف حجم الضغوط التي مارسها عليه للمضي في العملية.

وأوضح أن نتنياهو كان يتعرض، على حد قوله، لضغوط من أطراف وصفها بدعاة التخويف الذين حذروا من أن عدم تنفيذ مناورة في غزة سيحول دون حدوث انتعاش في الشرق الأوسط. وأضاف أن نتنياهو سأله خلال أحد النقاشات عما إذا كان ابنه سيشارك في تلك العملية.

وقال آيزنكوت إن هناك حدودا لكل شيء، بما في ذلك الوقاحة والكذب، حتى عندما يتعلق الأمر بنتنياهو، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء يعرف أنه أجرى معه محادثة ضغط خلالها عليه لتنفيذ المناورة.

وأضاف أن رون ديرمر كان يعلم بدوره أن آيزنكوت تحدث قبل النقاش مع مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك جاك سوليفان، وأكد له أن العملية العسكرية ليست تحركا عابرا، بل خطوة تؤخذ على محمل الجد، مشيرا إلى أن آيزنكوت صوّت لصالحها عندما شارك ابنه فيها.

وخلال الحوار، أشار ينون ماغال إلى أن آيزنكوت ربما كان مؤيدا للعملية في مرحلة سابقة، مثل نتنياهو، لكنه قال في شباط / فبراير ، خلال مقابلة مع إيلانا دايان، إنه ينبغي وقف الحرب وعدم فتح جبهة في الشمال.

اظهار أخبار متعلقة


ورد آيزنكوت على ذلك بالقول إن هذا الكلام "كذب محض"، موضحا أنه كتب رسالة إلى نتنياهو في 15 شباط / فبراير ، بعد أن جرى تسريبها، وأن ما ورد فيها يختلف تماما عن الرواية التي طُرحت خلال البرنامج.

آيزنكوت: وضعت خطة مع الموساد قبل عشر سنوات

كشف آيزنكوت أنه وضع، قبل نحو عشر سنوات، وبمبادرة من الموساد وبالتعاون معه، خطة واسعة النطاق تعتمد على استخدام 50 جهاز نداء، مشيرا إلى أنه ضغط على نتنياهو بعد نحو شهر ونصف، وتحديدا عقب إتمام الصفقة الأولى، من أجل نقل المواجهة إلى الجبهة الشمالية وتفعيل الخطة التي أُطلق عليها اسم "حفل التخرج".

وقال إن الخطة أُعدت بالتعاون مع الموساد، وإن نتنياهو كان يخشى تنفيذها ولم يكن يرغب في المضي بها، مؤكدا أن رئيس الوزراء يعلم أنه دفع باتجاه التحرك شمالا.

وأضاف آيزنكوت أن هذه التفاصيل وردت في رسالته إلى نتنياهو، وكذلك في وثيقة مرتبطة ببيني غانتس. وكان آيزنكوت وغانتس قد انضما إلى مجلس الحرب عند تشكيله في 11 تشرين الأول / أكتوبر 2023، قبل أن يستقيلا منه في 9 حزيران / يونيو 2024.

تسجيلات تلفزيونية تعيد الجدل بشأن موقف آيزنكوت

وخلال البرنامج، عرض ماغال على آيزنكوت تسجيلا لمقابلته السابقة مع إيلانا دايان، ظهر فيه وهو يقول إن نتنياهو لم يتحرك نحو الشمال في الوقت المناسب، وإنه طلب منه في فبراير/شباط التوجه إلى الجبهة الشمالية وتفعيل الخطة التي أُعدت، لكنه لم يفعل.

وتضمن التسجيل مقطعا آخر تحدث فيه آيزنكوت عن وجود مصلحة مشتركة في تجنب اندلاع حرب شاملة في ذلك الوقت، قائلا إن الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله كان يخشى هذا الاحتمال بشدة، وإن إسرائيل لم تكن تريد الوصول إلى حرب شاملة حينها، بل كانت تسعى إلى تحقيق إنجازات ومحاولة إنهاء الأزمة.

وقبل تشغيل التسجيل، قال ماغال إنه وصف آيزنكوت بعبارة "غادي وهارتوتو"، قبل أن يعتذر عن ذلك. ورد آيزنكوت بأن ما عُرض يمثل، بحسب تعبيره، "كذبا محضا"، متهما البرنامج باقتطاع أجزاء من حديثه وعرضها خارج سياقها.

ودعا آيزنكوت إلى الاستماع للمقابلة كاملة لفهم مضمونها، قائلا إن أجزاءها المقتطعة لا تعكس المعنى الذي أراد توضيحه. وأضاف أن ما قاله في المقابلة هو أن إسرائيل أعدت خطة قبل نحو عقد، وأن حزب الله يمتلك آلاف أجهزة الاتصال اللاسلكي، ولذلك كان ينبغي التحرك شمالا، في ظل اعتقاده بعدم إمكانية التوصل إلى اتفاق.

وتابع أنه اعتبر الاتفاق الأول خطأ فادحا، ودعا إلى التوجه شمالا وتفعيل خطة "حفل التخرج"، التي قال إنها كان يمكن أن تترك أثرا استراتيجيا في الشرق الأوسط، لكنه أكد أن نتنياهو كان يخشى تنفيذها.

وأضاف آيزنكوت أن نتنياهو يروي حاليا، على حد وصفه، روايات تتهمه بمعارضة العمليات العسكرية في غزة ورفح، في حين أن التسجيل المعروض يوضح أنه كان يضغط عليه للتحرك نحو الشمال في فبراير/شباط.

بن كسبيت: نتنياهو تحدث عن الحل الدبلوماسي أيضا

دخل الصحفي بن كسبيت في النقاش، قائلا إن ماغال يغفل باستمرار نقطة أساسية، إذ يعرض موقف آيزنكوت كما لو أنه كان يدعو إلى تسوية في لبنان، لكنه لا يشير إلى أن نتنياهو نفسه تحدث عن هذا الخيار في الأمم المتحدة بعد ثلاثة أسابيع من تصريحات آيزنكوت، وقبل تصاعد الأزمة المرتبطة بأجهزة النداء.

وأضاف كسبيت أنه أبلغ ماغال بهذه النقطة في اليوم السابق، لكنه توقع أن يواصل تكرار الرواية نفسها.

وعُرض خلال البرنامج تسجيل لنتنياهو وهو يلقي خطابا أمام الأمم المتحدة باللغة الإنجليزية، قال فيه إن إسرائيل ملزمة بإعادة سكان جنوب لبنان إلى منازلهم، وإن تحقيق ذلك عبر القنوات الدبلوماسية هو الخيار الأفضل.

وعلق آيزنكوت على التسجيل بالقول إن نتنياهو نفسه قد يفاجأ بما سمعه، مضيفا: "لقد فهمت كل كلمة".

واعترض ماغال قائلا إنه بما أن نتنياهو لم يقل ذلك، فقد انتقل النقاش إلى القول إنه صرح بالأمر أيضا، مشددا على ضرورة الاعتماد على رواية واحدة بدلا من الاستماع إلى روايات مختلفة.

ورد كسبيت بأن نتنياهو وآيزنكوت لم يكونا الوحيدين اللذين تحدثا عن هذا التوجه، موضحا أن كثيرين دعوا في تلك المرحلة، قبل تصاعد التوتر المرتبط بأجهزة النداء، إلى التوصل إلى نوع من الاتفاق.

مسؤولان سابقان في الموساد يكشفان تفاصيل العملية

وفي كانون الأول / ديسمبر 2024، كشف مسؤولان سابقان رفيعا المستوى في الموساد تفاصيل جديدة عن العملية المعقدة خلال برنامج التحقيقات "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس".

وقال مسؤول سابق في الموساد، عُرّف باسم "مايكل"، إن الهدف من العملية كان زرع الشعور بالضعف لدى المستهدفين وإظهار قدرة إسرائيل على الوصول إليهم أينما كانوا، بعدما اعتقدوا أنهم في مأمن.

وأضاف أن العملية لم تكن سوى الخطوة الأولى، وأن عناصر حزب الله لا يزال يتعين عليهم القلق بشأن ما قد ينتظرهم لاحقا.

ووفقا لما ورد في المقابلة، اشترى حزب الله أكثر من 16 ألف جهاز مفخخ من دون إثارة الشكوك. وأوضح مايكل أن الموساد أنشأ سلسلة من الشركات الوهمية وتمكن من اختراق سلسلة التوريد الخاصة بالحزب.

اظهار أخبار متعلقة


وشبّه العملية بإنتاج مسرحي ضخم، قائلا إن القائمين عليها كتبوا السيناريو وأخرجوه وأنتجوه، بينما كان حزب الله الجمهور الذي لم يدرك أنه جزء من العرض.

من جانبه، قال مسؤول سابق آخر في الموساد، عُرّف باسم "غابرييل"، إن الجهات التي اشترت الأجهزة لم تكن تعلم أنها تتعامل مع الموساد، مشبها ما حدث بفيلم "عرض ترومان"، الذي تدور أحداثه حول شخص يعيش داخل واقع مصطنع من دون أن يعرف أن كل ما يجري حوله خاضع للسيطرة.

وأضاف أن الموساد كان يتحكم في كل ما يحدث خلف الكواليس، بينما بدت الأمور للمشترين طبيعية تماما، مؤكدا أن الصفقة كانت قانونية بالكامل.

وفي 17 أيلول / سبتمبر 2024، وصلت العملية إلى مرحلتها الحاسمة، بعدما ظهرت مؤشرات على احتمال شك حزب الله في الأجهزة. وعند الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر، بدأت أجهزة النداء بإصدار أصوات التنبيه في أنحاء لبنان.

وأدى ذلك إلى حالة من الفوضى، مع اكتظاظ المستشفيات بالجرحى وانتشار الذعر في الشوارع. وقال مايكل إن الناس في لبنان كانوا في اليوم التالي يخشون تشغيل مكيفات الهواء، خشية أن تنفجر هي الأخرى.

وفي اليوم التالي، فُعّلت أجهزة الاتصال اللاسلكي المفخخة، وانفجر بعضها خلال جنازات ضحايا تفجيرات أجهزة النداء.
التعليقات (0)