قالت صحيفة "واشنطن بوست"، إن تصاعد الصراع بين
الحوثيين والسعودية سيؤدي إلى مزيد من الاضطراب في أسواق الطاقة، ويهدد بجرّ دول أخرى إلى القتال في منطقة تعاني أصلاً من حروب متداخلة، في وقت لا تزال فيه المساعي الأمريكية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران متعثرة.
وقالت أبريل لونغلي آلي، الباحثة البارزة في معهد واشنطن، وهو مركز أبحاث، إنه "يشكّل اتساع نطاق العنف تحدياً لإدارة الرئيس دونالد ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر، التي تواجه بالفعل ضغوطاً كافية على
أسعار النفط".
وأضافت آلي، "كانت إدارة ترامب تريد احتواء الصراع قدر الإمكان، وإبقاء الوضع تحت السيطرة، لكن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة بالفعل".
ومع تكثيف إيران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، مما أدى إلى تقليص كميات النفط التي تمر عبره، تزداد أهمية
الهجمات الحوثية على البنية التحتية
السعودية، إلى جانب استمرار محاولات فرض حصار على الموانئ السعودية، التي استُخدم بعضها طرقاً بديلة لمضيق هرمز، بحسب آلي.
اظهار أخبار متعلقة
وقال بريت إريكسون، مستشار المخاطر الذي يتابع أسواق النفط والغاز عن كثب للصحيفة: "يستطيع الحوثيون توجيه ضربات إلى عمق الأراضي السعودية، وهم يفعلون ذلك بالفعل، مستهدفين بنية تحتية حيوية للطاقة".
وأضاف: "في المقابل، يمتلك الحوثيون بنية تحتية أقل قيمة يمكن استهدافها، ولذلك سيواصلون إحداث اضطرابات كبيرة في السوق".
وأوضح إريكسون أن الحوثيين أعلنوا مسؤوليتهم عن ضربات استهدفت مصافي النفط في رابغ والرياض وينبع، وهي منشآت حيوية لإنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات، التي لا تزال أسعارها مرتفعة بشدة.
.
وبحسب محللين ومسؤولين أمريكيين، تتلقى السعودية دعماً استخباراتياً من الولايات المتحدة، لكن إدارة ترامب امتنعت حتى الآن عن تقديم مستوى الدعم الذي طلبه مسؤولون سعوديون وحلفاؤهم في الحكومة
اليمنية المعترف بها دولياً.
وقال علي الشهابي، الكاتب والمحلل السعودي للصحيفة، إن المملكة تقدّر المساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة، ولا سيما المعلومات الآنية عن الأهداف التي تُستخدم في شن ضربات على الحوثيين، لكنها تتمنى أن تفعل واشنطن المزيد.
وأضاف، في إشارة إلى مضيق باب المندب: "هناك جماعة مسلحة غير حكومية تسيطر على ممر مائي دولي رئيسي، ومن غير المعقول أن تكون الولايات المتحدة قد سمحت بحدوث ذلك في الماضي".
وأشار الشهابي إلى أن السعودية لا تنتظر المساعدة الأميركية، وتسعى إلى تعزيز تعاونها مع أعضاء تحالف مكة، وقال: "نحن ندرك أن على كل دولة أن تتحمل مسؤولية نفسها".
وقال آدم بارون، الباحث في مركز (نيو أميركا) للأبحاث في واشنطن، إن السعودية، مع متابعتها تقدم الحوثيين خلال سبتمبر، أدركت أنها وصلت إلى لحظة حاسمة لا تحتمل التراجع.
وأضاف: "شعرت السعودية أن أمامها خيارين: إما القبول بسيطرة الحوثيين على اليمن، أو المضي في شن هجوم عسكري. ولذلك اختارت الهجوم"، وتابع أن الطرفين أصبحا الآن "على سلّم التصعيد".
اظهار أخبار متعلقة
ويتسارع تصاعد الصراع بين السعودية والحوثيين، وهو صراع "يشكل تهديداً وجودياً للسعودية، بل ويتجاوزها إلى دول أخرى"، بحسب تيم ليندركينغ، الذي شغل منصب المبعوث الأمريكي إلى اليمن في عهد الرئيس جو بايدن.
وقال ليندركينغ: "الحوثيون لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم، وهم مجهزون جيداً ويمتلكون ترسانة كبيرة من الأسلحة".
وأضاف: "يتبنون رؤية ذات طابع ديني خلاصي، إذ يعتقدون أنهم يؤدون مهمة إلهية لفرض سلطتهم في اليمن وخارجه، بما في ذلك السعودية".
ومن المرجح أن تؤثر الهجمات الأخيرة على قطاع السياحة في المملكة، الذي يمثل ركيزة أساسية في استراتيجيتها لتنويع الاقتصاد وفقا للصحيفة.
وقال توبي ماثيسن، الأستاذ الجامعي والخبير في شؤون الخليج بجامعة بريستول: "انفتحت السعودية كثيراً على العالم، وزارها عدد أكبر بكثير من الناس خلال السنوات القليلة الماضية. وإذا استمرت الهجمات، فستصبح مشكلة كبيرة".
وقال أميركي مقيم في الرياض، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب القوانين السعودية الصارمة المتعلقة بنشر المعلومات الحساسة، إنه استيقظ في إحدى ساعات الليل، خلال كل ليلة من الليالي الخمس الماضية، على أصوات انفجارات أو عمليات اعتراض.
و
وأضاف المقيم الأمريكي: "ثم تذهب إلى عملك وتتصرف وكأن شيئاً لم يحدث"، وتابع: "الأمر يكاد يكون أسوأ، لأن أحداً لا يعرف ما الذي يجري".