تتجه
تركيا إلى بدء إجراءات إعادة الأموال إلى أكثر من 455 ألف مستثمر في 131 صندوقا استثماريا تقررت تصفيتها، بعدما حددت هيئة أسواق المال خريطة تنفيذ عمليات التصفية، وكلفت بنكي «إيش» و«زراعات» بإدارة الأصول وتسوية حقوق أصحاب الوحدات
الاستثمارية.
وتشمل الخطة تحديد حصص المستثمرين، وحصر ديون
الصناديق ومستحقاتها، ثم تحويل الأصول المالية إلى سيولة لتوزيع المبالغ المتاحة على أصحاب الحقوق بحسب حصصهم، من دون انتظار انتهاء مهلة التصفية البالغة 6 أشهر.
وفي خطوة موازية، أعلنت هيئة أسواق المال فتح حسابات لإعادة الأرباح المفرطة بصورة طوعية، بهدف إدراج المبالغ المستردة ضمن أصول الصناديق المعنية واستخدامها في تسديد مستحقات المستثمرين.
455 ألف مستثمر ضمن إجراءات التصفية
بدأت إجراءات جديدة لمعالجة أوضاع 131 صندوقا استثماريا تقررت تصفيتها، ويبلغ عدد المستثمرين المشمولين بها 455 ألفا و758 مستثمرا.
وبحسب صحيفة «تركيا»، شكل مجلس تنسيق للصناديق، فيما وضعت هيئة أسواق المال التركية خريطة طريق لتحديد حقوق المستثمرين وتنفيذ المدفوعات.
وتبدأ العملية بحصر الوحدات الاستثمارية التي يمتلكها كل مستثمر، ثم تحديد الالتزامات المالية للصناديق ومستحقاتها، قبل تسييل الأصول الموجودة في المحافظ الاستثمارية بصورة منظمة.
وبعد استكمال تحديد أصحاب الحقوق، توزع السيولة المتاحة عليهم بنسبة ما يملكه كل منهم من وحدات استثمارية.
اظهار أخبار متعلقة
بنكا «إيش» و«زراعات» يتوليان التصفية
كلفت هيئة أسواق المال بنك «إيش» التركي بتنفيذ إجراءات تصفية صناديق شركة «تيرا» لإدارة المحافظ الاستثمارية.
أما صناديق شركات «إيه 1 كابيتال» و«أطلس» و«بولز» و«هدَف» و«باردوس» و«بوسولا» لإدارة المحافظ، فتولى بنك «زراعات» تنفيذ إجراءات تصفيتها.
وستتولى المؤسستان إدارة عمليات التصفية، وتحويل الأصول المالية إلى سيولة، ثم تنظيم تحويل المبالغ المستحقة إلى المستثمرين الذين تثبت ملكيتهم للوحدات الاستثمارية.
تتمثل الخطوة الأولى في مقارنة إجمالي الوحدات الاستثمارية لكل صندوق مع الوحدات المسجلة في حسابات الحفظ الفردية للمستثمرين.
وسيُجرى تنسيق بين مركز الإيداع المركزي للأوراق المالية والبنوك المكلفة بالتصفية، للتحقق من عدد الوحدات التي يمتلكها كل مستثمر، والأوامر التي لم تنفذ، وأي قيود مفروضة على الوحدات، بما في ذلك الرهون والحجوزات القضائية.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تثبيت أسماء أصحاب الحقوق وحصصهم في الصناديق المشمولة بالتصفية، بما يتيح تحديد المبالغ التي يستحقها كل مستثمر عند توزيع السيولة.
أصول الصناديق هي مصدر المدفوعات
بعد تحديد حصص المستثمرين، ستُحصر الالتزامات والمستحقات الناشئة عن الودائع وعمليات إعادة الشراء والقروض وغيرها من المعاملات المالية.
وفي المرحلة التالية، ستباع الأسهم والسندات والأصول الأخرى الموجودة في المحافظ الاستثمارية، مع مراعاة مصالح المستثمرين وعمق السوق ومستويات السيولة.
أما الأموال المستحقة من العمليات محددة الأجل، فستحول إلى حسابات الصناديق عند حلول آجالها.
وبذلك، سيكون مصدر المدفوعات هو صافي الأصول المتاحة لكل صندوق بعد تسوية التزاماته، وليس ضمانا حكوميا أو مصرفيا لرأس المال المستثمر.
لن يكون المستثمرون مضطرين إلى انتظار انتهاء التصفية بالكامل للحصول على مستحقاتهم، إذ يمكن تنفيذ دفعات مرحلية كلما توافرت السيولة واستُكملت مطابقة بيانات أصحاب الحقوق.
وستحدد
البنوك المكلفة بالتصفية مواعيد التحويلات، على أن تودع المبالغ في حسابات الحفظ الفردية للمستثمرين الذين حُسمت حقوقهم.
ورغم أن المهلة القصوى المحددة للتصفية تبلغ 6 أشهر، فإن المدفوعات قد تبدأ قبل انقضائها، وفق الأموال التي يتم تحصيلها وتسييلها.
اظهار أخبار متعلقة
هل يستعيد المستثمرون كامل أموالهم؟
لا يوجد ضمان حكومي أو مصرفي بإعادة رأس المال الذي أودعه المستثمرون في الصناديق، إذ تتوقف المبالغ النهائية على قيمة الأصول التي يمكن تسييلها بعد خصم الديون والالتزامات.
ولتوضيح ذلك، إذا بلغت القيمة الإجمالية لحصص المستثمرين في أحد الصناديق مليار ليرة، ثم أسفرت تصفية أصوله وتسوية ديونه عن توافر 800 مليون ليرة، فسيجري توزيع المبلغ المتاح على المستثمرين بحسب نسب ملكيتهم.
وفي هذه الحالة، فإن المستثمر الذي تعادل حصته 100 ألف ليرة سيحصل على نحو 80 ألف ليرة. أما إذا احتفظ الصندوق بكامل قيمته البالغة مليار ليرة بعد التصفية، فسيحصل المستثمر على كامل قيمة حصته البالغة 100 ألف ليرة.
تتضمن الخطة ترتيبات خاصة للمستثمرين الذين قدموا، في 16 أيلول/سبتمبر أو قبله، أوامر بيع لوحداتهم عبر منصة تداول الصناديق الاستثمارية التركية، لكن معاملاتهم لم تنفذ بسبب تعثر الصندوق أو عدم إعلان سعر الوحدة الاستثمارية.
وفي هذه الحالات، ستسجل المبالغ الناشئة عن أوامر الاسترداد غير المنفذة كديون على الصندوق، على أن تسدد بصورة ذات أولوية كلما توافرت السيولة من أصوله.
أما المستثمرون الذين ألغى النظام أوامرهم في 17 أيلول/سبتمبر، عقب إيقاف الصناديق عن التداول عبر المنصة، فسيحصلون على مستحقاتهم وفق نسبة الوحدات التي يمتلكونها من الرصيد القابل للتوزيع بعد التصفية.
وفي تطور متصل، أعلنت هيئة أسواق المال التركية فتح حسابات خاصة تتيح للأشخاص الذين حققوا أرباحا مفرطة من بيع وحدات الصناديق قبل صدور قرارات التصفية إعادة تلك الأرباح بصورة طوعية.
ووفق إعلان الهيئة الصادر في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026، فُتح حساب مستقل لكل صندوق لدى بنك «بيرليشيك فون»، باسم صندوق تأمين ودائع الادخار، لاستقبال المبالغ التي يرغب أصحابها في إعادتها.
وستدرج الأموال المحولة إلى هذه الحسابات ضمن أصول التصفية للصندوق المعني حصرا، ولن يسمح بتحويلها إلى صندوق آخر أو حساب مختلف.
وبعد ذلك، ستحول المبالغ المستردة إلى بنكي «زراعات» و«إيش»، لاستخدامها في المدفوعات المقررة لأصحاب الوحدات الاستثمارية.