تعد
الحركات المسلحة إحدى
القوى المؤثرة على الساحة
السودانية، وكان لها دور بارز قبل اندلاع
الحرب بين
الجيش وقوات الدعم السريع في نيسان/ أبريل 2023، ولم يختفِ هذا الدور بعد تفاقم
الصراع العسكري، بل انحازت عدة قوى إلى واحد من طرفي النزاع.
ووفق تقديرات بحثية، فإن
عدد الحركات المسلحة في السودان تقترب من 100 حركة، وتتركز معظمهما في إقليم
دارفور، وبينها حركات موالية ومساندة للجيش، وأهمها:
حركة تحرير السودان بقيادة
مني أركو مناوي
واحدة من أبرز الحركات
المسلحة بالمشهد السوداني وخاصة في إقليم دارفور، وتأسست في بدايات عام 2002 كحركة
تمرد مسلحة ضد حكومة الخرطوم برئاسة عمر البشير، لرفع ما وصفته بالمظالم التنموية
والسياسية عن إقليم دارفور.
حدث انقسام رئيسي في قيادة
الحركة عامي 2005 و2006، بين رئيسها عبد الواحد محمد نور وأمينها العام آنذاك مني
أركو مناوي، ونتج عن ذلك انقسام الحركة إلى فصيلين رئيسيين.
وقّع فصيل مناوي اتفاقية
أبوجا لسلام دارفور مع الحكومة السودانية، وبموجبها عُيّن مناوي كبيراً لمساعدي
رئيس الجمهورية ورئيساً للسلطة الإنتقالية لدارفور.
بعد انهيار الاتفاقية وشكوى
الحركة من عدم تنفيذ بنودها، أعلنت التنصل من الاتفاقية وعادت للقتال والعمل
المسلح ضد النظام الإنساني حتى سقوط نظام البشير عام 2019.
اظهار أخبار متعلقة
كانت الحركة عضواً أساسياً
في التوقيع على "اتفاق جوبا لسلام السودان" عام 2020 بين الحكومة
الانتقالية وقوى الكفاح المسلح، والتي نتج عنها إعادة إدماج الحركة في المشهد السياسي
وتعيين مني أركو مناوي حاكما لإقليم دارفور.
وخلال الحرب ما بين عامي
2023 و2026، تبنت الحركة مع حركات مسلحة أخرى موقف محايد تجاه الاشتباكات بين
الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لحماية المدنيين والقوافل الإنسانية في
دارفور.
في أواخر عام 2023 ومطلع
2024، أعلنت الحركة التخلي عن موقف الحياد والانضمام رسميا إلى جانب الجيش السوداني
ضمن القوة المشتركة وحلفائها، وتخوض قوات الحركة مواجهات عسكرية مستمرة ضد قوات
الدعم السريع في معارك إقليم دارفور (خاصة الفاشر) ومناطق أخرى.
حركة العدل والمساواة
بقيادة جبريل إبراهيم
واحدة من أكبر وأقوى
الحركات المسلحة والفاعلين السياسيين في السودان، وتعود جذور الحركة إلى أواخر
التسعينيات وبداية عام 2000، وترتبط بصدور وثيقة "الكتاب الأسود" التي
وثقت ما وصفته بالتهميش التنموي والسياسي لأقاليم السودان (خاصة دارفور) لصالح
مركز الحكم في الخرطوم.
أُعلنت الحركة رسمياً في
بدايات عام 2001 بقيادة مؤسسها د. خليل إبراهيم (شقيق جبريل إبراهيم)، واتسمت الحركة
برؤية وطنية ذات مسار إسلامي وإصلاحي تميزت به عن بقية حركات دارفور ذات التوجهات
العلمانية أو القومية.
ونفذت الحركة بقيادة خليل
إبراهيم إحدى أجرأ العمليات العسكرية في تاريخ السودان الحديث، حينما عبرت قواتها
عام 2008 الصحراء ووصلت إلى عمق العاصمة أم درمان، وحاولت إسقاط نظام البشير قبل
أن يتم ردعها.
قُتل مؤسس الحركة خليل
إبراهيم في غارة جوية بشمال كردفان في كانون الأول/ ديسمبر 2011، وعلى إثر ذلك، انتخب
مجلس قيادة الحركة شقيقه جبريل إبراهيم رئيساً للحركة في كانون الثاني/ يناير
2012.
كانت الحركة مكوناً رئيساً
في تحالف "الجبهة الثورية" التي وقعت اتفاق السلام مع الحكومة
الانتقالية عام 2020، وبموجب الاتفاق، أُدمجت الحركة في مؤسسات السلطة، وتولى
رئيسها جبريل إبراهيم منصب وزير المالية والتخطيط الاقتصادي في الحكومة السودانية
ابتداءً من شباط/ فبراير 2021.
اظهار أخبار متعلقة
عقب اندلاع النزاع بين
الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في نيسان/ أبريل 2023، أعلنت الحركة في البداية
موقف "الحياد الإيجابي" لحماية المدنيين في دارفور، ولكنها انحازت إلى
الجيش السوداني في أواخر عام 2023، وانضمت رسميا إلى جانب القوات المسلحة
السودانية،
وشاركت في تشكيل
"القوة المشتركة" لحركات الكفاح المسلح للقتال ضد قوات الدعم السريع،
خاصة في معارك دارفور (مثل الفاشر) ومحاور أخرى.
حركة تحرير السودان بقيادة
مصطفى تمبور
واحدة من الفصائل المسلحة
المنشقة عن الحركة الأم، واكتسبت حضورا بارزا في المشهد العسكري والسياسي السوداني،
خاصة خلال المواجهات المسلحة الجارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وينتمي قائد الحركة مصطفى
نصر الدين تمبور إلى الجيل الشاب من قيادات حركة تحرير السودان التي أسسها عبد
الواحد محمد نور؛ إذ شغل سابقاً موقع الناطق العسكري للحركة.
أعلن تمبور انشقاقه عن حركة
عبد الواحد نور في عام 2018 لتشكيل فصيل مستقل باسم "حركة/جيش تحرير السودان
– قيادة مصطفى تمبور".
وبخلاف بعض الحركات المسلحة
الأخرى في دارفور التي التزمت الحياد في أشهر الحرب الأولى، كان فصيل تمبور من
أوائل الفصائل التي أعلنت بشكل واضح ومباشر في تموز/ يوليو 2023 انضمامها للقتال
إلى جانب القوات المسلحة السودانية ضد قوات الدعم السريع.
زاد حسم موقف الحركة بعد
تعرض منازل ومقرات قيادتها في دارفور والخرطوم للهجوم والنهب من قبل قوات الدعم
السريع، بالإضافة إلى مقتل شقيق مصطفى تمبور في إقليم دارفور خلال الأحداث.
وخاضت قوات تمبور معارك
متعددة في ولايات دارفور (خاصة زالنجي والجنينة والفاشر)، وفي ولايات كردفان
ومحيطها، ضمن إطار "القوة المشتركة" والقوات المساندة للجيش.
في المقابل، التزمت حركات
مسلحة سودانية الحياد ورفضت الدخول في أي تحالفات عسكرية أو تسويات مع أطراف
النزاع، ومنها:
حركة تحرير السودان (جناح
عبد الواحد نور)
واحدة من أقدم وأصلب
الحركات المسلحة في دارفور، وتتميز بموقفها السياسي الصارم والتاريخي المتمثل في
الرفض التام للتفاوض أو التوقيع على أي اتفاقيات سلام جزئية، مع السلطات المتعاقبة
في الخرطوم.
وتأسست الحركة في بدايات
عام 2002 على يد عبد الواحد محمد نور (وهو محامٍ خريج جامعة الخرطوم ينتمي لإثنية
الفور)، وكانت تُعرف في بدايتها بـ "حركة تحرير دارفور" قبل أن يتغير
اسمها إلى "حركة تحرير السودان".
اظهار أخبار متعلقة
ورفضت الحركة التوقيع على
اتفاقية أبوجا للسلام (2006) والتي وقعها فصيل مني أركو مناوي، كما رفضت وثيقة
الدوحة (2011)، وصولا إلى رفضها المشاركة والتوقيع على اتفاق جوبا لسلام السودان
(2020).
ويرفع جناح عبد الواحد
شعاراً ثابتاً يقضي بضرورة عقد "مؤتمر حوار سوداني-سوداني داخل البلاد"
يشمل جميع القوى السياسية والاجتماعية والمدنية دون استثناء، لحل أزمة الحكم من
جذورها، بدلاً من المحاصصات السياسية واقتسام السلطة.
ويُعتبر إقليم جبل مرة في
قلب دارفور (وهو منطقة حصينة وممتدة جغرافيًا عبر ولايات شريط دارفور) المعقل التاريخي
والرئيسي القوي للحركة، إذ تسيطر على مساحات واسعة فيه منذ عقود وتدير فيها نظماً
إدارية ومدنية خاصة بها.
وتمتلك الحركة قاعدة
جماهيرية واسعة جدا، خاصة داخل معسكرات النازحين واللاجئين من أبناء دارفور،
وتحديدا بين أبناء قومية "الفور".
مع اندلاع النزاع المسلح
بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في نيسان/ أبريل 2023، أعلنت الحركة عدم
الانحياز لأي من الطرفين، ووصف الصراع بأنه "حرب عبثية على السلطة".
استغلت الحركة الانسحابات
العسكرية والمواجهات لتوسيع نطاق سيطرتها الميدانية في محيط جبل مرة ومناطق من
ولاية وسط دارفور (مثل زالنجي) وشرق الجبل، وذلك بهدف إعلان تلك المناطق
"مناطق آمنة" واستقبال مئات الآلاف من النازحين الفارين من المواجهات
بين الدعم السريع والجيش.
وركزت الحركة جهودها على
فتح مسارات آمنة لإدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية للمدنيين والنازحين في
مناطق نفوذها.