بعد ربع قرن من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001،
لم تعد الولايات المتحدة هي الدولة التي كانت قبل ذلك الصباح، كما لم يبق الشرق
الأوسط والعالم الإسلامي أو النظام الدولي بمنأى عن
التداعيات التي انطلقت من
نيويورك وواشنطن.
فالهجمات التي أودت بحياة نحو ثلاثة آلاف
شخص لم تنته بانهيار برجي مركز التجارة
العالمي أو استهداف مبنى وزارة الدفاع
الأمريكية؛ بل دشنت مرحلة تاريخية كاملة، أعادت خلالها واشنطن تعريف أمنها القومي،
وخاضت حربين كبيرتين في أفغانستان والعراق، ووسعت أدوات المراقبة ومكافحة الإرهاب،
فيما دخل الشرق الأوسط في دوامة من الحروب والتدخلات الخارجية وتفكك دول وصعود
جماعات مسلحة عابرة للحدود.
وبعد 25 عاما، بات السؤال يتجاوز: ماذا حدث
في 11 سبتمبر؟ إلى سؤال أكبر: ماذا صنع 11 سبتمبر بالعالم؟
أمريكا.. من "الحرب على الإرهاب"
إلى دولة الأمن الدائم
كان أول تحول كبير داخل الولايات المتحدة هو
انتقال مكافحة الإرهاب من ملف أمني واستخباراتي إلى محور مركزي في السياسة
الخارجية والداخلية. ففي أعقاب الهجمات، أطلقت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش ما عُرف بـ
"الحرب العالمية على الإرهاب"، وبدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2001 الحرب
على أفغانستان لإسقاط نظام طالبان وتفكيك تنظيم القاعدة، قبل أن تتوسع المواجهة
بعد أقل من عامين إلى العراق، رغم عدم ثبوت علاقة مباشرة بين نظام صدام حسين
وهجمات 11 سبتمبر.
أثبتت تجربتا العراق وأفغانستان أن إسقاط نظام سياسي بالقوة العسكرية قد يكون أسهل بكثير من بناء نظام مستقر بعده. ففي أفغانستان، انتهت التجربة الأمريكية بانسحاب القوات وعودة طالبان إلى الحكم، فيما بقيت آثار الحرب حاضرة في المجتمع الأفغاني. وفي العراق، أدى الاحتلال إلى إعادة تشكيل النظام السياسي، لكنه فتح أيضا الباب أمام صراعات طائفية وعنيفة، وأسهمت سنوات الفوضى في ظهور جماعات أكثر تطرفا من تنظيم القاعدة نفسه.
وبالتوازي، أعادت واشنطن بناء منظومة الأمن
الداخلي، وكان من أبرز مظاهر ذلك إنشاء وزارة الأمن الداخلي (DHS) وتشديد إجراءات السفر والمطارات وتوسيع
صلاحيات أجهزة الاستخبارات والأمن.
كما مثل "قانون باتريوت" نقطة
تحول في العلاقة بين الأمن والحريات المدنية، بعدما منح السلطات صلاحيات واسعة في
المراقبة والتحقيق والوصول إلى المعلومات. ومع مرور السنوات، تحولت برامج المراقبة
الإلكترونية من إجراءات استثنائية إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل بشأن
حدود سلطة الدولة.
ولم يكن ذلك التحول مؤقتا. فتقرير لجنة 11
سبتمبر، الذي صدر عام 2004، قدم توصيات واسعة لإعادة تنظيم أجهزة الأمن
والاستخبارات وتحسين تبادل المعلومات بينها، وأصبح مرجعا أساسيا في إعادة بناء
منظومة الأمن القومي الأمريكي.
وبعد 25 عاما، لا تزال آثار تلك المرحلة
قائمة، حتى مع تراجع أولوية "الحرب على الإرهاب" في الخطاب الأمريكي
لصالح منافسة الصين وروسيا والتعامل مع أزمات دولية جديدة.
حربان.. وثمن تجاوز التريليونات
أحد أكثر إرث 11 سبتمبر كلفة كان عسكريا
وماليا. فالحرب في أفغانستان
استمرت عقدين تقريبا قبل الانسحاب الأمريكي عام 2021 وعودة طالبان إلى السلطة،
بينما أطاحت الولايات المتحدة نظام صدام حسين عام 2003، ودخل العراق بعدها في
سنوات من الاحتلال والعنف الطائفي والتمرد المسلح.
وتشير تقديرات مشروع "تكاليف الحرب"
في جامعة براون إلى أن الولايات المتحدة أنفقت أو التزمت بإنفاق أكثر من 8
تريليونات دولار على حروب ما بعد 11 سبتمبر حتى عام 2021، مع استمرار التكاليف
المرتبطة بالمحاربين القدامى والفوائد والالتزامات المستقبلية.
لكن الكلفة الأمريكية لم تكن مالية فقط؛ فقد
تركت الحروب آثارا سياسية ونفسية واجتماعية عميقة على الجنود والمحاربين القدامى
وعائلاتهم، وأسهمت في إعادة تشكيل النقاش الأمريكي حول جدوى التدخل العسكري في
الخارج.
وبمرور السنوات، تراجعت الثقة الأمريكية في
فكرة «الحروب إلى ما لا نهاية»، وأصبح الانسحاب من أفغانستان عام 2021 رمزا لنهاية
مرحلة بدأت بعد أسابيع قليلة من هجمات نيويورك وواشنطن.
ومع ذلك، فإن إرث تلك المرحلة لم ينته.
فواشنطن لا تزال تستخدم القواعد العسكرية والطائرات المسيّرة والقوات الخاصة
والضربات الجوية في مناطق مختلفة، فيما انتقلت أولوياتها الاستراتيجية تدريجيا من
مكافحة الجماعات الجهادية إلى مواجهة قوى دولية منافسة.
من "أمريكا المنتصرة" إلى أمريكا
الأكثر انقساما
كان لـ 11 سبتمبر أيضا أثر على صورة
الولايات المتحدة عن نفسها. ففي الأيام الأولى للهجمات، شهد المجتمع الأمريكي حالة غير مسبوقة من
الوحدة الوطنية، قبل أن تتحول الحرب على الإرهاب تدريجيا إلى قضية خلافية تتداخل
فيها السياسة والحريات والهجرة والهوية والدين.
وأصبحت قضايا الهجرة والحدود والإسلام
والمسلمين جزءا من المعارك السياسية الأمريكية، خصوصا مع تصاعد التيارات الشعبوية
واليمينية في السنوات التالية.
وفي الوقت نفسه، لم يعد الخطر الإرهابي
القادم من الخارج هو التهديد الوحيد الذي يشغل واشنطن؛ إذ تحول التطرف الداخلي،
بما فيه اليمين المتطرف والعنف السياسي، إلى تحد متزايد للأجهزة الأمنية.
وهكذا، يمكن القول إن 11 سبتمبر لم يغير
السياسة الخارجية الأمريكية فقط، بل ساعد أيضا في إعادة تعريف مفهوم "الأمن"
داخل المجتمع الأمريكي.
المسلمون الأمريكيون.. من التضامن إلى الشك
والتمييز
كان المسلمون والعرب الأمريكيون من أكثر
الفئات التي دفعت ثمنا اجتماعيا وسياسيا مباشرا للهجمات، رغم أن الغالبية الساحقة
منهم لم تكن لها علاقة بالإرهاب. وفي أعقاب الهجمات مباشرة، حاولت إدارة بوش تفادي تحويل الحرب على
الإرهاب إلى حرب على الإسلام، وذهب الرئيس الأمريكي آنذاك إلى مسجد في واشنطن وأكد
أن الإسلام ليس مرادفا للإرهاب. لكن المناخ سرعان ما تغير.
وتظهر بيانات مركز "بيو" أن
النظرة إلى المسلمين والإسلام أصبحت أكثر استقطابا خلال السنوات اللاحقة، كما تعرض
مسلمون أمريكيون لتمييز ومضايقات مرتبطة بدينهم أو أصولهم. وفي 2017، قال نحو 48%
من المسلمين الأمريكيين الذين شملهم استطلاع إنهم تعرضوا لشكل من أشكال التمييز
الديني خلال العام السابق.
وبعد ربع قرن، أصبح المسلمون الأمريكيون
أكثر حضورا في المجال السياسي والمجتمعي، ووصل مسلمون إلى الكونغرس ومواقع عامة
مختلفة، لكن آثار 11 سبتمبر لا تزال حاضرة في نظرة جزء من المجتمع الأمريكي إلى
الإسلام.
ويشير استطلاع حديث لمركز "بيو"
نشر في أيلول/سبتمبر 2026 إلى أن نحو نصف الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع يرون
أن الإسلام يشجع العنف أكثر من الأديان الأخرى، وهي نسبة تعكس استمرار حضور إرث 11
سبتمبر في المخيال الأمريكي حتى بعد مرور 25 عاما.
العالم العربي.. عندما تحولت "الحرب
على الإرهاب" إلى حروب مفتوحة
إذا كان الأمريكيون ينظرون إلى 11 سبتمبر
باعتباره هجوما إرهابيا أعاد تعريف أمن بلادهم، فإن قطاعات واسعة في العالم العربي
تعاملت مع ما بعد الهجمات باعتباره بداية مرحلة من التدخل العسكري الأمريكي
المباشر. فأفغانستان كانت البداية،
لكن العراق كان نقطة التحول الأكبر.
فالغزو الأمريكي للعراق عام 2003 لم يكن
نتيجة مباشرة للهجمات، لكنه جاء في المناخ السياسي الذي صنعته "الحرب على
الإرهاب". وسرعان ما أدى انهيار مؤسسات الدولة العراقية إلى فراغ أمني وسياسي
استغلته جماعات مسلحة مختلفة، وأسهمت الفوضى العراقية لاحقا في صعود تنظيم "الدولة
الإسلامية" (داعش).
وفي المنطقة الأوسع، ساعدت الحروب
والانقسامات وتراجع سلطة الدولة على خلق بيئة جديدة للجماعات المسلحة، من تنظيم
القاعدة إلى داعش وفروعهما المختلفة.
لكن اختزال كل أزمات المنطقة في 11 سبتمبر
سيكون تبسيطا مفرطا؛ فالشرق الأوسط كان يعاني قبل الهجمات من أزمات سياسية
واقتصادية واستبداد مزمن وصراعات إقليمية، كما أن عوامل داخلية كثيرة أسهمت لاحقا
في اندلاع الانتفاضات العربية عام 2011 والحروب التي أعقبتها. ومع ذلك، فإن ما بعد 11
سبتمبر غيّر البيئة التي تحركت فيها تلك الأزمات بصورة جذرية.
العراق وأفغانستان.. من إسقاط الأنظمة إلى
صعوبة بناء الدول
أثبتت تجربتا العراق وأفغانستان أن إسقاط
نظام سياسي بالقوة العسكرية قد يكون أسهل بكثير من بناء نظام مستقر بعده. ففي أفغانستان، انتهت
التجربة الأمريكية بانسحاب القوات وعودة طالبان إلى الحكم، فيما بقيت آثار الحرب
حاضرة في المجتمع الأفغاني. وفي العراق، أدى الاحتلال إلى إعادة تشكيل
النظام السياسي، لكنه فتح أيضا الباب أمام صراعات طائفية وعنيفة، وأسهمت سنوات
الفوضى في ظهور جماعات أكثر تطرفا من تنظيم القاعدة نفسه.
وهنا برز أحد أهم دروس ربع القرن الماضي: القوة
العسكرية قادرة على تدمير تنظيم أو إسقاط حكومة، لكنها أقل قدرة على إنتاج
الاستقرار السياسي من دون تسوية اجتماعية ومؤسسات وطنية قادرة على الاستمرار.
الإسلام السياسي والجهادية.. مرحلة صعود ثم
انحسار
لم يكن تنظيم القاعدة هو المستفيد الوحيد من
مرحلة ما بعد 11 سبتمبر. فالحرب الأمريكية في العراق، والحرب في سوريا لاحقا، والانهيار الليبي،
والصراعات في اليمن والساحل، كلها وفرت بيئات مختلفة للجماعات المسلحة.
وبينما تراجع تنظيم القاعدة كقوة مركزية،
ظهر تنظيم داعش أكثر عنفا واتساعا، وسيطر في ذروة قوته على مساحات واسعة في العراق
وسوريا وأعلن ما سماه «الخلافة» عام 2014.
بعد ربع قرن، لا تزال الولايات المتحدة والعالم العربي والإسلامي والنظام الدولي يعيشون، بدرجات مختلفة، داخل العالم الذي صنعته تلك الساعات القليلة من صباح 11 سبتمبر 2001.
لكن المسار انتهى أيضا إلى تراجع كبير في
قدرته على السيطرة الإقليمية، وتحول الإرهاب من مشروع للسيطرة على أراض واسعة إلى
شبكات أكثر تشتتا وقدرة على العمل محليا وعبر الحدود.
وفي المقابل، شهد العالم الإسلامي نقاشا
واسعا حول العلاقة بين الدين والسياسة والعنف، في وقت تعرضت فيه مجتمعات مسلمة
بأكملها لضغوط أمنية وسياسية بسبب ارتباط اسم الإسلام بالإرهاب في الخطاب العام في
بعض الدول الغربية.
هل غيّر 11 سبتمبر صورة الإسلام في العالم؟
ربما كان أحد أطول آثار الهجمات عمرا هو
المعركة على صورة الإسلام. ففي السنوات التي تلت الهجمات، أصبحت كلمات مثل "الإرهاب الإسلامي"
و"التطرف الإسلامي" حاضرة بقوة في الإعلام والسياسة الغربية، وأصبح
ملايين المسلمين يشعرون بأنهم مطالبون بصورة مستمرة بإثبات براءتهم من أعمال
ارتكبها أشخاص أو جماعات باسم الدين.
وفي الوقت نفسه، شهدت المجتمعات المسلمة
نقاشا داخليا متزايدا حول التطرف والعنف السياسي، وبرزت مبادرات دينية وفكرية
وأمنية لمواجهة خطاب الجماعات الجهادية.
لكن النتيجة كانت مزدوجة: من جهة، تعرض
المسلمون لضغوط وتمييز في مجتمعات غربية؛ ومن جهة أخرى، أصبح حضور المسلمين في
السياسة والمجتمع المدني والثقافة والإعلام أكثر وضوحا.
عربيا.. تعاظم النفوذ الإيراني وبرزت صراعات
جديدة
من المفارقات الكبرى أن الحرب الأمريكية على
الإرهاب ساهمت، بصورة غير مباشرة، في تعزيز موقع إيران الإقليمي. فسقوط نظام طالبان، أحد
خصوم إيران، ثم سقوط نظام صدام حسين، الخصم التاريخي لطهران، أزال قوتين كانتا
تقفان على حدود إيران أو بالقرب منها.
وبعد ذلك توسع النفوذ الإيراني عبر العراق
وسوريا ولبنان واليمن، بالتزامن مع صعود قوى مسلحة مرتبطة بإيران أو متحالفة معها. وهكذا، فإن الحرب التي
شنتها واشنطن بهدف إعادة تشكيل الشرق الأوسط ساعدت في خلق توازنات إقليمية جديدة
لم تكن كلها متوافقة مع المصالح الأمريكية.
من "اللحظة الأمريكية" إلى عالم
متعدد الأقطاب
على المستوى الدولي، جاءت هجمات 11 سبتمبر
في لحظة كانت فيها الولايات المتحدة تتمتع بقوة استثنائية عقب انهيار الاتحاد
السوفييتي. لكن ربع القرن التالي شهد
تآكل جزء من تلك الهيمنة. فالحروب الطويلة استنزفت الموارد الأمريكية، والأزمة المالية العالمية
عام 2008 أضعفت الثقة بالنموذج الاقتصادي الغربي، بينما صعدت الصين اقتصاديا
وعسكريا، وعادت روسيا إلى لعب دور أكثر تحديا للولايات المتحدة، خصوصا بعد الحرب
في أوكرانيا.
كما أدى التوسع الكبير في استخدام العقوبات
الاقتصادية والحروب التجارية وأدوات الضغط المالي إلى دفع قوى دولية إلى البحث عن
ترتيبات اقتصادية ومالية أقل اعتمادا على واشنطن. وبذلك، لم يعد العالم الذي
دخلته أمريكا بعد 11 سبتمبر هو العالم الذي تخرج إليه في الذكرى الخامسة والعشرين
للهجمات.
القانون الدولي.. سؤال "الحرب الوقائية"
والتعذيب
أثارت مرحلة ما بعد 11 سبتمبر أيضا أسئلة
عميقة بشأن حدود القانون الدولي. فمعتقل غوانتانامو، وبرامج الاحتجاز السري، وعمليات التسليم
الاستثنائي، والتعذيب، والضربات المستهدفة، أصبحت رموزا للجدل حول مدى إمكانية أن
تتحول مكافحة الإرهاب إلى مبرر لتجاوز قواعد الحرب وحقوق الإنسان. كما رسخت إدارة بوش مفهوم
«الحرب الوقائية»، الذي استخدم لتبرير ضرب العراق، وهو مفهوم أثار انتقادات دولية
واسعة.
وبمرور السنوات، أصبح إرث تلك السياسات جزءا
من النقاش الأوسع حول تراجع الثقة بالنظام الدولي القائم على القواعد.
الطيران والسفر.. تفاصيل يومية تغيرت إلى
الأبد
حتى الأشخاص الذين لم يعيشوا الحرب في
أفغانستان أو العراق شعروا بآثار 11 سبتمبر في حياتهم اليومية. فإجراءات المطارات تغيرت
جذريا، وازدادت عمليات التفتيش والمراقبة، وأصبحت قوائم حظر السفر والمراقبة
الأمنية جزءا من تجربة السفر الدولية. كما تغيرت هندسة المطارات
والمباني العامة، وتعززت إجراءات حماية المنشآت الحيوية. أي أن 11 سبتمبر لم يكن
حدثا جيوسياسيا فقط؛ بل أصبح حاضرا في تفاصيل الحياة اليومية لمئات الملايين من
البشر.
ربع قرن.. ماذا بقي من 11 سبتمبر؟
بعد 25 عاما، يبدو أن أكبر مفارقات 11
سبتمبر هي أن الهجوم الذي استهدف قلب القوة الأمريكية لم يسقط الولايات المتحدة،
لكنه دفعها إلى اتخاذ سلسلة من الخيارات التي أعادت تشكيلها من الداخل والخارج.
لقد بقيت أمريكا القوة العسكرية والاقتصادية
الأكبر، لكنها دفعت ثمنا هائلا للحروب التي خاضتها، وأصبحت أكثر حساسية تجاه
التدخلات العسكرية الطويلة.
وفي العالم العربي، تركت الحرب على الإرهاب
خلفها دولا ضعيفة أو ممزقة، وجماعات مسلحة عابرة للحدود، وصراعات طائفية وإقليمية
لا تزال آثارها حاضرة.
أما العالم الإسلامي، فقد وجد نفسه في
مواجهة معضلة مزدوجة: محاربة التطرف والعنف من جهة، ومواجهة التعميم والتمييز
والربط بين الإسلام والإرهاب من جهة أخرى.
وعلى المستوى الدولي، ساهمت السنوات التي
تلت 11 سبتمبر في انتقال العالم من لحظة أحادية القطبية تقودها واشنطن إلى نظام
أكثر تنافسا وتعددا في مراكز القوة.
وربما لهذا السبب تحديدا لا يمكن اختزال
ذكرى 11 سبتمبر في مشاهد الطائرات وهي تصطدم ببرجي مركز التجارة العالمي. فذلك اليوم لم يكن مجرد هجوم إرهابي كبير؛
بل كان نقطة انعطاف تاريخية أعادت تعريف الأمن والحرب والحرية والهجرة والإسلام
والعلاقات الدولية، ولا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم.
وبعد ربع قرن، لا تزال الولايات المتحدة
والعالم العربي والإسلامي والنظام الدولي يعيشون، بدرجات مختلفة، داخل العالم الذي
صنعته تلك الساعات القليلة من صباح 11 سبتمبر 2001.