بعد شكوك استمرت لسنوات، كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن نظام الأسد أخفى مواد وأنشطة ومنشآت نووية غير مُعلنة في
سوريا، من بينها مفاعل نووي قيد الإنشاء، حيث أظهرت عمليات التحقق أن مفاعل
دير الزور، إلى جانب مواد ومخلفات كانت تحتوي على اليورانيوم.
ويوم الاثنين، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل
غروسي، إن مفاعلاً نووياً عُثر عليه في مدينة دير الزور شرقي سوريا كان شبه مكتمل، وكان يمكن استخدامه لإنتاج مواد انشطارية تدخل في تصنيع أسلحة نووية.
اظهار أخبار متعلقة
وخلال مؤتمر صحافي في فيينا، أوضح غروسي، أن "المفاعل كان شبه مكتمل، ولم يكن يحتاج تشغيله سوى إلى تحميل الوقود".
وأضاف "نحن نعلم أنه بالنظر إلى تصميم هذا النوع من المفاعلات وخصائصه التقنية، فإنه يُعد مفاعلاً عالي الكفاءة لإنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها مباشرة في تصنيع أسلحة نووية".
ورغم عدم التطرق إلى طبيعة غايات إنشاء المفاعل، إلا أن غروسي أكد أنه كان من الواضح أن المسؤولين السوريين آنذاك "لم يريدوا أن يعرف العالم ما كانوا يقومون به".
وجاءت تصريحات غروسي بعد أيام من صدور تقرير سري للوكالة أفاد بأن منشآت عُثر عليها في الموقع تتطابق في خصائصها مع بنية مفاعل نووي، وأنها مرتبطة بأنشطة تعود إلى فترة حكم الرئيس السوري بشار الأسد.
3 مواقع مرتبطة بدير الزور
وقال تقرير الوكالة الذرية إن 3 مواقع كانت "مرتبطة وظيفياً" بموقع دير الزور، وقد ارتبط أحدها بأنشطة "التحويل و/أو تصنيع الوقود"، بينما استُخدم الثاني "للتخزين المؤقت لمواد البناء".
أما الثالث، فاستُخدم "للتخزين المؤقت لمواد البناء التي تُنقل من الموقع وإليه" إضافة إلى ارتباطه بـ"أنشطة إعادة معالجة مُخطط لها".
وأفادت رويترز بأن التقرير أكد أيضاً أن سوريا كانت تصنع الوقود للمفاعل، وأن السلطات السابقة لم تعلن المنشآت والمواد النووية المرتبطة بذلك.
73 طناً من اليورانيوم الطبيعي
والشهر الماضي، زار مفتشو الوكالة موقعين في سوريا، أحدهما في دير الزور والآخر في موقع لم يُكشف عنه حددته السلطات السورية، وأبلغت به الوكالة في تموز/يوليو، علماً أن موقع دير الزور ظل مغلقاً لمدة 18 عاماً، قبل أن يزوره غروسي الشهر الماضي.
وأفادت الوكالة بأن السلطات السورية السابقة لم تكن قد أبلغتها بوجود مواد أو منشآت أو أنشطة نووية في موقع دير الزور، موضحة أن استنتاجاتها تستند إلى المعلومات التي قدمتها السلطات الحالية في دمشق، إلى جانب عمليات التفتيش والتحقق التي أجرتها في عدد من المواقع.
وإلى جانب المفاعل الذي كان قيد الإنشاء، أفادت الوكالة بالعثور على نحو 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي، بينها 55 طناً على شكل قضبان وقود، فيما كانت الكمية المتبقية في صورة نفايات، وفقاً لوكالة فرانس برس.
ففي آب/أغسطس، أعلنت كل من الوكالة الدولية والسلطات السورية اكتشاف بضعة أطنان من المواد النووية في موقع لم يكن معلناً عنه سابقاً، بعدما أبلغت دمشق الوكالة بوجوده في تموز/يوليو.
ما دور كوريا الشمالية؟
وفي عام 2011، خلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن الموقع في دير الزور كان على الأرجح مفاعلاً نووياً، مشيرة إلى أن نظام بشار الأسد بدأ ببنائه بمساعدة من كوريا الشمالية في منطقة الكُبر بمحافظة دير الزور، وفق ما خلصت إليه تحقيقات الوكالة لاحقاً.
وفي أيلول/سبتمبر 2007، قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي المنشأة ودمرها وهي لا تزال قيد الإنشاء، قبل إدخال الوقود النووي إليها أو بدء تشغيلها.
وأقرت تل أبيب رسمياً بالضربة في عام 2018، بعدما كانت الولايات المتحدة قد اتهمت سوريا، في عام 2008، بمحاولة بناء مفاعل نووي سري بمساعدة كوريا الشمالية.
بانتظار إغلاق الملف النووي السوري
ومن المنتظر أن يصوت مجلس محافظي الوكالة هذا الأسبوع على مسودة قرار تدعو إلى إغلاق الملف النووي السوري.
وبهذا الشأن، أكد غروسي أن الوكالة ستواصل العمل مع السلطات السورية للتحقق من سلامة المواد النووية ومواصلة رفع التقارير بشأن نتائج عمليات التفتيش.
اظهار أخبار متعلقة
من جهته، يرى معهد العلوم والأمن الدولي المتخصص في قضايا الانتشار النووي أن عدداً من الأسئلة لا يزال عالقاً، خصوصاً ما يتعلق بالحجم الكامل للمشروع، وأنشطة إعادة المعالجة، وطبيعة التعاون بين سوريا وكوريا الشمالية.
وقال المعهد إن المعلومات الجديدة التي تضمنها تقرير الوكالة تؤكد معطيات سابقة وتضيف تفاصيل جديدة، لكنها لا تحسم جميع التساؤلات المتعلقة بالمشروع النووي السوري.