ألغام تتساقط من السماء.. سلاح إيراني غامض يهدد السفن في هرمز

قالت القيادة المركزية الأمريكية إنه تم رصد قوات الحرس الثوري الإيراني وهي تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز - جيتي
قالت القيادة المركزية الأمريكية إنه تم رصد قوات الحرس الثوري الإيراني وهي تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز - جيتي
شارك الخبر
قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها رصدت استعدادات للحرس الثوري الإيراني لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية، بهدف نشرها في مضيق هرمز، بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات على جزيرة لارك الإيرانية.

ولارك هي جزيرة إيرانية تقع في محافظة هرمزغان، عند مضيق هرمز، وتكتسب أهمية استراتيجية بحكم موقعها المطل على أحد الممرات المائية الاستراتيجية لعبور ناقلات النفط والسفن التجارية في الخليج، ولا سيما المنطقة الواقعة بينها وبين جزيرة هرمز.

اظهار أخبار متعلقة


وعادت الألغام البحرية إلى واجهة التصعيد في مضيق هرمز، رغم زعم واشنطن تدميرها مواقع وقاذفات صواريخ كان يستعد الحرس الثوري لاستخدامها في نشرها داخل مياه الخليج وأمام مسارات الناقلات.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية الكابتن تيم هوكينز، إنه تم رصد قوات الحرس الثوري الإيراني وهي تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز.

ومع عودة الحديث عن الألغام، برز صاروخ "فجر-5" الذي يعد من أبرز منظومات المدفعية الصاروخية لدى إيران، وقد اكتسب أهمية خاصة ضمن ترسانة الصواريخ المخصصة للمهام التكتيكية، نظراً لقدرته على حمل رأس حربي كبير وضرب أهداف على مسافة عشرات الكيلومترات.

وأهم ما تم الكشف عنه هو وجود نسخة مطوّرة من هذا الصاروخ قادرة على نشر ألغام بحرية، وهو ما يتناسب مع استراتيجية التحكم الذكي بمضيق هرمز.

وخلال المناورة البحرية التي أجرتها القوة البحرية التابعة لحرس الثورة في 25 كانون الثاني/يناير 2025، أظهرت صور بثها التلفزيون أن هذا النظام استُخدم بنجاح لنشر ألغام بحرية في مياه الخليج، وفي هذا الاستخدام الجديد، تم استبدال الرأس الحربي التقليدي للصاروخ بلغم بحري.


ويمنح استخدام "فجر 5" كمنصة لزرع الألغام إيران عدة مزايا تكتيكية حيوية، ومنها السرعة والمفاجأة؛ في حين تتطلب عملية زرع الألغام التقليدية إرسال سفن متخصصة أو طائرات، وهي وسائل يمكن رصدها واستهدافها بسهولة نسبية.

وكذلك، فإنه يملك القدرة على تغطية مساحات واسعة؛ إذ يتيح إطلاق عدة صواريخ في وقت واحد أو بصورة متتابعة إنشاء عوائق بحرية على نطاق جغرافي واسع، ما يعرقل حركة الملاحة البحرية بصورة كبيرة.

أما الميزة الثالثة والأهم، فتتمثل في الزيادة الكبيرة في قدرة النظام على البقاء؛ إذ تستطيع منصات الإطلاق المتحركة البرية مغادرة مواقعها فور انتهاء العملية، وبالتالي تفادي الهجمات الانتقامية.

وأثارت الرواية الأمريكية جدلاً داخل الأوساط العسكرية، إذ وصف الضابط المتقاعد في البحرية الأمريكية هارلان أولمان مزاعم استخدام الصواريخ لإلقاء الألغام في البحر بأنها غير منطقية من الناحية التقنية.

وخلال تصريحات له، رجَّح هارلان أولمان أن تكون الولايات المتحدة قد امتلكت معلومات استخباراتية عن استعداد إيران لاستخدام وسائل أخرى، بينها سفن أو زوارق، لزرع الألغام.

ورغم اطلاع الولايات المتحدة على طبيعة الترسانة التي تملكها إيران من الألغام البحرية، والتي تتراوح بين اللاصقة الصغيرة التي يثبتها غواصون على هياكل السفن، وألغامٍ أكبر بكثير تُنشر بواسطة القوارب أو السفن، إلا أن المعلومات المتاحة علناً حول نشرها من البر ما تزال محدودة للغاية.

وسبق أن كشف موقع "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" المتخصص في أخبار الشحن والصناعة البحرية، في حزيران/ يونيو 2025 بأن إيران عرضت خلال مناورات بحرية نسخة مطورة من صاروخ "فجر-5" قادرة على إطلاق لغم بحري عائم واحد في المياه.

رغم ذلك، من غير المرجح أن يتسبب مثل هذا السلاح في أضرار جسيمة لسفن الشحن التجارية في المنطقة، حيث إن كثيراً من الناقلات عبارة عن ناقلات مزدوجة الهيكل صُممت لتحمل الثقوب والأضرار دون تسرب حمولتها النفطية.

اظهار أخبار متعلقة


ويُعتقد أن صاروخ فجر-5 قادر على حمل لغم لا يتجاوز قطره 333 مليمتراً، وهو قطر الصاروخ نفسه، ويحتوي على عشرات الأرطال فقط من المتفجرات. وعلى سبيل المقارنة، فإن الألغام البحرية الأكثر خطورة تحتوي على مئات الأرطال من المتفجرات، وتُثبَّت في مواقعها لتطفو تحت سطح الماء مباشرة أو تستقر في قاع البحر.


وتأتي هذه التطورات في وقت أكد فيه الرئيس ترامب عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن جميع الألغام البحرية في المضيق قد أُزيلت من "المياه الدولية"، في إشارة على الأرجح إلى الممر الملاحي التقليدي الذي تستخدمه السفن التجارية منذ عقود بموجب القانون الدولي. 
التعليقات (0)