اجتماع كوشنر- نتنياهو.. تعدد لغات البيانات سببه الحسابات الانتخابية

الصحيفة إشارت إلى أن إسرائيل أخفقت في الوفاء بالتزاماتها - الأناضول
الصحيفة إشارت إلى أن إسرائيل أخفقت في الوفاء بالتزاماتها - الأناضول
شارك الخبر
تسعى ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى كسر حالة الجمود التي تحيط بخطتها لمستقبل قطاع غزة، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بين إسرائيل والجانب الأمريكي بشأن نزع سلاح حركة حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، والخطوات التي يفترض أن تسبق عملية إعادة الإعمار.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب وكبير مستشاريه، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس يوم الاثنين، في اجتماع استمر عدة ساعات، وذلك في محاولة لدفع خطة ترامب الخاصة بمستقبل قطاع غزة إلى الأمام.

وأشارت الصحيفة، في تقرير أعده الصحفيان ديفيد م. هالبفينغر وآدم راسغون، إلى أن كوشنر وصل إلى المنطقة برفقة ممثلين عن "مجلس السلام" التابع لترامب، بعد رفض نتنياهو اتفاقا يقضي بنزع سلاح حركة حماس.

وتابعت أن "خارطة الطريق" المؤلفة من 15 بندا، والتي وافقت عليها حماس و"مجلس السلام"، تنص على أن تقوم الحركة المسلحة بإلقاء سلاحها، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة.

وأكدت "نيويورك تايمز" أن إعلان ترامب الشهر الماضي عن نجاح "مجلس السلام" في انتزاع موافقة حماس على نزع السلاح أثار آمالا مؤقتة بإحراز تقدم، بعدما ظلت خطة الرئيس متعثرة لعدة أشهر بسبب مقاومة حماس لنزع السلاح، إلى جانب استمرار الغارات الجوية والعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل أخفقت كذلك في الوفاء بالتزاماتها بالسماح بدخول كميات محددة من الوقود ومستلزمات ضرورية أخرى إلى القطاع، وفقا لشروط اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم مع حماس في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

اظهار أخبار متعلقة


ولم يتضح، بحسب الصحيفة، حجم التقدم الذي أحرز خلال اجتماعات يوم الاثنين.

وذكرت الصحيفة أن مكتب نتنياهو أصدر بيانا باللغة الإنجليزية قال فيه إن الجانبين أجريا مناقشات "عميقة وبنّاءة"، واتفقا على تشكيل مجموعات عمل تتناول قضايا نزع سلاح الفصائل المسلحة في غزة، وجعل القطاع منطقة منزوعة السلاح، إضافة إلى قضايا الصرف الصحي والمياه النظيفة ومسائل أخرى تتعلق بالصحة العامة.

وأضاف مكتب رئيس الوزراء أن إسرائيل و"مجلس السلام" "عازمان" على أن تسبق عملية نزع السلاح وجعل المنطقة منزوعة السلاح أي جهود لإعادة إعمار غزة، في وقت لا تزال فيه المدن والبلدات رُكاما، ويعيش كثير من السكان في خيام متهالكة.

ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤول في "مجلس السلام"، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، أن المجلس اتفق على عدم إجراء أي "إعادة انتشار" إسرائيلية من قطاع غزة قبل إتمام عملية نزع السلاح وتجريد المنطقة من السلاح.

وأكد المسؤول أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها إذا لجأت حركة حماس إلى العنف أو حاولت إعادة التسلح.

وأضاف المسؤول أن "مجلس السلام" أبلغ نتنياهو بأن حركة حماس التزمت بنزع سلاحها ووقف جميع الأنشطة العسكرية.

وفي سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية أصدرت بيانا منفصلا باللغة العبرية موجها إلى وسائل الإعلام المحلية بشأن الاجتماع، وجاءت صياغته بلهجة أكثر حزما.

وتضمن البيان، الذي نُسب إلى "مسؤول دبلوماسي" لم يُكشف عن اسمه، إشارة إلى أن الخطوة الأولى في عملية نزع سلاح حماس تتمثل في قيام الحركة بتسليم جميع أسلحتها، ليتم تدميرها تحت إشراف اللواء الأمريكي جاسبر جيفرز، قائد "قوة الاستقرار الدولية" المقرر نشرها في قطاع غزة.

وأفاد البيان بأن نتنياهو أوضح لما وصفه بـ"الجانب الأمريكي" أن إسرائيل لن تتراجع عن ما يسمى بـ"الخط الأصفر" الوارد في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الأول/ أكتوبر، والذي كان من المفترض أن يحدد نطاق الانتشار الإسرائيلي في غزة.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أنه في أواخر تموز/ يوليو، صرح نيكولاي ملادينوف، وهو مسؤول بارز في "مجلس السلام"، بأن الانسحاب الإسرائيلي "يجب أن يسير بالتزامن التام" مع عملية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.

لكن بعد بضعة أيام، ذكر المجلس أن الانسحاب من "الخط الأصفر" سيتم بعد اكتمال عملية نزع السلاح.

كما أشار البيان الحكومي إلى أن إسرائيل لن تقبل بفرض قيود على حرية تحركها في إحباط الهجمات القادمة من غزة، أو في تنفيذ عمليات تصفية "اغتيال" لأشخاص هناك، تزعم أنهم شاركوا في هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 على إسرائيل.

وتابعت الصحيفة أن جزءا آخر من ملخص الاجتماع الذي أصدرته الحكومة الإسرائيلية، وكان من المقرر أن ينسب إلى "مسؤول إسرائيلي"، أوضح وجود خلاف جوهري في وجهات النظر بين إسرائيل و"مجلس السلام".

وجاء في الملخص: "في قرارة نفسها، لا تعتقد المؤسسة الرسمية الإسرائيلية أن حماس ستقوم بنزع سلاحها، في حين يقول الأمريكيون إنهم يعتقدون أن ذلك أمر ممكن الحدوث".

وكان كوشنر وأعضاء "مجلس السلام" قد توجهوا جوا إلى إسرائيل لحضور اجتماع يوم الاثنين، بعد أن أجروا محادثات يوم الأحد في مدينة العلمين بمصر مع ممثلين عن حركة حماس، من بينهم القيادي السياسي في الحركة خليل الحية.

اظهار أخبار متعلقة


وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن "مجلس السلام" مثله خلال تلك الاجتماعات كل من توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وملادينوف، الدبلوماسي البلغاري السابق.

ووفقا لما ذكره مسؤول في حماس وشخصان مطلعان على المحادثات، قدم مسؤولو الحركة لكوشنر قائمة بما وصفوه بانتهاكات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأضافت المصادر أن كوشنر وعد بالتحدث مع نتنياهو بشأن التزام إسرائيل ببنود الاتفاق.

وذكر الشخصان المطلعان على المحادثات أن كوشنر طلب من ممثلي حماس المضي قدما في عملية نزع السلاح، إلا أنهم أكدوا ضرورة أن تفي إسرائيل أولا بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وحذر ممثلو حماس، بحسب الشخصين، من أن خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها الشهر الماضي ليست قابلة للتعديل.

وأكدت الصحيفة أن الاتفاق الذي أبرمه "مجلس السلام" مع حماس ينص على أنه، وكجزء من عملية نزع السلاح، يتعين على إسرائيل أولا الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بوقف إطلاق النار.

غير أن الاعتقاد السائد على نطاق واسع هو أن اعتبارات سياسية تحول دون وفاء نتنياهو بجميع التزامات إسرائيل بموجب ذلك الاتفاق.

ويواجه الزعيم الإسرائيلي حملة انتخابية صعبة في الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، في الوقت الذي يتأخر فيه ائتلافه اليميني في استطلاعات الرأي.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن أي تنازلات لحركة حماس، أو أي تلميح إلى تخفيف حدة موقف نتنياهو تجاه قطاع غزة، قد يعرضه لانتقادات وهجمات من جانب حلفاء يعتبرهم ركيزة أساسية.

وأكدت الصحيفة أن الاعتبارات السياسية تكتسب أهمية أيضا بالنسبة إلى "مجلس السلام" وإدارة ترامب.

ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني، وكذلك حلول ذكرى وقف إطلاق النار في أوائل تشرين الأول/ أكتوبر، فإن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يضع المجلس والبيت الأبيض في موقف محرج، فضلا عن تأثيره السلبي على نهج الإدارة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.
التعليقات (0)