ما هدف إيران من شروطها الستة لفتح مضيق هرمز؟

مثنى عبد الله
جيتي
جيتي
شارك الخبر
أعلنت طهران أن لها شروطا ستة يجب على واشنطن القبول بها، مقابل فتح مضيق هرمز وإعادة الملاحة فيه. والشروط وفق الصياغة الإيرانية هي: عدم تهديد إيران بأية لغة كانت، وعدم الإساءة إلى مقدسات الشعب الإيراني أبدا. إنهاء الحرب والعدوان ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق نهائيا. رفع الحصار البحري وسحب القوات الأمريكية البحرية والجوية من محيط إيران. دفع تعويضات كاملة عن الأضرار التي لحقت بإيران جراء حربي العدوان. رفع العقوبات الظالمة وغير القانونية المفروضة على الشعب الإيراني. الإفراج من دون شروط عن الأصول المجمدة والمسروقة للشعب الإيراني.

فما هو الموقف الاستراتيجي الذي تستند إليه طهران، في رفع سقف شروطها بهذه الطريقة في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية؟ إن الموقف الاستراتيجي الإيراني الحالي قائم على أساس، إمكانية تهديد مضيق هرمز أكثر من السيطرة عليه، بمعنى تهديد المضيق هو الحال الذي عليه الآن والذي تمارسه يوميا، أما السيطرة عليه فهو ما تحاول القيام به مستقبلا، لذلك نجد أن صانع القرار الإيراني يحاول الآن في مفاوضاته مع عُمان، إيجاد مسار بحري يتوسط المسارين العُماني والإيراني، ثم مرور السفن بالشروط التي تضعها طهران، ومن خلال السيطرة الإدارية عليه، وبذلك فإنها ترى أن هذه التحركات هي التي ستضمن لها السيطرة على المضيق لاحقا. من هذا المنطق فهذه هي الورقة الاستراتيجية.
طهران تريد أن تبقى قوية ويكون التوازن الاستراتيجي لصالحها وحدها، بغية تنفيذ أجندتها، من خلال صيغة تصدير الثورة

في المقابل نجد أن الأخطاء المتكررة التي ارتكبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أنتجت ضغوطا كبيرة عليه، هو ما تستفيد منه إيران في الوقت الحاضر، لكن ليس إلى الحد الذي يُصرّح به بعض الموالين لها، من أنه لولا وقف إطلاق النار المؤقت الذي جاء مع مذكرة التفاهم، لكان قد أعلن ترامب استسلامه لإيران، بسبب نقص الذخيرة الذي جرى الحديث عنه مؤخرا. إن الوهم الكبير الذي وقع فيه الكثير من المحللين في موضوعة نقص الذخيرة الأمريكية، وقادهم إلى نسيان أن نقص الذخيرة معناه وقف الحرب، هو أن الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن أن تُعاني من نقص في الذخيرة، لا لأسبوع ولا لشهر ولا لسنة. فالذخائر لديها ليست مُخصصة للحرب على إيران وحدها.

هذه الذخائر هي للحرب الجارية في أوروبا حاليا بين أوكرانيا وروسيا والمنخرطة فيها الولايات المتحدة أيضا. كما أنها تخطط في إنتاج الذخائر لأي موقف قد يحدث في تايوان مثلا، أو في أي مكان آخر من العالم قد تُهدد فيه مصالحها. كما أنها عندما تُجاهر في إعلان ذلك، هل من المعقول والمنطقي والمتعارف عليه، أن يكشف الرئيس سرا عسكريا، في ظروف المواجهة العسكرية مع عدو؟

وعليه فإن الحديث عن نقص الذخائر كان عملية تظليل استخباراتية لا أكثر، ظنتها طهران حقيقة فذهبت إلى رفع سقف شروطها لفتح المضيق، فدفعت من جراء ذلك كُلفا سياسية، تمثلت في أن الرأي العام العالمي بات ينظر إليها، على أنها تمارس الابتزاز والإرهاب البحري ضد كل دول العالم. لكن ما حال المنطقة من الناحية الاستراتيجية إن انتهى الأمر بفتح المضيق مع سيطرة إيرانية عليه؟

يبدو أن دول الخليج العربي باتت تفكر اليوم في البحث عن طريق آخر لتصدير نفطها، فعلى سبيل المثال تفكر دولة الإمارات العربية في صفر شحنات عن طريق مضيق هرمز، والاستعاضة عن هذا الطريق بالتصدير والاستيراد عبر ميناء الفجيرة، الذي يقع خارج منطقة المضيق. كما أن للسعودية منفذا آخر على البحر الأحمر باتت تُصدّر عبره. حتى العراق الحليف لإيران الذي منعته من تصدير نفطه عبر المضيق، لديه اليوم فكرة مد خط أنابيب عبر الشمال إلى تركيا. تبقى هنالك مشكلة بالنسبة للبحرين والكويت وقطر. وعليه فالموقف في المضيق محسوم نسبيا، ويبدو أنه أمر واقع ولم يأت هذا الأمر بشيء جديد.

إن النقطة الأهم التي يجب التحليل فيها بعمق هي، أننا لو لاحظنا شروط إيران الستة، التي أعلنتها مؤخرا وطلبت موافقة الولايات المتحدة الأمريكية عليها، مقابل فتح مضيق هرمز، سنجد أن خمسة شروط منها لا تهتم إيران بها فعليا، وهي مجرد بروباغندا إيرانية، فالمهم بالنسبة لصانع القرار الإيراني هو شرط واحد فقط منها، وهو خروج القوات الأمريكية وقواعدها من المنطقة. هذا هو الهدف الإيراني الأهم والمُحرّك لهدفها الاستراتيجي الأعظم. ما هو هدف طهران الاستراتيجي الأعظم؟

الجواب هو عندما تخرج القواعد والقوات الأمريكية، فستبسط طهران سيطرتها على كل الخليج العربي ومضيق هرمز ضمنا، كما سيتأكد الهدف الاستراتيجي الإيراني العام الذي يضمن بقاء النظام قويا وهو صياغة النظام الأمني الإقليمي في الخليج العربي بصياغة إيرانية أحادية، والذي لن تستطيع طهران صياغته إلا بخروج الولايات المتحدة الأمريكية من المنطقة. لماذا؟ لأنه عندما تخرج الولايات المتحدة الأمريكية سيكون النفوذ الإسرائيلي أقل داخل الخليج. من هذا المنطلق فإن صانع القرار الإيراني يقول مع نفسه، أنا أصيغ النظام الإقليمي الذي سوف يكون أقوى من النظام الإقليمي الذي تشارك في صياغته دول الخليج.

وعليه يبدو أن الأمر سيبقى كما هو عليه، ما دامت القوات والقواعد الأمريكية في المنطقة، وستبقى الأهداف الاستراتيجية الأمريكية الخمسة، التي بسببها وُجدت هذه الأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة سارية المفعول، ومنها هدفان مهمان جدا، وهما حماية الممرات البحرية وحماية مصادر الطاقة. فحماية الممرات البحرية وحماية مصادر الطاقة، جزء كبير منها هو مضيق هرمز والخليج العربي، يضاف إليهما هدف مهم ثالث، وهو حفظ التوازن الاستراتيجي في المنطقة بين القوى المختلفة ومنها القوة الإيرانية.

ولكن كل هذا في إطار صياغة أمن إقليمي أمريكي، وهو ما لا تريده إيران. فطهران تريد أن تبقى قوية ويكون التوازن الاستراتيجي لصالحها وحدها، بغية تنفيذ أجندتها، من خلال صيغة تصدير الثورة. أما إسرائيل فحساباتها مختلفة وترفض أي اتفاق سيأتي وستتدخل لضربه، لذلك سمعنا مؤخرا ما قاله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو أن إسرائيل ستستمر في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بصرف النظر عما إذا حصل اتفاق ما أو لم يحصل.

إن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لا يبدو أنه يلوح في الأفق، خاصة مع حرص إيران على أن لا يُفتح المضيق، من دون موافقة الولايات المتحدة الأمريكية على شروطها الجديدة. كما أن واشنطن تبدو عازمة هي الأخرى على الاستمرار في الحرب، لذلك يبقى الرهان على الأوساط الأخرى في المنطقة، التي تبحث عن إيجاد مخارج لهذا المأزق.

القدس العربي


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)

خبر عاجل