تتزايد داخل الأوساط السياسية والاستراتيجية
الإيرانية النقاشات بشأن جدوى مواصلة سياسة الاكتفاء بالاقتراب من امتلاك السلاح
النووي، وسط مراجعة متنامية لمفهوم
الردع الذي اعتمدت عليه طهران لعقود في مواجهة خصومها الإقليميين والدوليين.
وبحسب
تقرير بحثي صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فإن الضربات التي ألحقت أضرارا بعدد من حلفاء إيران ووكلائها في الشرق الأوسط، وما ترتب عليها من تراجع في فعالية منظومة الردع الإيرانية، دفعت دوائر داخل طهران إلى إعادة النظر في الاستراتيجية النووية التي اتبعتها البلاد خلال العقود الماضية.
وأشار المعهد إلى أن النقاش داخل إيران بات أكثر عمقا وعلانية مما كان عليه في السابق، مع طرح تساؤلات حول ما إذا كان البقاء عند مستوى "العتبة النووية" لا يزال يوفر لطهران الحماية والقدرة الردعية المطلوبة.
من "العتبة النووية" إلى امتلاك السلاح؟
ويشير الباحث الإسرائيلي راز زمت، في التقرير، إلى أن إيران اتبعت طوال سنوات استراتيجية تقوم على تطوير قدرات نووية وتقنية متقدمة تمكنها من الاقتراب من امتلاك السلاح النووي، من دون الإقدام على الخطوة النهائية المتمثلة في إنتاج قنبلة نووية بصورة معلنة.
وتقوم هذه السياسة على بناء قاعدة واسعة من المعرفة والخبرات والبنية التحتية والقدرات التقنية التي تتيح لطهران، في حال اتخاذ قرار سياسي بذلك، الانتقال بسرعة نسبية نحو إنتاج السلاح النووي.
اظهار أخبار متعلقة
وفي الوقت ذاته، أبقت إيران على مسافة بينها وبين الإعلان عن امتلاك القنبلة، بما منحها هامشا سياسيا ودبلوماسيا لتجنب التداعيات التي قد تترتب على الانتقال رسميا إلى مرحلة امتلاك سلاح نووي.
لكن التطورات الإقليمية الأخيرة أعادت، وفق التقرير الإسرائيلي، فتح النقاش حول مدى قدرة هذه الاستراتيجية على الاستمرار.
تراجع الردع الإيراني يغير الحسابات
ويربط التقرير بين تصاعد النقاش النووي داخل إيران وبين ما يعتبره تراجعا في فعالية منظومة الردع الإيرانية، في أعقاب الضربات التي طالت حلفاء طهران ووكلاءها في المنطقة.
ويرى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن إضعاف هذه الشبكة الإقليمية قد يدفع بعض صناع القرار الإيرانيين إلى إعادة تقييم الافتراضات التي قامت عليها السياسة النووية الإيرانية، ولا سيما الاعتقاد بأن امتلاك القدرة على الوصول إلى السلاح النووي دون امتلاكه فعليا يمكن أن يكون كافيا لردع الخصوم.
وبحسب هذا الطرح، فإن السؤال المطروح داخل إيران لم يعد يقتصر على كيفية الحفاظ على موقعها عند العتبة النووية، وإنما يتجاوز ذلك إلى بحث ما إذا كان الانتقال إلى امتلاك السلاح نفسه قد يصبح ضروريا لتعويض تراجع أدوات الردع التقليدية.
اظهار أخبار متعلقة
استراتيجية عمرها عقود تحت المراجعة
وتأتي هذه النقاشات في سياق استراتيجية إيرانية طويلة الأمد قامت على تطوير القدرات النووية المحلية مع تجنب الإعلان عن امتلاك سلاح نووي.
وقد سمحت هذه المقاربة لطهران بتعزيز قدراتها التقنية والعلمية، مع الاحتفاظ بإمكانية تغيير المسار مستقبلا إذا قررت القيادة السياسية ذلك.
ويشير تقرير المعهد الإسرائيلي إلى أن الضغوط الأمنية المتزايدة والتغيرات التي شهدتها البيئة الإقليمية قد تدفع إلى مراجعة هذه المعادلة، خصوصا إذا خلصت دوائر إيرانية إلى أن القدرات الكامنة وحدها لم تعد كافية لمنع الخصوم من استهداف إيران أو تقليص نفوذها الإقليمي.
وفي المقابل، لا يعني تصاعد هذا النقاش، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، أن إيران اتخذت قرارا نهائيا بالانتقال إلى إنتاج السلاح النووي، وإنما يعكس إعادة تقييم داخلية للاستراتيجية النووية ومدى جدوى سياسة البقاء عند العتبة.
ويحذر الطرح الإسرائيلي من أن استمرار تراجع الردع الإيراني قد يجعل خيار امتلاك السلاح النووي أكثر حضورا في النقاشات الاستراتيجية داخل طهران، بعدما كان الحفاظ على القدرة على الوصول إليه دون عبور الخط الفاصل هو الخيار المفضل لعقود.