الغارديان: تدخلات الرؤساء تكشف كيف يمكن للفيفا أن تفسد كرة القدم

ترامب تدخل في مسألة طرد اللاعب الأمريكي أمام بلجيكا- جيتي
ترامب تدخل في مسألة طرد اللاعب الأمريكي أمام بلجيكا- جيتي
شارك الخبر
قالت صحيفة الغارديان، إن إلغاء عقوبة البطاقة الحمراء التي نالها مهاجم المنتخب الأمريكي عقب تدخل ترامب أظهر الصورة التي تسعى "منظمة جياني إنفانتينو" لتحويل الرياضة إليها من مجرد ترفيه معد سلفا ومحكوم بنصوص جاهزة.

وأضافت الصحيفة "يبدو أن جياني إنفانتينو كان محقا في النهاية لقد وحدت كرة القدم العالم. لكن التوحيد تمحور بشكل أساسي حول شعور عارم بالرضا والشماتة لخروج الولايات المتحدة من بطولة كأس العالم التي تستضيفها، وذلك في أسرع وقت ممكن عقب تدخل دونالد ترامب العظيم والمجيد الذي نصب نفسه مُصلحا للأمور".

وحتى الآن، ركزت معظم ردود الفعل داخل الولايات المتحدة على جانب مثير للاهتمام ولكنه غير جوهري في هذه القضية، وإن كان يملك جاذبية طبيعية تخاطب الوجدان المنقسم للأمة. هل أدى الضجيج المحيط بتدخل ترامب والاعتراف الذي ينفيه الفيفا بوجود محاولة واضحة لفساد رياضي يتعلق بإيقاف فولارين بالوغون حيث قال ترامب نصا أنا من جعلهم يفعلون ذلك إلى تقويض فرص الفريق؟.

من السهل توضيح الأمر؛ فالهزيمة كانت بسيطة ومباشرة. إذا تجاهلنا الضجيج الإعلامي المصاحب للدولة المضيفة، نجد أن المنتخب الأمريكي أقل مستوى من نظيره البلجيكي في كل مركز تقريبا. فلو كان لياندرو تروسارد أمريكيا، لكانت صورته تتصدر ملايين اللوحات الإعلانية وهو يتناول رقائق البطاطس ويتحدث عن إرثه العالمي. حتى روميلو لوكاكو، الذي تقدم به العمر وباتت حركته ثقيلة ومحدودة للغاية لا يزال يتمتع بالذكاء الكافي ليتفوق بحضوره وهيبته على دفاع المنتخب الأمريكي.

وقالت الصحيفة، "لا علاقة لترامب بهذه الحقائق الرياضية، لكن تدخله يظل ذا أثر عميق، فمن الضروري، كما هو الحال دائما، تجاهل الضجيج المشتت للانتباه والتركيز على القصة الحقيقية؛ وهي ليست قصة ترامب الذي يكتفي بأن يكون ترامب وحسب، بل القضية الحقيقية تتمثل في جياني إنفانتينو والاتحاد الدولي لكرة القدم، وهما العنصران الأبرز في فضيحة رياضية مذهلة بكل المقاييس".

اظهار أخبار متعلقة



ويبدو الديكتاتوريون دائما محصنين ولا يمكن المساس بهم طالما يمارسون سلطتهم المطلقة. لكن من يدري؟ ربما تكون هذه هي البداية الفعلية لنهاية عهد إنفانتينو.

صحيح أن جانب ترامب مهم، لكن يمكن التعامل معه بسرعة؛ ففي النهاية، لم يستطع كبح جماح يديه الفضوليتين عن التدخل في هذا الأمر. وكان من المستغرب غيابه غير المتوقع طوال الأسابيع الثلاثة الأولى من كأس العالم هذه، حيث لم يحضر أي مباراة ولم يدلِ بأي تصريحات مهمة.

وقالت الصحيفة: "لن يكون ترامب هو الخاسر فبالنسبة له، تعد كرة القدم مجرد حدث هامشي تافه لا يرقى لأهمية الحشرات. لكن في أي مؤسسة عقلانية، كان إنفانتينو سيواجه ضغوطا هائلة لِزجّه بكرة القدم في مثل هذه المسارات". 

وتتمثل المسألة الأوسع في مدى تأثير ذلك على قبضة إنفانتينو على السلطة قبيل انتخابات الولاية الجديدة العام المقبل. والإجابة البديهية هي: بالطبع لا فعمليات التصويت في الفيفا هي في جوهرها صفقات ومفاوضات؛ إذ يوجد 211 عضوا يحق لهم التصويت، وسيتبعون من يقدم العرض الأضخم. وقد دأب إنفانتينو على عقد الصفقات وبيع الحقوق لتعزيز موارده المالية استعدادا لمعاركه القادمة.
التعليقات (0)