علماء يحملون البشر مسؤولية موجة الحر في أوروبا.. "كانت مستحيلة قبل 50 عاما"

خلص العلماء إلى أن أنشطة البشر زادت من احتمالات ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 100 مرة مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقدين فقط - الأناضول
خلص العلماء إلى أن أنشطة البشر زادت من احتمالات ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 100 مرة مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقدين فقط - الأناضول
شارك الخبر
أكد علماء مبادرة "ورلد ويذر أتربيوشن" أن موجات الحر القياسية التي تجتاح أوروبا هي الأكثر شدة على الإطلاق، وأنه لولا التغير المناخي الناجم عن أنشطة البشر واستخدام الوقود الأحفوري لكانت هذه الموجات مستحيلة الحدوث.

وخلص العلماء في تحليل لهم إلى أن أنشطة البشر زادت من احتمالات ارتفاع درجات الحرارة ليلاً هذا الأسبوع بمقدار 100 مرة مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقدين فقط، مؤكدين من خلال دراسات أن الاحتباس العالمي يجعل حدوث موجات حرارة مرتفعة أكثر حدة.

اظهار أخبار متعلقة


ويقول ثيودور كيبنغ، من كلية "إمبريال كولدج" في لندن: "العلم المتعلق بكيفية تفاقم التغير المناخي لموجات الحر محسوم. فاستمرار انبعاثات الوقود الأحفوري مسؤول مباشرة عن الاضطرابات التي يعانيها الناس هذا الأسبوع في منازلهم ومدارسهم وأماكن عملهم".


ويضيف: "سرعة التغير صادمة. كل بضع سنوات نرى أرقاماً قياسية للحرارة تتحطم في أوروبا، وهذا العام تُحطَّم في أشهر متتالية"، ويقول الباحثون إن موجة حر مشابهة تقع في مناخ زمن سابق كانت ستكون أبرد بمقدار 3.5 درجة مئوية.

أوروبا.. القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة

وأوضح تحليل "ورلد ويذر أتربيوشن" أن التداعيات الصحية لهذه الموجة الحارة بدأت بالفعل في الظهور، وأشار إلى دراسة علمية خلصت إلى وفاة أكثر من 60 ألف شخص لأسباب مرتبطة بالحرارة جراء سلسلة من الموجات الحارة في صيف عام 2022.

وأظهر البحث أنه من بين أكثر من 800 مدينة أوروبية تم تحليل بياناتها، سجلت 45 بالمئة منها -أو من المتوقع أن تسجل- أعلى مستويات من الإجهاد الحراري لنهايات شهر حزيران/يونيو، ويحدث الإجهاد الحراري عندما يعجز الجسم عن تبريد نفسه عن طريق التعرق.


وسجلت بريطانيا أمس الخميس أعلى درجة حرارة على الإطلاق خلال شهر حزيران/يونيو، وسط موجة من الحر القائظ التي أودت بحياة العشرات وعطلت إمدادات الكهرباء وأدت إلى إغلاق المدارس والمعالم الثقافية.

وتسبب ارتفاع درجات الحرارة في فوضى واسعة في أنحاء القارة، إذ تكافح المدارس والمستشفيات ووسائل النقل وأماكن العمل في الهواء الطلق للتكيف معها. كما ارتفعت وفيات الغرق في فرنسا، التي شهدت مؤخراً أشد يوم حرارة منذ بدء تسجيل القياسات.

ارتفاع متوسط درجة حرارة الكوكب

وتتفاقم المخاطر الصحية الناجمة عن موجات الحرارة بسبب درجات الحرارة الليلية المتطرفة التي تعيق قدرة الجسم على التعافي من الإجهاد النهاري. وفي مناطق من فرنسا ظلت درجات الحرارة ليلاً فوق 20 درجة مئوية لأكثر من أسبوع.

اظهار أخبار متعلقة


ووفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فقد أدت انبعاثات الغازات الدفيئة التي تنتج في الغالب من حرق الفحم والنفط والغاز إلى ارتفاع متوسط درجة حرارة الكوكب بنحو 1.4 درجة مئوية عن مستويات ما قبل عصر الصناعة في القرن التاسع عشر.

وفي وقت يُتوقع فيه انحسار درجات الحرارة الملتهبة في أوروبا الغربية، يحذر خبراء الأرصاد من أن ذروة حر تصل إلى 41 درجة مئوية قد تضرب أجزاءً من المجر وبلغاريا وتشيكيا في عطلة نهاية الأسبوع، علماً أن هذه الدول ذات المناخ الأبرد عادةً أقل استعداداً بكثير لموجات الطقس العنيفة.

التعليقات (0)