اعتراف إسرائيلي: الحرب لم تكسر حزب الله

الكاتب أشار إلى أن الحدود الشمالية مع لبنان شهدت سنواتٍ من الهدوء والازدهار - الأناضول
الكاتب أشار إلى أن الحدود الشمالية مع لبنان شهدت سنواتٍ من الهدوء والازدهار - الأناضول
شارك الخبر
مع استمرار التباين الأمريكي الإسرائيلي بشأن الاتفاق مع إيران، لكن القناعة السائدة في أوساط الاحتلال، رغم اتهامهم لترامب بارتكاب الأخطاء في هذا الاتفاق، أن الدولة فشلت فشلًا ذريعًا في التعامل مع حزب الله، حتى القصف المتكرر في الضاحية، والتواجد في الجنوب، لم يؤديا للقضاء عليه.

ذكر المحرر الاقتصادي لصحيفة يديعوت أحرونوت، سيفر بلوتسكر، أنه "في معظم أسبابه لتوقيع مذكرة التفاهم مع النظام الإيراني، أخطأ الرئيس دونالد ترامب من حيث الوقائع والتفسير، لكنه في تصريح حاسم واحد، كان محقًا وهو أن إسرائيل لا تعرف كيف تتعامل مع حزب الله، فعلى مدى 44 عامًا، ونحن نواجهه، ولم نتمكن من هزيمته، ونجا من حرب تلو الأخرى، ومن عملية تلو الأخرى، ومن عملية تصفية تلو الأخرى، ولم يستسلم، أو يرفع الراية البيضاء".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أنه "في نهاية كل جولة قتال مع الحزب، ولا يسعنا ذكرها جميعًا، نسمع تقييمًا مفاده أنه تلقى ضربة قاضية، نهائية، وحاسمة، لن ينهض منها، ولن يتعافى، لكن الحقيقة أنه يتعافى، ينهض، ويقف على قدميه، يتعثر، لكنه لا ينهار، لقد قصفنا، ودمرنا، وسوّينا بالأرض حي الضاحية في بيروت، الذي يضم مقره الرئيسي مرات لا تُحصى، في حربي لبنان الثانية والثالثة التي لا تزال مستمرة، وفي العمليات التي دارت بينهما، فهل سحقت الغارات حزب الله، لا يبدو ذلك".

وأكد أنه "من الواضح إذن أن الاستراتيجية الإسرائيلية ضد الحزب من حيث كونها سلسلة من الانتقام تلو الانتقام تلو الانتقام، لم، ولن تنجح، بل عجزٌ مُثير للدهشة، رغم أنه ليس منظمة فلسطينية تُحارب الاحتلال، ولا امتدادًا لتنظيم الدولة الإسلامية، ولا يطمح لإحياء عهد الإمبراطورية العثمانية، حيث تُقدّم قيادة الحزب نفسها بأنها تُدافع عن سيادة لبنان، رغم أن حكوماته لم تطلب منه أي حماية، على العكس من ذلك، فقد طلبت منه، إن كانت قد طلبت أصلًا، نزع سلاحه، والتحول إلى حزب سياسي بكل معنى الكلمة".

وأشار أن "مناشدة ترامب لنتنياهو بأن يكون أكثر تأنيًا وحذرًا، وألا يُدمّر مبنىً كاملًا في بيروت للقضاء على مسلح واحد، أمرٌ مُحيّر للغاية، فهو يُعبّر عن أخلاق انتقائية شديدة، لأن ذات الرئيس لم يُعر أي اهتمام لعمليات الهدم الواسعة النطاق للمنازل والمؤسسات الفلسطينية في غزة، مع أنه هناك لم تُزعزع الأعمال العدائية الإسرائيلية الخطيرة التي خلّفت العديد من الضحايا استقرار الأمريكيين والإسرائيليين، فضلًا عن نهج الجيش الإسرائيلي الحذر تجاه مراكز حزب الله في بيروت".

اظهار أخبار متعلقة


وأشار أنه "بين جولات القتال العديدة، شهدت الحدود الشمالية مع لبنان سنواتٍ من الهدوء والازدهار، واستيعاب السكان، والاستثمارات، وارتفاعًا في سوق العقارات، ونموًا في السياحة الداخلية والخارجية، فما الذي حدث، وتحت أي ظروف، يعود اسم الحرب ليُقوّض الأمن والشعور به في كل مرة".

وتساءل الكاتب "كيف يُعقل أن الطريقة التي تُدير بها إسرائيل، كدولة، حربها التي استمرت 16 ألف يوم ضد حزب الله، الذي كانت ميزانيته السنوية تُشكّل 3 بالمئة من ميزانية الأمن الإسرائيلية السنوية قبل حرب السيوف الحديدية، و1 بالمئة فقط خلال العامين والنصف الماضيين، تُؤدي بنا باستمرار لنفس المأزق، والمزيد المزيد من القتلى والجرحى، مما يؤكد الاستنتاج القائل بأن القوة العسكرية واحتلال القطاعات الأمنية ليسا كفيلين بحلّ كل شيء، والقضاء على كل عدو، لأنها ادعاءات غير واقعية، مما يتطلب استخدام وتفعيل العمل السياسي".
التعليقات (0)