إسماعيل الصيباري.. قصة أيقونة المغرب الذي تحدى "عجز" الطفولة
عربي21- مؤيد باجس20-Jun-2609:14 AM
الصيباري بات قريبا من الانتقال إلى بايرن ميونيخ الألماني- جيتي
شارك الخبر
فرض النجم إسماعيل الصيباري نفسه أيقونة لـ"أسود الأطلس" في كأس العالم 2026، بعد قيادته المغرب إلى أول فوز لها على حساب اسكتلندا بهدف نظيف.
وكان الصيباري (25 عاما) سجل هدفا تاريخياً في شباك البرازيل في الجولة الأولى من المونديال، متوجاً مجهوداته الكبيرة الموسم المنصرم مع فريقه آيندهوفن الهولندي، والتي دفعت بالمدرب محمد وهبي إلى الاعتماد عليه كمهاجم أول في "أسود الأطلس" على حساب أسماء كبيرة، رغم أنه ليس مهاجما صريحا.
يقدم المغربي الصيباري نموذجاً للاعب تشكّل من تقاطع ثلاث بيئات مختلفة؛ وُلد في إسبانيا، ونشأ في بلجيكا، وقرر تمثيل المغرب دولياً، قبل أن يصعد تدريجياً إلى مستوى الاحتراف في الدوري الهولندي مع آيندهوفن، ليصبح أحد أبرز لاعبي الوسط الهجومي في جيله.
هذا التنوع أثرى ثقافة الصيباري الذي يتقن التحدث بخمس لغات هي الهولندية، الفرنسية، الإسبانية، العربية المغربية، والإنجليزية، مما يسهل اندماجه بسلاسة في أي بيئة كروية. لكن شخصيته ومسيرته تخفي جوانب أكثر إثارة.
تشخيص طبي معقّد لم تكن بداية الصيباري عادية، إذ واجه في سنواته الأولى مشكلة طبية في قدميه، تمثلت بانحراف واضح في اتجاه الداخل، ما دفع الأطباء في مرحلة مبكرة إلى التشكيك في قدرته على المشي بشكل طبيعي.
واضطر في طفولته إلى استخدام أجهزة طبية لتقويم قدميه، في مرحلة وصفها بأنها كانت صعبة جسدياً ونفسياً، حيث عاش سنواته الأولى بين العلاج والمتابعة الطبية المستمرة، وكان يرتدي حذاءً طبياً خاصاً متصلاً بقطعة حديدية تصل للركبة، وكان يضطر للنوم وساقاه ممدودتان تماماً بفعل تلك الأداة، وهو ما كان يسبب له آلاماً مبرحة تحرمه من النوم.
وتحدث لاحقاً عن دور عائلته في هذه المرحلة، خاصة والدته التي كانت ترافقه يومياً وتتابع تفاصيل علاجه، وكانت تسهر بجانبه كل ليلة لتخفف عنه آلامه.
فيما لعب والده دوراً صارماً في بناء شخصيته، عبر التركيز على الدراسة والانضباط والعمل إلى جانب كرة القدم، مؤمناً بأن "الكرة ليست كل شيء" بل يجب أن يتعلم ابنه كيف يكون رجلاً يعتمد على نفسه، تماماً كما فعل شقيقه "أكرم" الذي بدأ العمل في مصانع الخرسانة الشاقة في سن الخامسة عشرة.
معلومة يجهلها الكثير حول صيباري
قال أنه وُلد بعيب جسدي (تقوس الساقين للداخل) وكان من الممكن أن لا يستطيع المشيء طوال حياته
لكنه قال أن ثقته في الله كانت كبيرة وأمه كانت تدعي له دائما
ارتدى جهاز طبي ساعده على العلاج وحقق حلمه ليصبح لاعب كرة قدم محترف وأصبح الآن نجم عالمي ⭐️ pic.twitter.com/XVnV2zcYRp
نقطة التحول.. صدمات كروية بعد تقويم ساقيه بالشكل الصحيح، بدأ الصيباري يراود حلمه باحتراف كرة القدم، والتحق بأكاديميات أبرزها أندرلخت، قبل أن يتعرض لصدمة مبكرة بعد الاستغناء عنه بشكل مفاجئ عبر رسالة إلكترونية، وهو ما شكّل نقطة تحول في مسيرته.
ووقعت الحادثة حين كان إسماعيل بالفعل في غرف ملابس النادي يستعد لبدء تدريبات الموسم الجديد، ليفاجئه المسؤولون بسؤال: "ماذا تفعل هنا؟ لقد أرسلنا إيميلاً لوالدك بأنك لن تكمل معنا"، وهو الإيميل الذي لم يره والده في حينها، بحسب قوله.
تلك الواقعة دفعته إلى إعادة بناء نفسه من جديد، والانتقال إلى بيئات أكثر تنافسية، حيث واصل التطور في أكاديميات مختلفة مثل جينك وميشيلين قبل أن ينتقل لاحقاً إلى آيندهوفن الهولندي.
تجربة الفوتسال كما استفاد الصيباري من تجربة كرة القدم داخل الصالات (الفوتسال) تحت إشراف المدرب "كريم باشار" في صقل مهاراته، خاصة في التحكم بالكرة واتخاذ القرار في المساحات الضيقة.
وذكر باشار أن الصيباري كان "يتفوق تقنياً بشكل لافت" منذ صغره، وأن كرة الصالات هي التي منحته القدرة على اتخاذ قرارات سريعة في مساحات ضيقة، وهو ما انعكس لاحقاً على أسلوبه في اللعب وجعل مدربه يصفه بالمتفوق تقنياً والصلب ذهنياً.
يلعب الصيباري في مركز الوسط الهجومي، لكنه يتحرك أيضاً كجناح أو لاعب (Box-to-Box)، ما يمنحه مرونة تكتيكية واضحة.
ويمتاز الصيباري أيضاً بقدرة على حمل الكرة تحت الضغط، والتقدم بين الخطوط، إضافة إلى مهارات فردية في المراوغة مثل حركات "السومبريرو" والبارنا.
ويقول الصيباري إنه يلعب بشكل أساسي بقدمه اليمنى، لكنه يمتلك قدماً يسرى قوية يستخدمها بكفاءة عالية في التمرير والتسديد، كما يرى نفسه متخصصاً في ضربات الجزاء التي ينفذها ببرود تام وثقة عالية.
وقال الصيباري في مقابلة سابقة، إنه تطور في الجانب التهديفي خلال المواسم الأخيرة، بعد عمل مستمر على تحسين إنهاء الهجمات أمام المرمى. فقد اعترف بأنه كان يعاني من ضعف الفعالية أمام المرمى، وكان "يغرق" في التفكير لدرجة أنه يفتقد الهدوء، لكنه عمل على تحويل ذهنيته من "أتمنى ألا أضيع" إلى "سأدخل لأسجل".
اظهار أخبار متعلقة
نجم آيندهوفن الأول وشهد مستواه تصاعداً لافتاً مع آيندهوفن، حيث تحول من لاعب شاب واعد إلى عنصر أساسي في المنظومة الهجومية للفريق. كما ساهمت تجربته في الملاعب الأفريقية في تحوله إلى لاعب أكثر "وحشية" من الناحية البدنية، إذ وصف اللاعبين في أفريقيا بأنهم "وحوش وفهود"، مما جعله يدرك أن القوة البدنية ضرورية للنجاح دولياً.
وسجل الصيباري 42 هدفاً، وصنع 29 في 142 مباراة خاضها مع بطل الدوري الهولندي. وتوج أيضاً بأفضل لاعب في الموسم قبل شهور.
وبفضل هذا الأداء، بات الصيباري قريباً للغاية من التوقيع مع بايرن ميونيخ بطل الدوري الألماني، بصفقة قدرت بنحو 60 مليون يورو.
اختيار المغرب.. قرار انتماء رغم إمكانية تمثيله لثلاثة منتخبات هي المغرب وإسبانيا وبلجيكا، حسم الصيباري قراره مبكراً لصالح المنتخب المغربي.جاء هذا الاختيار رغم محاولات من الاتحاد البلجيكي ومدربه السابق "روبرتو مارتينيز" لإقناعه، لكنه فضل الارتباط بالمنتخب المغربي، في قرار وصفه بأنه نابع من القناعة الشخصية والانتماء العائلي أكثر من أي اعتبارات رياضية.
وأكد الصيباري أن الاختيار جاء "من القلب" لتمثيل بلد والده ووالدته. وأعرب عن فخره بالبنية التحتية الرياضية التي طورها الملك محمد السادس، معتبراً إياها أساس النجاح الذي حققه المنتخب المغربي.
انضباط ديني
تحدث الصيباري عن التزامه الديني، وحرصه على أداء الصلوات الخمس والارتباط بجذوره الثقافية المغربية، حيث يواظب على الذهاب للمسجد ويجد في شهر رمضان فرصة للتقرب من الله وتعزيز الروابط الروحية.
ويربط قوته الذهنية بإيمانه، مؤكداً أن الصلاة لا تستغرق أكثر من ساعة في اليوم بمجموعها.
وقال الصيباري إنه شخص بسيط للغاية، فيما ذكّره بعض زملائه في مقابلة طريفة بأنه أكل ذات مرة المعكرونة بيديه في حافلة الفريق بعد نسيانه أدوات الطعام. وتعود هذه القصة المتداولة إلى أيامه في نادي جينك حين كان ينسى إحضار الشوكة، وأصبحت نكتة متكررة بين زملائه حتى في آيندهوفن.
حادثة المنشفة لم يخف الصيباري ندمه على حادثة المنشفة الشهيرة مع حارس السنغال في نهائي كأس أمم أفريقيا الأخيرة، إذ قدم اعتذاراً إلكترونياً، وتوجه لمقابلة الحارس والاعتذار منه بشكل شخصي.
وقال إنه يتعلم من أخطائه، ويسعى إلى أن يكون شخصاً ناضجاً على كافة المستويات.
يقول الصيباري إنه يمتلك عقلية تنافسية شرسة، إذ صرح بأن "الفوز لا يكون ممتعاً إلا إذا كانت الخسارة مؤلمة".
اظهار أخبار متعلقة
الكرة حياة.. والأكل المغربي "مفضل" واعترف أن كرة القدم هي حياته، لدرجة أنه لا يستطيع البقاء يومين في عطلته على الشاطئ دون ركل الكرة.
كما تحدث في مقابلة عن أقرب صديق له في كرة القدم، وهو البلجيكي يوهان باكايوكو، زميله السابق في آيندهوفن، ولاعب لايزبيغ الألماني حاليا.
وفي لقاءاته الإعلامية القليلة، تحدث الصيباري عن تفضيله الأكل المغربي التقليدي، خاصة "الرفيسة بالدجاج البلدي" و"الكسكس"، مضيفا أنه يتقن تحضير "أتاي" المغربي بمهارة.