كشف موقع "
إنتيليجنس أونلاين" الفرنسي المتخصص في الشؤون الأمنية، عن صعوبات تواجهها
الإمارات في دمج مُسيّرات الاعتراض الأوكرانية لرصد "شاهد" الإيرانية في المجال الجوي المزدحم بحركة الطائرات المدنية والتجارية والعسكرية في البلاد.
وفي تقرير للموقع، فإن غياب أدوات التنسيق المتقدمة ومنظومات دمج البيانات والتحكم والسيطرة (C2) يزيد من تعقيد المهمة، إذ يضطر المشغلون أحياناً إلى إطلاق المسيّرات الأوكرانية فور رؤيتها مما يؤدي إلى الإفراط في استخدامها.
اظهار أخبار متعلقة
وخلال الفترة الماضية، كثّفت الإمارات من نشر المسيّرات الاعتراضية الأوكرانية المصممة للتصدي للطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز "شاهد-136"، والتي خضعت أنظمتها للاختبار والتسليم بكميات كبيرة إلى دول الخليج.
إلا أن دمج هذه المسيّرات داخل منظومة الدفاع الجوي الإماراتية لا يزال يواجه عقبات كبيرة، فإمكانيات الكشف عن الأهداف منخفضة الارتفاع لم تُدمج بعد في الشبكات الدفاعية، الأمر الذي يدفع بعض المشغلين إلى انتظار التأكد البصري من الهدف قبل إطلاق المسيّرات الاعتراضية.
وتعتمد الإمارات على رادارات من نوع "Ground Master 200" و"Ground Master 400" التي تنتجها شركة تاليس الفرنسية والموجودة في قاعدة الظفرة الجوية، وهي جزء من منظومة المراقبة الجوية الإماراتية.
لكن هذه الرادارات صُممت أساساً لمهام الدفاع الجوي التقليدي، ولذلك فإن فعاليتها أقل في تعقب المسيّرات الصغيرة ذات البصمة الرادارية المنخفضة التي تحلق على ارتفاعات شديدة الانخفاض.
كما تستخدم الإمارات رادارات "AN/MPQ-65" التابعة لمنظومات باتريوت "PAC-3"، ورادارات "AN/TPY-2" الخاصة بمنظومة ثاد الأمريكية، وهي أنظمة مخصصة أساساً للتعامل مع الصواريخ الباليستية والأهداف السريعة والعالية الارتفاع.
وفي محاولة لتعزيز التغطية على الارتفاعات المنخفضة، أُرسلت خلال الفترة الماضية أنظمة إضافية من فرنسا، من بينها رادارات "Giraffe AMB" التي تنتجها شركة ساب السويدية وتستخدمها القوات الجوية والفضائية الفرنسية.
ووفقاً لمصادر نقل عنها موقع "إنتيليجنس أونلاين"، فإن هذه الأنظمة لا تزال غير كافية للتعامل مع المسيّرات الإيرانية منخفضة الارتفاع في بيئة جوية مزدحمة. فالإمارات لا تمتلك حتى الآن البنية الدفاعية متعددة المستشعرات التي طورتها أوكرانيا خلال سنوات الحرب.
اظهار أخبار متعلقة
وعلى خلاف الجبهة الأوكرانية التي تخضع فيها الممرات الجوية لرقابة صارمة، يشهد المجال الجوي الإماراتي ازدحاماً مستمراً نتيجة حركة الطيران المدني والمروحيات العاملة حول المنشآت النفطية البحرية والطائرات التجارية المسيّرة والأنشطة العسكرية الغربية.
وفي مثل هذه البيئة، تصبح عملية التمييز السريع بين التهديد الحقيقي والأهداف الأخرى أكثر صعوبة، ما يؤدي إلى إبطاء إجراءات التصدي والاشتباك مع زيادة احتمالات استهداف الهدف نفسه أكثر من مرة.
وتدرك أبوظبي أن امتلاك المسيّرات الاعتراضية وحده لا يكفي لمواجهة التهديدات الجديدة، وأن النجاح يتطلب بناء منظومة متكاملة تجمع بين الكشف المبكر والقيادة والسيطرة والتنسيق العملياتي، وهي المجالات التي لا تزال تمثل الحلقة الأضعف في الدفاع الجوي الخليجي.