من المتوقع أن تبدأ يوم الاثنين المقبل أولى جلسات المحاكمة في قاعة محكمة فيدرالية في
أوكلاند بين
إيلون ماسك وشريكه السابق سام ألتمان، والتي يُرجح أن تكون واحدةً من أكثر المحاكمات إثارةً وتكلفةً التي شهدها قطاع التكنولوجيا العالمي في السنوات الأخيرة.
تقول صحيفة "
نيويورك تايمز" إن تسعة أشخاص سيجلسون قريباً على مقاعد هيئة المحلفين ليحسموا واحدة من أكثر المعارك القانونية إثارةً؛ حيث إن المواجهة بين ماسك وألتمان ليست مجرد خلاف بين رجلين ثريين، بل هي معركة حول الهوية الحقيقية لشركة "أوبن إيه آي".
اظهار أخبار متعلقة
ومع وجود سؤال جوهري بشأن ما إذا كانت الشركة الأم قد خانت الوعد الذي قامت عليه أم لا، سيقف الملياردير إيلون ماسك على أحد جانبي الصفوف القانونية، بينما يقف شريكه السابق سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة
الذكاء الاصطناعي العملاقة OpenAI، على الجانب الآخر.
وأوضحت الصحيفة أن القضية المطروحة هي دعوى قضائية ضخمة تتجاوز قيمتها 150 مليار دولار، ومطالبة بإقالة ألتمان من مجلس الإدارة، ومعركة شرسة قد تُعيد تشكيل مستقبل سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
من وعد غير ربحي إلى سباق تجاري
تعود جذور هذا الخلاف إلى أيار/مايو 2015؛ ففي ذلك الوقت، أرسل ألتمان بريداً إلكترونياً إلى ماسك يتضمن اقتراحاً طموحاً لإنشاء "مشروع مانهاتن للذكاء الاصطناعي".
وتمثلت الرؤية في إنشاء مختبر أبحاث غير ربحي في وادي السيليكون، يتضمن تطوير ذكاء اصطناعي قوي ومشاركته مع البشرية جمعاء؛ ليكون بمثابة ثقل موازن لسيطرة جوجل ومؤسسها لاري بيج، الذي -بحسب ماسك- لم يُدرك المخاطر الكامنة في هذه التقنية.
وفي ذلك المساء، ردّ ماسك بأن الفكرة "تستحق النقاش"، وبحلول نهاية ذلك العام، أسس الاثنان المنظمة، التي أشعلت لاحقاً ضجة عالمية بإطلاق برنامج الدردشة الآلي الثوري "ChatGPT".
وقبل إطلاق برنامج الدردشة هذا، غادر ماسك المنظمة عام 2018 بعد صراع مرير على السلطة. ووفقاً للدعوى القضائية، يدّعي ماسك أن ألتمان ورئيس الشركة جريج بروكمان استغلا ثروته الطائلة وانتهكا اتفاقية تأسيس المنظمة بتفضيلهما المصالح التجارية على المصلحة العامة.
وسيتعين على هيئة محلفين الآن البتّ فيما إذا كان ماسك ضحية احتيال بالفعل. وقد صرّح محامي ماسك مؤخراً بأن هدف الدعوى هو إعادة المبالغ الطائلة إلى المؤسسة الخيرية، ومنع المسؤولين عن هذا الخلل من تولي مناصب مماثلة في المستقبل.
من جهة أخرى، ترفض شركة "OpenAI"، التي تُقدّر قيمتها حالياً بنحو 730 مليار دولار (كشركة ربحية تحت إشراف مؤسسة غير ربحية)، هذه الادعاءات رفضاً قاطعاً، وتزعم أن دعوى ماسك القضائية ما هي إلا محاولة ساخرة لتخريب المنافس الرئيسي في السوق.
في الوقت ذاته، يُروّج ماسك بقوة لشركته المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي "xAI"، التي من المتوقع طرحها للاكتتاب العام تحت مظلة "SpaceX" بقيمة قد تصل إلى 1.75 تريليون دولار.
وتُشير الوثائق المُقدّمة للمحكمة إلى أن ماسك نفسه حاول تحويل المختبر إلى كيان تجاري في عام 2017، بل وضغط لدمجه مع شركة "Tesla" التي يملكها، مُدّعياً أن هذه هي الطريقة الوحيدة لمنافسة جوجل.
وعندما رفض ماسك، سلكت الشركة طريقها الخاص وأوقفت تدفق الأموال، مما دفع ألتمان إلى جمع 13 مليار دولار من مايكروسوفت.
مخاوف بشأن العواقب
أشار أورين إتزيوني، الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى أن هذه "جبهة واحدة في معركة شرسة بين أصحاب المليارات للسيطرة على الموارد المالية والدعم الحكومي، وفي نهاية المطاف، على الهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي".
فقد تكون لنتائج المحاكمة آثار مدمرة على قطاع الذكاء الاصطناعي، ولربما يؤدي فوز ماسك إلى شلّ الشركة قبيل طرحها التاريخي للاكتتاب العام، ومنح منافسين مثل أنثروبيك وديب سيك ميزة كبيرة.
يؤكد خبراء قانونيون أن مثل هذه التكتيكات الصارخة، التي تُعرف بـ "الأرض المحروقة"، ليست غريبة في وادي السيليكون. وتضم قائمة الشهود المتوقعة للمحاكمة، التي يُتوقع أن تستمر لعدة أسابيع، أسماءً لامعةً تُشبه سيناريوهات أفلام هوليوود.
اظهار أخبار متعلقة
فبالإضافة إلى ماسك، وألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا، سيدلي مسؤولون تنفيذيون كبار آخرون بشهاداتهم، بمن فيهم سيوبان زيليس، العضوة السابقة في مجلس الإدارة ووالدة أربعة من أبناء ماسك.
كما يُتوقع أن يدلي بشهاداتهم أعضاء مجلس الإدارة الذين أطاحوا بألتمان بشكل مفاجئ في نهاية عام 2023 - ميرا موراتي، وإيليا سوتزكيفر، وهيلين تونر، وتاشا مكولي - وذلك لأنهم، مثل ماسك، فقدوا تمامًا ثقتهم في قدرة الرئيس التنفيذي على تطوير تكنولوجيا متطورة تخدم البشرية جمعاء.