قدم نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى
سوريا، كلاوديو
كوردوني، إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، تناول فيها تطورات المشهد السوري، مشيرا إلى تحقيق “قدر من التقدم” في مسار الاستقرار خلال الأسابيع الأخيرة، رغم استمرار التعقيدات الإقليمية والانتهاكات المتكررة لسيادة البلاد.
وأوضح كوردوني أن سوريا تمكنت، حتى الآن، من تجنب الانزلاق الكامل إلى أزمات المنطقة، إلا أن هذا التقدم يبقى “محدودًا” ويجري في بيئة شديدة الهشاشة، ما يجعل مسار التعافي محفوفًا بالمخاطر.
وفي سياق تقييمه للوضع الداخلي، أكد المسؤول الأممي أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب استمرار مظاهر انعدام الأمن المحلي، لا تزال تمثل عائقا رئيسيا أمام الانتقال السياسي في البلاد، داعيا إلى تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار المجتمعي، إضافة إلى إعادة دمج سوريا اقتصاديا ودبلوماسيا في محيطها الإقليمي والدولي.
وتوقفت الإحاطة مطولا عند التطورات الأمنية في الجنوب السوري، حيث وصف كوردوني الأنشطة العسكرية الإسرائيلية بأنها تمثل خرقا للقانون الدولي واتفاقيات قائمة، مشيرا إلى الغارات الجوية التي نفذت في آذار/مارس الماضي، إضافة إلى توغلات متكررة داخل الأراضي السورية وإقامة حواجز واحتجاز مدنيين.
كما أشار إلى حادثة عبور مجموعات إسرائيلية إلى منطقة الفصل قرب قرية حضر، قبل إعادتهم لاحقا، مجددا الدعوة إلى احترام سيادة سوريا والالتزام باتفاق فصل القوات لعام 1974، مع الإعراب عن أمل
الأمم المتحدة في أن تسهم الاتصالات غير المباشرة الجارية بوساطة أمريكية في التوصل إلى ترتيبات أمنية أكثر استقرارا.
وتطرقت الإحاطة إلى تداعيات التوترات الإقليمية على سوريا، حيث أشارت إلى جهود حكومية لتعزيز السيطرة على الحدود، بما في ذلك استقبال لاجئين فارين من القتال في لبنان، وإحباط عمليات تهريب وتفكيك خلايا مسلحة.
كما لفت كوردوني إلى هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق واستهدفت مواقع عسكرية في الشمال الشرقي، قبل أن تسهم ترتيبات التهدئة الإقليمية في احتواء التصعيد.
اظهار أخبار متعلقة
تقدم مع الأكراد وتعثر في السويداء
وفي شمال شرق سوريا، أشار المسؤول الأممي إلى إحراز تقدم تدريجي في تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، شمل انتشار قوات وتسليم مواقع والإفراج عن محتجزين، لكنه شدد على أن ملفات أساسية لا تزال عالقة، خاصة ما يتعلق بالإدارة والتعليم والترتيبات الأمنية.
أما في السويداء، فقد وصف الوضع بأنه أكثر تعقيدا، مع استمرار الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية، وغياب تقدم في المسار السياسي، إلى جانب مطالبات بالإفراج عن معتقلين وتحسين الأوضاع المعيشية، وصولًا إلى دعوات تتعلق بتقرير المصير.
كما أشار إلى تقارير عن انتهاكات جسيمة خلال أحداث العام الماضي، شملت القتل خارج نطاق القانون والتعذيب والعنف الجنسي، مؤكدًا أهمية تحويل التعهدات الحكومية بالمحاسبة إلى إجراءات عملية تعزز الثقة.
استمرار خطر “داعش”
ورغم التحديات، سجلت الإحاطة تراجعًا ملحوظا في مستويات العنف، حيث شهد شهر آذار/مارس أدنى معدلات اشتباك منذ نحو 15 عامًا، مع استمرار المخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب.
كما أشار كوردوني إلى بقاء تنظيم “داعش” مصدر تهديد، في ظل استمرار عمليات مكافحته بالتعاون مع التحالف الدولي، بالتوازي مع تسلم الحكومة السورية مواقع عسكرية كانت تحت سيطرة قوات أجنبية.
وعلى الصعيد الاجتماعي، حذرت الإحاطة من استمرار التوترات المحلية ذات الطابع الأهلي، والتي تتغذى على إرث الصراعات والانقسامات، مشيرة إلى حوادث متفرقة أعادت إحياء مخاوف لدى بعض المكونات، خصوصًا الأقليات الدينية.
اقتصاديًا، أكد كوردوني أن الأزمة المعيشية باتت أحد أبرز محركات الاحتجاجات، في ظل ارتفاع الأسعار وتعطل سلاسل الإمداد وتراجع الإنتاج، رغم تحسن نسبي في توفر بعض الخدمات الأساسية.
اظهار أخبار متعلقة
مسار انتقالي هش
سياسيا، شدد المسؤول الأممي على أهمية استكمال تشكيل السلطة التشريعية بما يضمن تمثيل مختلف مكونات المجتمع، معتبرًا أن ذلك يمثل ركيزة أساسية في المرحلة الانتقالية، إلى جانب إقرار قوانين للعدالة الانتقالية ومعالجة ملف المفقودين.
كما أشار إلى استمرار مشاركة النساء في الحياة السياسية، محذرا في الوقت ذاته من تراجع الحريات العامة وحملات استهداف طالت ناشطات حقوقيات.
واختتم كوردوني إحاطته بالتأكيد على ضرورة استمرار الانخراط الدولي لدعم العملية السياسية في سوريا، محذرا من أن تصاعد الأزمات الإقليمية قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام الدولي بالملف السوري.
كما أشار إلى العمل على إعداد إطار تعاون تنموي جديد للفترة 2027–2030، يركز على التعافي المستدام وتعزيز التماسك الاجتماعي وبناء مؤسسات أكثر شفافية ومساءلة.