انقسام سياسي داخل الاحتلال عقب هدنة لبنان.. المعارضة تتهم نتنياهو بـ"الاستسلام للضغوط"

معارضة إسرائيلية تنتقد الهدنة: قرار مفروض لا خيار استراتيجي - جيتي
معارضة إسرائيلية تنتقد الهدنة: قرار مفروض لا خيار استراتيجي - جيتي
شارك الخبر
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن حالة من الاضطراب داخل المشهد السياسي في دولة الاحتلال، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان، وسط انتقادات حادة من قادة المعارضة الذين وصفوا الخطوة بأنها "استسلام للظروف".

وقالت "القناة 14 الإسرائيلية" إن إعلان الهدنة فجر موجة من التباينات داخل الساحة السياسية، حيث سارعت قوى المعارضة إلى مهاجمة الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، معتبرة أن القرار لم يكن نابعا من استراتيجية إسرائيلية واضحة، بل نتيجة ضغوط خارجية.

وفي هذا السياق، هاجم رئيس الأركان السابق، غادي آيزنكوت، رئيس الوزراء نتنياهو، معتبراً أن وقف إطلاق النار الحالي "لا يعكس قراراً إسرائيلياً مدروساً"، بل يمثل "استسلاماً للظروف". 

وأضاف أن استمرار القتال على مقربة من السياج الحدودي بعد أكثر من عامين ونصف من المواجهات التي كلف تل أبيب خسائر كبيرة، يعكس "فشلاً ذريعاً".

وأشار آيزنكوت إلى أن الدولة مطالبة بإعادة تأهيل المناطق المتضررة على خطوط المواجهة ومنحها الأولوية، في ظل الأعباء التي تكبدها السكان والجنود خلال الفترة الماضية.

من جهته، اعتبر رئيس الحزب الديمقراطي، يائير غولان، أن اتفاق وقف إطلاق النار يمثل "خطوة في الاتجاه الصحيح"، لكنه انتقد أداء الحكومة، قائلا إنها "تجر إلى تحركات مفروضة عليها بضغوط خارجية، بدلاً من أن تقودها بمبادرة ذاتية". 

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف أن الاتفاق جاء متأخراً بعد "شهور من المعاناة غير الضرورية لسكان الشمال"، فضلاً عن خسائر في صفوف الجنود "كان بالإمكان تجنبها".

بدوره، قال زعيم المعارضة، يائير لابيد، إن "وعود الحكومة انهارت مرة أخرى أمام الواقع المعقد"، مشدداً على أن إنهاء الصراع في لبنان يجب أن يقترن بنتيجة واحدة تتمثل في "الإزالة الدائمة للتهديد الذي تواجهه المستوطنات الشمالية".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن، مساء الخميس، التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس/الجمعة بتوقيت بيروت وتل أبيب، وذلك عقب مباحثات هاتفية أجراها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويأتي هذا التطور في ظل تصعيد عسكري مستمر منذ 2 آذار/مارس الماضي، أسفر عن استشهاد 2196 شخصاً وإصابة 7185 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون لبناني، وفق أحدث البيانات الرسمية.

وفي سياق موازٍ، كان الرئيس اللبناني جوزاف عون قد طرح في 9 آذار/مارس مبادرة تتضمن وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة برعاية دولية، إلى جانب تقديم دعم لوجستي للجيش اللبناني ومصادرة سلاح "حزب الله"، وهو ما يرفضه الأخير، مؤكداً تمسكه بسلاحه باعتباره "سلاح مقاومة" في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي يسيطر على مناطق في جنوب لبنان منذ عقود.

وتندرج الهدنة الحالية ضمن محاولات احتواء التصعيد المتواصل منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين شن الاحتلال حرباً على لبنان، قبل أن يُعلن في تشرين الثاني/نوفمبر من العام ذاته عن وقف لإطلاق النار، إلا أن تل أبيب واصلت خرقه بشكل متكرر، وصولاً إلى توسيع عملياتها العسكرية مجدداً في 2 آذار/مارس الماضي.
التعليقات (0)