نشرت صحيفة "
فزغلياد" الروسية تقريراً يتناول السيناريوهات المحتملة لعملية أمريكية برية في
إيران ومدى قدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها من هذه العملية.
ويطرح التقرير الذي ترجمته "عربي 21" أربع سيناريوهات، أبرزها محاولة الاستيلاء على الجزر الإيرانية على الخليج العربي، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستتورط بشكل أكبر في الفخ الإيراني في حال شن عملية برية.
قوات غير كافية
يؤكد التقرير أن الأمريكيين لا يملكون حاليا قوات كافية في المنطقة لتنفيذ عملية غزو بري شاملة لإيران. ففي عام 2003، نفذت ثلاثة فرق أمريكية (فرقة المشاة الثالثة، والفرقة 101 المحمولة جواً، وقوة الاستطلاع البحرية الأولى)، ولواء مشاة البحرية الأول، إضافة إلى ثلاثة ألوية بريطانية، عملية غزو العراق المدمر الذي يقل عدد سكانه حينذاك عن ثلث سكان إيران حاليا، ومساحته أقل بالثلث من مساحة أوكرانيا.
وقد استخدمت الولايات المتحدة لاحقا جزءا من قوات الفرقة 82 المحمولة جواً واللواء 173 المحمول جواً في المعركة بعد إنزالهم في شمال العراق.
وبالمقارنة، يتطلب التخطيط لغزو واسع النطاق لإيران قوات أكبر بكثير -وفقا للصحيفة-، وهي قوات لا تمتلكها الولايات المتحدة في المنطقة، ولا يتم نقلها إلى هناك حالياً.
وتتضمن
القوات الأمريكية المنتشرة اليوم في المنطقة: قوة استطلاع بحرية واحدة، وقوات خاصة، وجزء من الفوج 75 من قوات الرينجرز (قوة هجومية مدربة على الإنزال المظلي)، وطيران العمليات الخاصة، وعدد غير معروف بدقة من قوات الفرقة 82 المحمولة جواً (يُفترض أنها تعادل تقريباً مجموعة لواء قتالي واحد من حيث العدد)، بالإضافة إلى قوة استطلاع أخرى في طريقها إلى هناك.
وترى الصحيفة أن كل هذا يعادل تقريباً فرقة مشاة ميكانيكية خفيفة مزودة بعدد معتدل من الأسلحة الثقيلة، وهذه الفرقة الافتراضية متناثرة في جميع أنحاء مسرح العمليات العسكرية، وتنتمي إلى فروع مختلفة من القوات المسلحة.
اظهار أخبار متعلقة
ماذا عن الحلفاء؟
وتشير الصحيفة إلى أن القوة الأجنبية الوحيدة القادرة على مساعدة الأمريكيين في عملية غزو بري هي القوات الإماراتية، حيث إن حكومة الإمارات لديها نزاع إقليمي غير محسوم مع إيران، كما أن الضربات الإيرانية الأخيرة أجهضت الطموحات المستقبلية الذي بنتها الإمارات منذ عقود، على حد تعبير الصحيفة.
وتضيف الصحيفة أن "الجيش الإسرائيلي" ليس مستعدا للمشاركة في العملية البرية لأنه منشغل بالحرب في جنوب لبنان، كما أن إسرائيل لم تُشعل هذه الحرب حتى يموت جنودها من أجل مصالح الولايات المتحدة، بل العكس تماماً.
ميزتان للجيش الأمريكي
تؤكد الصحيفة أن القوات الأمريكية تمتلك ميزتين فقط مقارنة بالقوات الإيرانية، هما الدعم الجوي الكثيف والكفاءة الفردية.
على مستوى الدعم الجوي، يمارس الأمريكيون الدعم المباشر للوحدات البرية باستخدام القاذفات. وبينما قد ترسل دولة أخرى بضع طائرات هجومية أو مقاتلة، تحمل كل منها طنًا من القنابل، لدعم قواتها البرية، تستطيع الولايات المتحدة إسقاط ما بين أربعين وخمسين طنًا من القنابل في غارة واحدة بدقة متناهية.
أما الميزة الثانية، فبناءً على تجربة المعارك في العراق في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تتفوق الولايات المتحدة في المواجهات المباشرة بنسبة خسائر تبلغ حوالي مائة إلى واحد، لكن الوضع سيكون مختلفا هذه المرة في مواجهة الجيش الإيراني، وفقا للصحيفة.
ففي حرب برية كبرى، قد تفقد إيران آلاف الجنود، لكنها تستطيع تحمل خسارتها، على عكس الولايات المتحدة التي لم تستدعِ قوات الاحتياط، ولم تنشر ما يكفي من القوات على الأرض، وليست مستعدة حالياً لتعويض خسائرها حتى لو كانت طفيفة.
اظهار أخبار متعلقة
أربعة سيناريوهات
تشير الصحيفة إلى أن هذه العوامل تضيّق هامش الخيارات أمام الجيش الأمريكي على مستوى العمليات البرية، وتحصرها في 4 سيناريوهات.
الأول هو شن عمليات مشتركة مع الأكراد في المناطق الجبلية بشمال غرب إيران، حيث يُفترض أن وحدات القوات الخاصة الأمريكية موجودة هناك بالفعل، ولدى الولايات المتحدة فرصة للضغط بشدة على إيران في هذه المناطق، لكنها لن تحقق نجاحاً حاسماً هناك، وفقا للصحيفة.
ويتضمن الخيار الثاني تنفيذ عمليات في محافظة سيستان وبلوشستان بالتعاون مع الانفصاليين البلوش، وهو الخيار الأكثر خطورة سياسياً -حسب الصحيفة-، إذ لا يوجد ما يضمن انضمام القوات المحلية إلى القتال، وبالتالي فإنه يبدو مستبعدا.
الخيار الثالث هو شن عمليات على المنشآت النووية، ويمكن نظريا لمروحيات النقل العسكري من طراز بوينغ سي إتش-47 شينوك الوصول إلى فوردو من العراق والكويت، لكن البقاء في المجال الجوي للعدو لفترة طويلة على ارتفاع منخفض أمرٌ بالغ الخطورة.
يمكن للطائرات محاولة نقل وإنزال القوات عند الحاجة، لكن خطر تعرضها لهجوم صاروخي أثناء الطيران مرتفع جداً. وهناك مسألة إجلاء القوات، إذ يجب أن تكون الطائرات قادرة على الهبوط في مكان آمن وأن لا يتم إسقاطها أثناء الإقلاع.
وتؤكد الصحيفة أن السيناريو الرابع، وهو شن عمليات برية على الجزر الإيرانية على سواحل الخليج العربي هو الأرجح.
وأهم الجزر الإيرانية في الخليج العربي هي جزيرة خارك، التي يمر عبرها النفط الإيراني، وجزيرة قشم، وهي جزيرة مأهولة يبلغ طولها 135 كيلومترا، وجزيرتا هرمز ولارك الواقعتان تقريبًا في مضيق هرمز، إضافة إلى ثلاث جزر تطالب بها الإمارات العربية المتحدة، وهي طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى.
الاستيلاء على الجزر
تؤكد الصحيفة أن السيناريو الأرجح هو أن تحاول الإمارات العربية المتحدة الاستحواذ على الجزر الثلاث المتنازع عليها مع إيران بدعم أمريكي، بينما تهاجم الولايات المتحدة الجزر الأخرى.
إلا أن حجم القوات الأمريكية يحول دون الاستيلاء على قشم وبقية الجزر في آن واحد. ويمكن للأمريكيين تحويل قشم إلى ساحة معركة واحتلال أجزاء منها لفترة طويلة، لكن خياراتهم ستكون محدودة، وفقا للصحيفة.
وإذا لم يقتربوا من قشم، يمكنهم الاستيلاء على الجزر الإيرانية الأخرى في الخليج العربي، ولكن نظراً لغياب عنصر المفاجأة، فلن يتمكنوا من تجنب
الخسائر أثناء الهجوم.
وبعد تحمل الخسائر القاسية أثناء عملية الاستيلاء على الجزر، يجب على القوات الأمريكية الصمود حتى لا يعود الإيرانيون مجددا، والصمود هناك يعني التعرض لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ.
فخ العملية البرية
وفقا للصحيفة، حتى لو استولت الولايات المتحدة على إحدى الجزر الإيرانية في الخليج العربي، فلن يكون لديها أي فرصة للخروج منتصرة من هذه الحرب، فكل تصعيد سيُجبر ترامب على الاختيار بين مزيد من الانخراط في الحرب أو الانسحاب.
وتضيف الصحيفة أن المشاركة في الحرب المتحدة ستكون خطأً فادحًا بالنسبة للإمارات، لأن الولايات المتحدة ستنسحب في نهاية المطاف ويبقى الإيرانيون تهديدا دائمًا على حدودها.
وتختم الصحيفة بأنه رغم تنوّع الخيارات الأمريكية ظاهريا وتفوّق قواتها نوعيًا، لا تزال الولايات المتحدة تفتقر إلى حلّ مناسب لإنهاء هذه الحرب، فإما أن تنسحب من المنطقة إقرارا بهزيمتها، أو أن تتورط بشكل أكبر في الفخ الإيراني، مع ما يترتب على ذلك من زيادة حتمية في الخسائر البشرية في حال شنّ عملية برية.