تتجه أنظار عشاق
كرة القدم في العالم الثلاثاء إلى مباراتي الملحق العالمي المؤهلة لكأس العالم
2026، حيث يلتقي المنتخب
العراقي نظيره البوليفي في المكسيك، فيما يلتقي المنتخب
التركي منتخب كوسوفو في نهائي
الملحق الأوروبي، حيث تأتي هذه المواجهات في أجواء
استثنائية، إذ تجمع بين الطموح الفردي لكل منتخب والتحديات اللوجستية والفنية
الكبيرة التي واجهتها الفرق للوصول إلى هذه المرحلة الحاسمة.
بالنسبة للعراق،
يمثل هذا اللقاء فرصة استثنائية لإنهاء غياب دام أربعين عامًا عن
المونديال، منذ
المشاركة الأخيرة في مكسيكو 1986، وسط رحلة شاقة مليئة بالصعوبات الدبلوماسية
والسفر الطويل والتحديات التنظيمية، أما
تركيا، فتسعى للعودة إلى ساحة
كأس العالم
بعد غياب، في مواجهة فريق كوسوفو الطموح الذي أثبت قوته في نصف النهائي الأوروبي،
مع ضغط جماهيري هائل وضرورة تجاوز اختبار ميداني صعب على أرضه.
وتعتبر هذه الليلة
نقطة فاصلة في مشوار كل منتخب، إذ لن تقاس النتائج فقط بالانتصار على أرض الملعب،
بل بقدرة الفرق على إدارة الضغوط، تجاوز الصعوبات، واستثمار كل الفرص التاريخية
التي توفرها هذه المرحلة الأخيرة من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026.
رحلة العذاب
للمنتخب العراقي
مع اقتراب الساعة من
السادسة فجراً بتوقيت بغداد، ليوم الأربعاء، تستعد العيون العراقية والعربية لمتابعة
لحظة تاريخية طال انتظارها، منتخب العراق، "أسود الرافدين"، على بعد 90 دقيقة
فقط من العودة إلى كأس العالم بعد غياب دام 40 عامًا منذ نسخة مكسيكو 1986، لكن الوصول
إلى ملعب "مونتيري" في المكسيك لم يكن رحلة عادية، بل تحولت إلى ملحمة مليئة
بالتحديات الدبلوماسية واللوجستية التي كادت أن تهدد حلم العراق بالعودة إلى الساحة
العالمية.
ولم يكن خصم العراق
الوحيد على أرض الملعب هو المنتخب البوليفي، بل واجه الفريق ظروفا إقليمية معقدة منذ
أسابيع قبل المباراة، مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة خلال الأيام الماضية،
حيث أغلق المجال الجوي العراقي، ما أدى إلى احتجاز المدرب الأسترالي غراهام أرنولد
في الإمارات لعدة أيام، بينما عزل اللاعبون المحليون في بغداد عن التدريب والمشاركة
في التحضيرات الكاملة.
وجاءت أزمة التأشيرات
لتضيف تحديا آخر، إذ تعقدت إجراءات حصول عدد من أفراد الطاقم الإداري والطبي على التأشيرات
المكسيكية بسبب إغلاق بعض السفارات، ما دفع رئيس الاتحاد العراقي عدنان درجال إلى التدخل
مباشرة مع الفيفا لتأمين ما أُطلق عليه "ممر دبلوماسي رياضي" يضمن وصول كل
عناصر الفريق إلى المكسيك قبل المباراة.
وفي بداية الامر
طالب المدرب أرنولد تأجيل المباراة نظرا لهذه التحديات، لكن الفيفا رفضت أي تأجيل،
مما اضطر الاتحاد العراقي إلى استئجار طائرة خاصة لنقل اللاعبين من بغداد والخليج العربي،
في حين التحق المحترفون في أوروبا بشكل منفصل، لتكتمل صفوف الفريق قبل المباراة بـ48
ساعة فقط، في مشهد لم يشهد تاريخ كرة القدم العراقية مثيلاً له.
الاستعدادات الفنية:
مواجهة بوليفيا
على ملعب "BBVA" المعروف باسم "العملاق الفولاذي"، يواجه العراق تحديات فنية
صعبة، فرق اللياقة البدنية وتأثير السفر الطويل سيكون لهما أثر واضح على أداء اللاعبين،
لكن الروح المعنوية للفريق بلغت ذروتها، حيق قطع نحو 5000 مشجع عراقي آلاف الأميال
لمؤازرة المنتخب، بالإضافة إلى تعاطف الجمهور المكسيكي الذي احتفظ بذكريات مشرفة عن
تألق العراق في مونديكو 1986، منح اللاعبين دفعة معنوية هائلة قبل صافرة البداية.
أشارت التقارير الصادرة
عن اللجنة المنظمة للمباراة في ملعب "مونتيري" (BBVA) أن حصة الجمهور العراقي
الرسمية كانت قد نفدت بالكامل في الساعات الأولى من طرحها، وبحسب بيانات "فيفا"
المخصصة للملحق، تم تسجيل شراء ما يقارب 4800 إلى 5200 تذكرة عبر عناوين بريدية وجوازات
سفر عراقية، سواء من داخل العراق أو من المقيمين في الولايات المتحدة وكندا .
اظهار أخبار متعلقة
المنتخب العراقي يفتقد
بعض العناصر المهمة مثل القائد جلال حسن والمدافع أحمد يحيى بسبب الإصابة، لكن الأوراق
الرابحة تبقى على الموعد، حيث يعتمد أرنولد على مهارات علي جاسم وأيمن حسين لاختراق
الدفاع البوليفي الذي يعتمد على القوة البدنية والسرعة في المرتدات بقيادة نجمه ميغيل
تيرسيروس.
تركيا في فخ الملحق
الأوروبي
على الجانب الآخر،
وفي أوروبا، يخوض المنتخب التركي مباراة نهائي الملحق الأوروبي أمام كوسوفو مساء الثلاثاء
الساعة 9:45 بتوقيت مكة المكرمة، على ملعب "فاضل فوكري"، حيث تمثل المباراة
فخا حقيقيا للأتراك، إذ تلعب كوسوفو على أرضها أمام جمهور صاخب، بعد أن قدمت أداء مفاجئا
بإقصاء سلوفاكيا في نصف النهائي.
الضغط على المنتخب
التركي هائل، خاصة بعد الانتكاسات المتكررة في التصفيات، حيث يعتبر الفشل في التأهل
لمونديال 2026 ضربة قوية للجيل الحالي بقيادة أردا غولر ورفاقه، فالفريق التركي مطالب
بالتحلي بالتركيز والانضباط النفسي، مع الاستفادة من خبرة اللاعبين القادرين على قلب
الطاولة أمام فريق صاعد يلعب بثقة كبيرة أمام جمهوره المحلي.
الرهانات والآمال
وتمثل الليلة مفترق
طرق حاسمًا لكل من العراق وتركيا، العراق يسعى للحصول على المقعد في مجموعة تضم أمريكا،
فيما تحاول تركيا خطف مقعدها في المجموعة الأوروبية الرابعة، تترقب الجماهير كل لحظة
من المباراة، ليس فقط لمتابعة كرة القدم، بل لمشاهدة حلم طال انتظاره منذ أربعة عقود
في العراق، وفرصة للمنتخب التركي لتأكيد جدارته على الساحة الأوروبية والعالمية.
تُنقل المباريات على
قنوات beIN Sports، حيث يمكن متابعة مواجهة العراق ضد بوليفيا على beIN Sports 1 عند الساعة 6:00 صباحًا بتوقيت بغداد، ومباراة تركيا ضد كوسوفو على beIN Sports 6 الساعة 9:45 مساءً بتوقيت مكة المكرمة.