"فرشاة الأسنان" النرويجية.. ماذا تعرف عن "بودو غليمت" قاهر كبار أوروبا؟

ارتبط الفريق النرويجي بـ"فرشاة الأسنان" منذ سبعينات القرن الماضي- موقع النادي
ارتبط الفريق النرويجي بـ"فرشاة الأسنان" منذ سبعينات القرن الماضي- موقع النادي
شارك الخبر
 فجر نادي "بودو غليمت" النرويجي زلزالاً كروياً في قلب إيطاليا، مطيحاً بإنتر ميلان -وصيف  الموسم الماضي- من ملحق دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، بعد الفوز عليه في معقله "الجوسيبي مياتزا" بهدفين لهدف، علما أنه فاز ذهابا بثلاثة أهداف لهدف.

إنجاز "بودو غليمت" غير المسبوق، بوصول أول فريق نرويجي إلى هذا الدور، لم يأتي على نحو مفاجئ، فالفريق الصغير القادم من شمال البلاد، وتحديدا من داخل القطب الشمالي، فاز في دور المجموعات على مانشستر سيتي الإنجليزي، وأتلتيكو مدريد الإسباني، وتعادل مع توتنهام وبروسيا دورتموند، محققا نتائج مبهرة.

وكان الفريق ذاته وصل الموسم الماضي إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي، في إنجاز غير مسبوق للكرة النرويجية.

التاريخ يُكتب من القطب الشمالي

في أقصى شمال النرويج، وتحديدا مدينة بودو، التي لا يتجاوز عدد سكانها 50 ألف نسمة، يقع نادي فوت بالكلوبن بودو/غليمت (Fotballklubben Bodø/Glimt). هذا النادي، الذي تأسس عام 1916، ليكون من ذلك اليوم ممثلا عن هوية الشمال النرويجي.

اسم الفريق الذي يعني باللغة العربية "الوميض"، تحول خلال السنوات الماضية من فريق محلي متواضع إلى ظاهرة عالمية تُلهم الكثيرين، ليس فقط بإنجازاته الكروية، بل بفلسفته الفريدة التي تعتمد على الثقافة المحلية وتطوير المواهب.

واخترق بودو غليمت كرة القدم النرويجية، وبات اسما صعبا بعدما كانت أندية الشمال غير مسموح لها بالمشاركة في البطولات الوطنية حتى العام 1963.

وحقق بودو غليمت إنجازه التاريخي الأول عندما توج بكأس النرويج عام 1975 وهو لا يزال في الدرجة الثانية، ليصبح رمزا لمنطقة "فقيرة" كرويا.

الكل يشاهد

على الرغم من السعة المتواضعة لملعب الفريق أسبميرا ستاديون"، الذي يتسع لنحو 8,270 متفرج فقط، إلا أنه يتميز بموقعه الفريد، حيث تحيط به مبانٍ سكنية، مما يتيح للسكان مشاهدة المباريات من شرفات منازلهم.

وقد تم تجهيز الملعب بعشب صناعي ونظام تدفئة تحت الأرض لمواجهة الظروف الجوية القاسية في القطب الشمالي، حيث تغطي الثلوج محيط الملعب باستمرار، ويلعب الفريق بدرجات حرارة منخفضة للغاية.

ومن المفارقات أن النادي متعود على التدرب ليلا، ففي فصل الشتاء وتحديدا شهر كانون أول/ ديسمبر، لا تشرق الشمس على المدينة سوى ساعة ونصف تقريبا في أحسن الأحوال.



فرشاة الأسنان

من اللمحات المثيرة المرتبطة بهذا النادي، هو "فرشاة الأسنان"، والتي تظهر أحيانا في مدرجات الفريق، بل وحتى قادة الفريق الذين يهدون فرشاة أسنان لخصومهم.

تعود القصة إلى عام 1975، خلال مباراة في دوري الدرجة الثانية الشمالي على ملعب أسبميرا. كان المشجع أرنولف بنديكسن يحاول قيادة الهتافات الجماهيرية، لكنه لم يجد عصا. عندها، أعطاه مشجع آخر فرشاة أسنان كانت في جيبه.

شاهد ممثل من شركة "جوردان" النرويجية للمنتجات، المتخصصة في صناعة فراشي الأسنان، هذا الموقف. وبعد المباراة، قام بترتيب تزويد الجماهير بفرش أسنان صفراء عملاقة.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت فرشاة الأسنان الصفراء رمزاً فريداً لجماهير بودو/غليمت، تُستخدم "لقيادة" الهتافات، وتُباع في جميع أنحاء النرويج.


Image1_2202625122258466742628.jpg

لون للحياة

تتجاوز شعبية بودو/غليمت حدود الملعب لتتغلغل في نسيج الحياة اليومية لمدينة بودو. فالجماهير ترتدي اللون الأصفر، لون النادي، من الصباح الباكر، والأطفال في رياض الأطفال يغنون أغاني النادي بحماس.

حتى رجال الإطفاء في المدينة يرفعون الأعلام الصفراء، في مشهد يعكس مدى تغلغل النادي في الوعي الجمعي للمدينة.

ولا يكتفي النادي بالأهداف الرياضية، إذ يقود ثقافة بيئية؛ حيث يرتدي الفريق قمصاناً مصنوعة من مواد معاد تدويرها، ويدعو جماهيره لتبني نمط حياة مستدام.



 "صناعة النجوم"

على عكس العديد من الأندية الأوروبية التي تعتمد على استقطاب اللاعبين الأجانب، يتبنى بودو/غليمت فلسفة راسخة في الاعتماد على المواهب المحلية والنرويجية.

يهدف النادي إلى أن يشكل اللاعبون من شمال النرويج 35 بالمئة من إجمالي دقائق اللعب في الفريق . هذه الفلسفة ليست مجرد خيار، بل هي جزء لا يتجزأ من هوية النادي ومشروعه طويل الأمد، الذي يقوده المدرب الملهم كيتيل كنوتسن.

في الموسم الحالي 2025-2026، يتكون الفريق الأول من 25 لاعبًا. منهم 19 لاعبًا نرويجيًا (أي حوالي 76 بالمئة من القائمة)، والباقي 6 أجانب (معظمهم دنماركيون).

يركز كنوتسن على تطوير اللاعبين الشباب، وغرس "فلسفة العيش في الحاضر" التي تساعدهم على التركيز على الأداء الحالي وتجاوز الضغوط.

تكتيكياً، يشتهر بودو غليمت بـ 'التحركات الآلية'. يعتمد المدرب كنوتسن على نظام تدريب يكرر فيه اللاعبون نفس الجمل التكتيكية آلاف المرات حتى تصبح رد فعل غريزي.

كما يولي النادي اهتماماً كبيراً للجانب النفسي، حيث يستعين بأخصائيين نفسيين مثل توم إيريك هيدن لتعزيز اللياقة الذهنية للاعبين. واللافت أن هيدن كان طيارا مقاتلا في القوات الجوية النرويجية.


التعليقات (0)