"مدينة ذاتية النمو".. هل بدأ إيلون ماسك سباق جديد نحو القمر؟

لا يوجد مخطط هندسي منشور للمدينة القمرية - جيتي
لا يوجد مخطط هندسي منشور للمدينة القمرية - جيتي
شارك الخبر
أعلن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك أن شركته سبيس إكس تعطي أولوية لبناء "مدينة ذاتية النمو" على سطح القمر خلال أقل من عشر سنوات، يمكن أن تتوسع تدريجياً باستخدام موارد القمر بفضل عمليات الإطلاق المتكررة إلى القمر.

وأكد ماسك في منشور على منصة "إكس" أن القمر بات أولوية أسرع من المريخ "لتأمين مستقبل الحضارة".

القمر قبل المريخ

جاءت تصريحات ماسك بعد سنوات من تأكيده أن المريخ هو الهدف النهائي للشركة، ولكنه في كانون الثاني / يناير 2025 كتب أن "القمر مجرد إلهاء"، بينما كان يتحدث سابقًا عن إطلاق مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية 2026.

اظهار أخبار متعلقة


لكن في أحدث مواقفه، أوضح أن السفر إلى المريخ يرتبط بموعد اصطفاف الكواكب كل 26 شهرًا، وتستغرق الرحلة نحوه نحو ستة أشهر، في حين يمكن إطلاق بعثات إلى القمر كل عشرة أيام تقريبًا، وتستغرق الرحلة يومين فقط، ما يسمح بوتيرة بناء أسرع.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير سابق أن الشركة أبلغت مستثمرين بنيتها إعطاء أولوية لمهام القمر، مع التخطيط لهبوط غير مأهول في آذار / مارس 2027.

ماذا يعني "مدينة ذاتية النمو"؟

حتى الآن، لا يوجد مخطط هندسي منشور للمدينة القمرية، بل رؤية تقوم على إنشاء مستوطنة بشرية دائمة تتوسع تدريجيًا بالاعتماد على موارد القمر نفسها، مثل استخدام تربته لإنتاج الأكسجين والماء ومواد البناء، بدلاً من نقل كل الإمدادات من الأرض.

وقال كبير المحاضرين في تطبيقات الفضاء بجامعة سري البريطانية، سونغوو ليم، لـ"بي بي سي" إن الفكرة "ليست خيالا علميا"، إذ إن العمليات الصناعية المقترحة مستخدمة على الأرض بالفعل، لكن التحدي يكمن في تشغيلها بموثوقية في بيئة قمرية قاسية تتسم بدرجات حرارة متطرفة وغبار دقيق وجاذبية منخفضة.

التحديات التقنية واللوجستية

وأشار مدير مركز دراسات الفضاء والطاقة في جامعة جي دي جيونكا في الهند، أوغور غوفين، إلى أن القمر يتمتع بميزة رئيسية مقارنة بالمريخ، تتمثل في سهولة إعادة الإمداد والاستجابة السريعة للطوارئ، إذ تستغرق الرحلة من الأرض يومين إلى ثلاثة أيام فقط.

اظهار أخبار متعلقة


في المقابل، حذر كليف نيل، أستاذ الهندسة المدنية والبيئية وعلوم الأرض في جامعة نوتردام بولاية إنديانا، من أن اختيار موقع مناسب لمدينة «تنمو ذاتيًا» يتطلب حملة استكشاف شاملة تثبت وجود موارد قابلة للاستخراج اقتصاديًا.

أما جيفري هوفمان، رائد الفضاء السابق في ناسا وأستاذ هندسة الطيران في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فرأى أن إدارة الإمدادات اللوجستية لقاعدة قمرية ممكنة إذا نجحت شركات خاصة، بينها سبيس إكس و**بلو أوريجن**، في تطوير مركبات هبوط قمرية فعالة، لكنه اعتبر أن المريخ «لا يزال خطوة أبعد بكثير».

سباق فضائي جديد

تأتي خطة ماسك في ظل سباق متجدد بين الولايات المتحدة والصين لإعادة البشر إلى القمر، إذ لم تطأ قدم إنسان سطحه منذ بعثة "أبولو 17" عام 1972، وتعد سبيس إكس متعهدًا رئيسيًا في برنامج "أرتميس" التابع لناسا لإعادة رواد الفضاء إلى القمر خلال هذا العقد.

بالتوازي مع خطط الاستيطان، أعلن ماسك استحواذ سبيس إكس على شركته الناشئة للذكاء الاصطناعي "إكس"، في صفقة قيّمت شركة الصواريخ بنحو تريليون دولار وشركة الذكاء الاصطناعي بنحو 250 مليار دولار، كما كشف الشهر الماضي عن خطة لوضع مليون مركز بيانات في الفضاء لتلبية الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم تشكيك خبراء في جدوى تبريد وحدات المعالجة في فراغ الفضاء.

ورغم الطموحات المعلنة، يؤكد خبراء أن الوصول إلى "مدينة قمرية مكتفية ذاتيًا بالكامل" سيستغرق عقودًا، وأن أي تقدم سيأتي تدريجيًا عبر مراحل اختبار وتطوير، وليس دفعة واحدة كما قد توحي به التصريحات الطموحة.
التعليقات (0)

خبر عاجل