أثارت تصريحات صادرة
عن دوائر قريبة من الإدارة الأمريكية جدلًا واسعًا، بعد الكشف عن مناقشات تتعلق بإمكانية
منح
اللجوء ليهود بريطانيين.
أفادت صحيفة
ديلي تلغراف
البريطانية بأن الإدارة الأمريكية تدرس إمكانية منح اللجوء لليهود البريطانيين، على
خلفية ما وصف بتصاعد معاداة السامية في المملكة المتحدة خلال الفترة الأخيرة.
وأكدت الصحيفة، في
تقرير أعده كبير مراسليها في ميامي روبرت مينديك، أن روبرت غارسون، المحامي الشخصي
للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أجرى محادثات مع وزارة الخارجية الأمريكية بشأن توفير
ملاذ آمن لليهود البريطانيين الذين قال إنهم يفرون من تصاعد الاعتداءات المعادية للسامية.
وأشار غارسون، المولود
في مدينة مانشستر، في تصريحات للصحيفة، إلى أن المملكة المتحدة لم تعد مكانًا آمنًا
لليهود، معتبرًا أن الهجوم الذي استهدف كنيسًا يهوديًا في مانشستر، إضافة إلى مظاهر
معاداة السامية التي تفاقمت عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول
/ أكتوبر، شكلت عوامل رئيسية دفعته إلى طرح فكرة اللجوء.
وأضاف أن هذه التطورات
قادته إلى قناعة بضرورة بحث منح اليهود البريطانيين حق اللجوء في الولايات المتحدة،
لافتًا إلى أنه لا يرى مستقبلًا آمنا لليهود داخل بريطانيا في ظل الأوضاع الحالية،
محملا زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر مسؤولية السماح، بحسب وصفه، بازدهار معاداة
السامية.
وأكدت الصحيفة أن غارسون
طرح هذه الفكرة على مسؤول مكافحة معاداة السامية في إدارة ترامب، وذلك في إطار دوره
كعضو في مجلس إدارة المجلس التذكاري الأمريكي للهولوكوست، وهو المنصب الذي عيّنه فيه
ترامب في مايو الماضي عقب إقالة عدد من الأعضاء الذين سبق تعيينهم في عهد الرئيس جو
بايدن.
وأشارت ديلي تلغراف
إلى أن الحاخام يهودا كابلون، المقيم في ولاية فلوريدا، تولى في كانون الأول / ديسمبر
منصب المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لمكافحة معاداة السامية، ويعمل في وزارة الخارجية
بدرجة سفير.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف التقرير أن ترامب
كان قد كلف غارسون، البالغ من العمر 49 عامًا، برفع دعوى قضائية بقيمة 50 مليون دولار
ضد الصحفي الاستقصائي بوب وودوارد، كما استعان به دونالد ترامب الابن كمحامٍ لشركته
الأدبية التي نشرت أعمالًا لكتاب محافظين، إلى جانب كتب للرئيس نفسه.
وأكد غارسون، الذي
انتقل من لندن إلى الولايات المتحدة عام 2008، أنه ناقش مع مسؤولين في وزارة الخارجية
الأمريكية إمكانية عرض اللجوء على اليهود البريطانيين، واصفًا الفكرة بأنها ليست غير
جذابة من وجهة نظر الإدارة الأمريكية، نظرًا لطبيعة المجتمع اليهودي البريطاني ومستواه
التعليمي.
وأضاف أن هذه النقاشات
جاءت في سياق أوسع يتعلّق بدوره في مجلس إدارة متحف الهولوكوست، مشيرًا إلى أن المسألة
خضعت لتداولات داخل دوائر رسمية.
واتهم غارسون دائرة
الادعاء الملكية البريطانية بالفشل في تطبيق القانون، بسبب ما اعتبره امتناعًا عن ملاحقة
متظاهرين قال إنهم مجّدوا العنف ضد اليهود عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023.
وأشار إلى وجود نقص
في الإرادة السياسية لاستخدام قانون النظام العام لمواجهة المظاهرات المناهضة لإسرائيل،
معتبرًا أن الحكومة البريطانية غضّت الطرف عن انتشار معاداة السامية.
وأضاف أن استمرار هذه
الأوضاع قد يؤدي، بحسب تعبيره، إلى تمدد التطرف الإسلامي داخل بريطانيا، منتقدًا في
الوقت ذاته عدم حظر الحرس الثوري الإيراني وعدم فرض عقوبات على جماعة الإخوان المسلمين.