أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً
واسعاً بتصريحات حادة وصف فيها قرار
بريطانيا نقل السيادة على
جزر تشاغوس إلى
موريشيوس بأنه "عمل منتهى الغباء"، معتبراً أن الخطوة تمثل ضعفاً
استراتيجياً يهدد الأمن القومي الغربي، ومشيراً إلى أنها تشكل أحد الأسباب التي
تدفعه للمطالبة بالسيطرة الأمريكية على جزيرة غرينلاند.
وفي منشور مطول على منصته "تروث سوشيال"،
نقلته صحيفة "الغارديان" اليوم، هاجم ترامب الحكومة البريطانية بشدة،
معتبراً أن لندن، بوصفها "حليفاً بارزاً في حلف الناتو"، تخطط للتخلي عن
جزيرة دييغو غارسيا، التي تضم قاعدة عسكرية أمريكية استراتيجية، "من دون أي
مبرر على الإطلاق"، على حد تعبيره.
وقال ترامب إن هذه الخطوة "لن تمر من
دون أن تلاحظها الصين وروسيا"، معتبراً أن القوتين لا تعترفان إلا بمنطق
القوة، وأن ما يحدث يمثل "إشارة ضعف خطيرة" على الساحة الدولية.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن "التخلي عن
أراضٍ شديدة الأهمية استراتيجياً" هو مثال آخر على ما وصفه بسلسلة طويلة من
القرارات التي تضر بالأمن القومي، معتبراً أن ذلك يعزز مبرراته لضرورة "الاستحواذ
على غرينلاند"، داعياً الدنمارك وحلفاءها الأوروبيين إلى "فعل الشيء
الصحيح"، وفق تعبيره.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت حساس تشهده
العلاقات الدولية، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المنافسة بين القوى
الكبرى على النفوذ والمواقع الاستراتيجية، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ،
حيث تُعد قاعدة دييغو غارسيا إحدى أهم ركائز الوجود العسكري الأمريكي.
وفي السياق ذاته، قال زعيم حزب "إصلاح
المملكة المتحدة" نايجل فاراج إن ترامب "استخدم حق النقض (الفيتو)"
ضد اتفاق تسليم جزر تشاغوس، معبّراً عن ترحيبه بما وصفه بمنع "الاستسلام
البريطاني". وأكد فاراج، الذي تربطه علاقة وثيقة بترامب، أن حزبه سيتعهد
بإلغاء الاتفاق في حال وصوله إلى السلطة.
وفي منشور على منصة "إكس"، اعتبر
فاراج أن الاتفاق مكلف وغير مبرر، ونتج عن "شعور خاطئ بالذنب ما بعد
الاستعماري"، متهماً الحكومة البريطانية بأنها تُدار من قبل "محامين
متخصصين في قضايا حقوق الإنسان"، على حد وصفه.
وتُعد قضية جزر تشاغوس من أكثر الملفات
حساسية في الإرث الاستعماري البريطاني، إذ تطالب موريشيوس منذ عقود بالسيادة
عليها، بدعم من قرارات أممية واستشارات قانونية دولية، في مقابل تمسك لندن بأهمية
الجزر الاستراتيجية، خصوصاً في ظل الوجود العسكري الأمريكي فيها، ما يجعل الملف
مرشحاً لمزيد من التوتر السياسي والدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة.
اظهار أخبار متعلقة