استضاف الرئيس الروسي فلاديمير
بوتين نظيره الفنزويلي نيكولاس
مادورو في الكرملين خلال أيار/مايو الماضي، قبيل احتفالات
موسكو بذكرى الانتصار في الحرب العالمية الثانية، في زيارة عكست قوة التحالف بين البلدين، وتوجت بتوقيع معاهدة شراكة وتعاون استراتيجيين.
غير أن اعتقال مادورو لاحقا بعملية عسكرية أمريكية بأمر من الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب كشف حدود هذا التحالف، وأثار تساؤلات حول رد موسكو، خاصة مع اكتفاء الدبلوماسية الروسية بالإدانة، وصمت بوتين، في ظل سلسلة انتكاسات جيوسياسية طالت حلفاء الكرملين خلال العامين الأخيرين.
اظهار أخبار متعلقة
وذكرت شبكة "سي إن إن" في
تقرير أن مراقبين يتساءلون عن طبيعة رد موسكو على المغامرات العسكرية الأمريكية الجديدة، في ظل ما يبدو أنه سلسلة انتكاسات جيوسياسية لبوتين.
ففي كانون الأول/ديسمبر 2024، فر رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد إلى روسيا عقب انهيار نظامه، وفي حزيران/يونيو شنت الولايات المتحدة غارات على منشآت نووية في إيران، ودخلت في مواجهة مباشرة مع دولة أبرمت شراكة استراتيجية مع موسكو في وقت سابق من العام.
وسارع مسؤولون روس إلى التأكيد أن الشراكة مع طهران لا تلزم موسكو بالتدخل عسكريا في حال تعرض إيران لهجوم، وبالمثل، ورغم توصيف الحكومة الروسية للشراكة مع مادورو بأنها "تعبير عن دعم الشعب الفنزويلي الشقيق في الدفاع عن نفسه ضد التهديدات الخارجية"، لم تفض العملية الأمريكية إلى رد روسي قوي.
وشكّلت الغارة الأمريكية أيضا إحراجا للمجمع الصناعي العسكري الروسي، إذ كانت فنزويلا قد بدأت، منذ عهد الرئيس الراحل هوغو شافيز، إعادة تسليح قواتها بمعدات روسية، من بينها أنظمة الدفاع الجوي S-300 وBuk وPechora. كما تفاخر مادورو، في ظل تهديدات إدارة ترامب، بنشر 5000 صاروخ روسي الصنع قصير المدى في "مواقع دفاع جوي رئيسية".
وانتقد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بطريقة ساخرة من هذه الأنظمة، قائلا خلال تصريحات أدلى بها في حوض بناء السفن بنيوبورت نيوز في فرجينيا: "يبدو أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية لم تعمل بشكل جيد، أليس كذلك؟".
اظهار أخبار متعلقة
في المقابل، يرى التقرير أن التطورات تحمل جوانب إيجابية محتملة لبوتين على المستوى الاستراتيجي، إذ إن تأكيد ترامب على اعتبار أمريكا اللاتينية منطقة نفوذ أمريكي صريح، في إطار ما يعرف بـ"مبدأ مونرو"، يمنح الكرملين غطاء خطابيا لتبرير طموحاته الإمبراطورية في أوكرانيا. كما تنسجم إشارات إدارة ترامب بشأن السيطرة على غرينلاند مع رؤية موسكو للعالم.
ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، دأبت روسيا على التأكيد على حقها في التدخل في ما تسميه "الخارج القريب"، أي الدول التي نشأت بعد تفكك الاتحاد. وأوضح بوتين، عقب الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022، أنه يعتبر استعادة الإمبراطورية مهمته الأساسية.
وتتقاطع هذه الرؤية مع تصريحات نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، الذي قال لشبكة "سي إن إن" عقب الغارة على فنزويلا: "نحن نعيش في عالم حقيقي تحكمه القوة والعنف والنفوذ".
كما اعتُبرت رسالة ترامب بشأن الاستعداد لاستخدام القوة للسيطرة على غرينلاند، وهي إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ويتبع الدنمارك حليفة الناتو، تطورا يصب في مصلحة الكرملين، الذي يعمل منذ غزو أوكرانيا على استغلال أي تصدعات داخل التحالف الأطلسي.
اظهار أخبار متعلقة
وخلال قداس بمناسبة عيد الميلاد الأرثوذكسي الروسي في السابع من كانون الثاني/يناير، ظهر بوتين إلى جانب أفراد من القوات المسلحة وعائلاتهم، مؤكدا عزمه مواصلة الحرب على أوكرانيا رغم المساعي الدبلوماسية. وقال في كلمته إن الجنود الروس "يؤدون مهمة مقدسة بتكليف من الرب"، تتمثل في الدفاع عن الوطن وإنقاذه.
ورأى التقرير أن مشهد نقل مادورو إلى محكمة في نيويورك قد يسلط الضوء على إخفاق بوتين في فرض تغيير النظام في أوكرانيا المجاورة، غير أن الرسالة التي يبعث بها الكرملين تبقى واضحة: في صراع القوة العالمي، لا تزال القوة وحدها هي الفيصل.