ملفات وتقارير

"سفراء العوائل".. ما تداعياتها على دبلوماسية العراق الخارجية؟

قائمة سفراء العوائل وأحزاب الفساد والمحاصصة والخراب - جيتي
قائمة سفراء العوائل وأحزاب الفساد والمحاصصة والخراب - جيتي
أثار البرلمان العراقي موجهة غضب كبيرة لدى الأوساط الشعبية والسياسية، بعد تصويته على قائمة تضم 91 سفيرا جديدا للعراق كانت قد تقدمت بها الحكومة، والتي تضمنت في معظمها شخصيات تنتمي إلى كتل نيابية وأقارب زعامات ونواب ومسؤولين في البلد.

ومع انسحاب عدد من النواب وكسر النصاب القانوني للجلسة، لكن جرى تمرر قائمة السفراء الجدد بعد حديث رئيس البرلمان محمود المشهداني بأنه سيتم التصويت عليها "غصبا عن الجميع"، وفق تسريب مصور تداولته حسابات عراقية على منصات التواصل الاجتماعي.

"سفراء العوائل"
رغم ترحيب الحكومة العراقية ووزارة الخارجية بتصويت البرلمان على قائمة السفراء، لكن نحو 15 من النواب المعترضين أكدوا تقديمهم طعنا لدى المحكمة الاتحادية العليا في البلاد، وذلك لأن الجلسة جرى كسر النصاب فيها ولم تكن قانونية، وفق تعبيرهم.

وكشف النائب المستقل عامر عبد الجبار، عن الطعن بجلسة التصويت على السفراء، لأنها عقدت بحضور 169 نائبا، وبعد عرض قائمة السفراء انسحب قرابة 30 نائبا وغادروا القاعة، إلا أن التصويت جرى على القائمة رغم كسر النصاب القانوني للجلسة.

اظهار أخبار متعلقة



من جهته، أكد عضو لجنة النزاهة النيابية حيدر السلامي الثلاثاء الماضي، أن "اللجنة خاطبت رئيس مجلس الوزراء بطلب رسمي للحصول على أسماء السفراء الذين جرى التصويت عليهم، لكن حتى الآن لم تصل القائمة إلى مجلس النواب".

وبين عضو لجنة العلاقات البرلمانية، أن القائمة المسربة تضم عددا من المرشحين غير المؤهلين وتشمل عوائل ومقربين من شخصيات وزعماء سياسيين، وهو أمر مؤسف".

وشدد على أن "السفير يمثل العراق وينفذ سياسته الخارجية وليس سياسة حزب أو جهة معينة، خصوصا أن قانون الخدمة الخارجية يحدد 75 بالمئة من السلك الدبلوماسي من داخل الوزارة و25 بالمئة من خارجها، بعيدا عن ترشيحات الأحزاب والكتل".

اظهار أخبار متعلقة


وفي هذه النقطة، أكد النائب زهير الفتلاوي أن "قائمة السفراء التي صوت عليها البرلمان اعتمد 75 بالمئة منها على المحاصصة الحزبية لشخصيات غير مؤهلة وبعضها عليها مؤشرات عدة، بينما لم تحتوِ سوى على 25 بالمئة أو أقل من الأشخاص الذين يمتلكون تلك الخبرة والكفاءة".

وأكد عضو لجنة النزاهة النيابية النائب، هادي السلامي، أن قائمة السفراء المصوت عليها في البرلمان، تضم متهمين بقضايا "تسليب، ونزاهة، وعصابات، وبعث"، آخرين مجهولين لا أحد يعرفهم أو تعرض سيرهم الذاتية على النواب قبل التصويت عليهم.

لكن القائمة التي اعترض عليها النواب، ووصفتها وسائل إعلام عراقية بـ"سفراء العوائل"٬ ثمن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، تصويت البرلمان عليها، معتبرا أن هذه الخطوة ستعزز حتما من قدرة المؤسسة الدبلوماسية للقيام بدورها المرسوم في الدستور والقوانين النافذة.

وأشار السوداني، وفق بيان لمكتبه الثلاثاء الماضي، بروح التعاون التي ابدتها رئاسة المجلس ولجنة العلاقات الخارجية النيابية والقوى السياسية، من أجل حسم هذا الملف العالق منذ سنوات، حيث لم يتم التصويت على مواقع السفراء منذ العام 2009.

وبحسب البيان، فإن الحكومة حرصت على إنهاء حالة الفراغ التي استمرت لسنوات في بعض مواقع العمل الدبلوماسي، نتيجة لشغور تلك المواقع، وهو أمر يأتي في إطار الإصلاح الإداري بجميع مؤسسات الدولة، والذي تبنته الحكومة في منهاجها الوزاري والبرنامج الحكومي.

"تقود للفشل"
من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية في العراق، علي أغوان لـ"عربي21" إن "قائمة السفراء مخيبة للآمال في بلد حضارته عمرها أكثر من 6 آلاف سنة يدار بهذه الطريقة، ذلك لأن العمل الدبلوماسي الخارجي لا يمكن أن يخضع لمنطق الأقارب والأحزاب التي تريد تقاسم السلطة".

وأضاف: "يجب ألا نلوم أنفسنا عندما يذهب خور عبد الله للكويت، ويفشل العراق في إدارة ملف المياه مع تركيا، وفشله في إقامة علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران، لأننا لا نتعمد على أرضية دبلوماسية حقيقية تتفاوض عن العراق وتفهم القانون الدولي والسياسة الخارجية وشكل التوازنات".

وأكد أغوان أن "جزء كبير ممن جرى اختيارهم في حزمة السفراء الجدد هم أشخاص لا يحملون شهادات متخصصة في مجال القانون والاقتصاد والعلوم السياسية والتاريخ والجغرافيا".

وتابع: "لا يمكن لصاحب التخصص الدبلوماسي أن يبقى مركونا على الجانب فقط لأن البعض يريد أن يكون شقيق أو ابن الوزير والنائب الفلاني سفيرا للعراق في الخارج، لأن هذا المنطق في الدولة العراقية يقود إلى الفشل وضياع البلد وتمثيله تمثيلا سيئا".

وعن مدى انعكاس ذلك على مشاركة العراقيين مع الانتخابات البرلمانية المقبلة، قال أغوان إن "من يشارك هم نسبة 20 بالمئة من الشعب المقتنعة أو المستفيدة من الأحزاب الحاكمة، بالتالي اختيار السفراء بطريقة عشوائية عمقت القطيعة ما بين القوى وهذا النظام السياسي، وبين الـ80 بالمئة المقاطعة غير المقتنعة بهذه المنظومة السياسية".

اظهار أخبار متعلقة


وتوقع أغوان أن "التأثير على الانتخابات سيكون طفيفا لأن 10 بالمئة من الـ 20 بالمئة تذهب إلى الصندوق الانتخابي بسبب الأموال التي تنفق من الأحزاب، وأن 10 بالمئة المتبقية ما تزال مقتنعة أن هذا النظام يمكن إصلاحه، لذلك نسبة المشاركة لن تتأثر كثيرا، لكن سيزداد السخط من 80 بالمئة".
"توريث المناصب"

وعلى صعيد آخر، قال المحلل السياسي العراقي، وائل الركابي لـ"عربي21" إن "الموضوع يقرأ من زاويتين، الأولى بعيدة عن مبدأ المحاصصة والقرابات، فإنني أرى قائمة السفراء استحقاقات، وكلما زاد وتفعل السلك الدبلوماسي فإنه سيوّلد دعما إلى الدولة العراقية في الخارج".

الجانب الثاني، يضيف الركابي، هو "مدى قدرة هذه الشخصيات على أداء دورهم الحقيقي الدبلوماسي الذي يفترض أن يكون فيه مواصفات تنعكس على الوضع العراقي السياسي ونقل موقف البلد في القضايا الكبيرة وتجاه الدول الأوروبية وغيرها".

وشدد على ضرورة أن "ينقلوا صورة العراق للعالم على جميع الأصعدة، وأن يشكلوا مجموعات ضغط حقيقة تصب في صالح البلد"، متسائلا: "لماذا هذه الضجة على المناصب هذه الآن، ولم تكن موجودة طيلة السنوات السابقة".

وأعرب الركابي عن اعتراضه "على تولي أي شخصية منصبا سياديا في الدولة العراقية وهو لديه جنسية مزدوجة، لأنه كيف نضع سفير في بلد ما يحمل جنسيتها ويكون ممثلا عن العراق في الوقت نفسه".

وتابع: "كل الترتيبات في توزيع المناصب تصل وفق نتاج توافق سياسي ومحاصصة، لذلك لم يعد غريبا عن الواقع العراقي، وأنه رغم وجود شخصيات غير كفؤة أو مؤهلة، لكن في المقابل هناك نسبة جيدة منهم ليست عليهم علامات سلبية".

واستبعد الركابي أن "تؤثر تسمية السفراء الجدد على موضوع الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وحجم المشاركة فيها، لكن لا تفق مع ترشيح الأقارب لشغل هذه الأماكن، وأنه من المعيب أن تصبح هذه المناصب على مستوى العائلات السياسية العراقية".

اظهار أخبار متعلقة



وشدد على ضرورة أن "إسناد هذه المناصب إلى عراقيين أكفاء لديهم الأحقية لتولي أي منصب وليس سفير فقط، ولكن عندما يصبح الأمر تقريب الأقارب من الخط الثاني والثالث للعائلات والشخصيات المشاركة في العملية السياسية، فهذا أمر أقف ضده ولا يثبت ديمقراطية الأمور".

وأعرب الركابي عن اعتراضه على "توريث المناصب في الدولة العراقية، لأن هذا الأمر فيه إجحاف بحق العراقيين الآخرين ممن يمتلكون الكفاءة، ويجري إبعادهم عنها".

في إحصائية نشرتها مواقع محلية عراقية للسفراء الجدد وصلاتهم بالمسؤولين والنواب، أظهرت تسمية نجل رئيس البرلمان الحالي، وابن شقيق وزير داخلية سابق، وصهر رئيس تحالف سياسي، وشقيق زعيم فيصل مسلح، ونجل مستشار رئيس الوزراء الحالي.

كما أظهرت القائمة، تسمية ابن عم رئيس الوزراء الحالي، وصهر رئيس هيئة الحشد فالح الفياض، ومدير مكتب رئيس الحكومة، وابن شقيق رئيس وزراء سابق، وابن نائب سابق، وشقيقين لنائبين حالي وسابق، ورئيس كتلة برلمانية حالية.
التعليقات (0)

خبر عاجل