حقوق وحريات

تزايد الإعدامات في السعودية يثير قلقا دوليا وحقوقيا

الدعوات الدولية تتزايد لمراجعة أحكام الإعدام الجماعية- عربي21
الدعوات الدولية تتزايد لمراجعة أحكام الإعدام الجماعية- عربي21
شهدت السعودية ارتفاعا ملحوظا في حالات الإعدام خلال السنوات الأخيرة، في ظل انتقادات دولية متزايدة لسجلها في مجال حقوق الإنسان، خصوصا مع استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق شباب من المنطقة الشرقية ذات الغالبية الشيعية.

وخلال ست سنوات وأربعة أشهر كانت الفاصل بين تنفيذ حكم الإعدام بحق شقيقين من عائلة واحدة في القطيف، ففي نسيان/ أبريل 2019، أُعدم فاضل لباد ضمن إعدام جماعي شمل 37 شخصا بتهم تتعلق بـ"الإرهاب"، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات مناهضة للحكومة بين عامي 2011 و2012، وفق ما وثقته منظمة العفو الدولية.

وفي آب / أغسطس 2025، نفذت السلطات السعودية حكم الإعدام بحق شقيقه جلال لباد، المولود في 3 نيسان / أبريل 1995، بعد اتهامه بـ"الانضمام إلى تنظيم إرهابي خارجي، والمشاركة في اختطاف وقتل القاضي محمد بن عبد الله الجيراني، وإطلاق النار وإلقاء القنابل على رجال الأمن".

ووفق وزارة الداخلية السعودية، فقد خطف القاضي الجيراني في 2016 ووجدت جثته في 2017، بعد تأكيد هويته بالتحليل الجيني، مع إصابته بطلق ناري في الصدر.

اظهار أخبار متعلقة


وقالت بيسان فقيه، مسؤولة حملات الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، في تصريحات لبي بي سي، إن المحاكمة الجماعية التي سبقت الإعدام كانت "جائرة للغاية" وفتقرت لضمانات العدالة، معتبرة أن هذه الحالات تبرز استمرارية انتهاك حقوق الإنسان في المملكة.

وفي ظل هذه التطورات، يواجه الشقيق الثالث، محمد لباد، المصير نفسه، على الرغم من أنه سلم نفسه للسلطات في إيلول / سبتمبر 2017 استنادًا إلى ما أعلنت عنه السعودية آنذاك من عفو يشمل من يبادر بتسليم نفسه، وتثير هذه الحالات مخاوف واسعة حول مصير المعتقلين السياسيين الذين وثقوا وعود السلطات بالعفو.

وأشار مسؤولة حملات الشرق الأوسط في منظّمة العفو الدولية (أمنستي)، إلى تصاعد تنفيذ الإعدامات يتزامن مع سعي السعودية لتعزيز صورتها الدولية، خصوصا بعد الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي أعلن عنها ولي العهد، لكن هذه الإجراءات لم تشمل تحسين سجل حقوق الإنسان.

وتظل الدعوات الدولية مستمرة لمراجعة أحكام الإعدام الجماعية وضمان المحاكمات العادلة، مع التركيز على حماية الحقوق الأساسية للمعتقلين، وتوفير ضمانات عدم استهداف القاصرين أو أولئك الذين سلموا أنفسهم استنادًا إلى وعود رسمية.

وفي المجمل، تشير هذه الحالات إلى استمرار سياسة صارمة وعقابية في السعودية، خصوصًا تجاه المعارضين السياسيين والمحتجين، مما يضع المملكة تحت مراقبة حقوقية دولية متزايدة، ويثير تساؤلات حول التوازن بين تعزيز الأمن الداخلي والصورة الدولية من جهة، وحقوق الإنسان من جهة أخرى.
التعليقات (0)

خبر عاجل