هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
الأزمة التي تعيشها مصر حاليا نجمت أساسا عن فشل القوى التي شاركت في صنع ثورة 25 يناير في إقامة نظام أكثر ديمقراطية من النظام القديم الذي نجحت في إسقاط رأسه، لكن جذوره ظلت حية تضرب في أعماق المجتمع، الأمر الذي أدى بدوره إلى إجهاض الثورة في النهاية، واستيلاء نظام أكثر شراسة وعنفا وتضييقا للحريات
المهم في البداية أن نؤكد، ونحن نحاول أن نفتح الباب حول عمليات النقد الذاتي للقوى السياسية المختلفة، أن نعترف بأن ممارسة هذا النقد إنما يشكل قاعدة أساسية لقيام هذه القوى بمراجعة أفكارها ومواقفها؛ ليس فقط حيال الثورة المصرية في يناير أو الحالة الانقلابية، ولكن بأن تراجع مجمل رؤاها حول مدى تأثيرها
هكذا يمكن أن تتبين العلاقة الوطيدة بين يناير وأكتوبر فكلاهما انتصار للحرية والكرامة، بل إنه إذا كانت أكتوبر قد محت عار ست سنوات، فإن يناير قد محت عار قرون طويلة من الاستبداد والاستعباد. وإذا كانت أكتوبر قد حررت جزءا عزيزا من أرض مصر فإن يناير قد حررت كل مصر، بل حررت الماضي والحاضر كما حررت المستقبل
يتساءل البعض: لماذا ثار الشعب المصري هذه الثورة الشعبية العارمة والشاملة والسلمية، المنقطعة النظير في العمق والصدق والشمول، تلك الثورة التي فجرها الشباب في 25 كانون الثاني/ يناير 2011م - 21 صفر 1432هـ؟
ظلت النخبة تنظر للشباب كالشعب تماما، لم ينضج بعد، بل إنه هو ذلك الشباب الحالم الذي يعاني من مثالية مفرطة ومن خيال جامح في التفكير والتغيير
هذه القراءات البسيطة، اللطيفة، الخفيفة على القلب، أسهل في الفهم، والوصول، والتصديق، بلا تعقيد، بلا وجع راس، لكنها توجع القلب والراس وأعضاء أخرى أكثر أهمية، حين نخطو إلى المستقبل ونحن ننتظر ثورة جديدة تأتينا من وراء صدفة غيبية جديدة، وربك كريم...
شكل هذا الاستقطاب ميدانا خطيرا نقلت فيه هذه النخبة حالة الاستقطاب تلك إلى حالة فرقة مقيمة بين فئات المجتمع المختلفة وبين أطياف الجماهير المتنوعة، فأحدث ذلك شرخا كبيرا داخل المجتمع استهانت به النخبة في بداية أمرها..
لا توجد ثورة ضد ثورة، فلا تكرهوا الثورات.. إنها صرخاتنا ومطالبنا ومبادئنا وأهدافنا التي نسعى لتحقيقها، بينما يحتال علينا الحكام ليسرقوننا من خلف الشعارات المرفوعة.. معركتنا مع لصوص الثورات وليست مع الثورات
العلاقة بين الدولة والمجتمع وصياغة تلك العلاقة على نحو سوي؛ إنما يشكل أحد أهم الملفات المهمة حينما تكون هناك بوادر تغير كبير بعد حدث ثوري
أعرف أن كثيرين ستعميهم غشاوات الاستقطاب والتحيز عن فهم هذه المقالة... ولكني أقول مؤمنا... "كُلُّنَا أُمُّ خالد سعيد"!
خبرة أردت أن أخوضها بعد ثورة يناير، وعملت - كما ذكرت آنفا - في مجالات تتعلق بالحفاظ على المجتمع ووحدته وتماسكه
بدا الأمر كتكوين واصطناع الحالة التي تتعلق بالجناح المدني المهيض، وتغول العسكر وتمكنهم من كثير من المفاصل التي هيمنوا عليها. وكان ذلك بداية خطيرة للسير في تدبير يتعلق بفقدان الميدان، وإخصاء وحل البرلمان
هل كان المغفلون يعتقدون أن السيسي، وقد طالبوه بالتدخل، سيعزل الرئيس المنتخب ويختار أحداً منهم؟!
لعب الإعلام دور "الساحر" في فترة ما بعد ثورة 25 يناير وحتى انقلاب 3 يوليو، ونجح في قلب ظهر المجن لقوى الثورة المدنية والإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، بحسب مراقبين.
بدا ذلك التنافس الاستقطابي لا يستفيد منه إلا المجلس العسكري.. ظلت المحاولة على هذا النحو.. كثير ممن يسمى بالنخبة يتنافس بطلب ود العسكر، فضعفت كل الأطراف، وتعلق المجلس العسكري فصار حاكما بأمره، ويمارس كل ما من شأنه أن يمكن له من صياغة مستقبل يعوق كل مسيرة لأي حكم مدني قادم
حينما أتت الأحداث على نحو تدافع في مصلحة الميدان، كان هؤلاء في المجلس العسكري من قادة العسكر يرسمون صورة لأنفسهم وكأنهم مع الثورة ومع الثوار