هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
أثار الكاتب والناقد السعودي عبد الله الغذامي جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد حديثه عن ما وصفه بـ"أفدح الفتن الإعلامية"، والمتمثل في تدخل العربي في شؤون دولة عربية غير دولته، معتبرا أن حتى النقد الصحيح قد يتحول إلى مصدر للغضب والفتنة، وداعيا كل شخص إلى "إصلاح باب أهله". وأشعل المنشور نقاشا بين مؤيدين رأوا فيه دعوة إلى احترام خصوصية الدول والحذر من توظيف الإعلام في الصراعات السياسية، ومعارضين تساءلوا عن حدود هذا المبدأ في ظل التدخلات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين الدول العربية، وعن معنى التضامن العربي إذا أصبح لكل دولة شأن داخلي لا يحق للآخرين التعليق عليه. كما أعادت التعليقات طرح قضية ازدواجية المعايير لدى بعض المثقفين والإعلاميين، والسؤال الأوسع حول الفارق بين النقد والتدخل، والتضامن والوصاية، وحرية التعبير والانحياز السياسي.
صدر حديثا للصحفي التونسي محمد كريشان كتاب جديد بعنوان "تونس.. سبع عجاف: قراءة نقدية لحكم قيس سعيّد"، يرصد فيه التحولات السياسية التي عرفتها تونس خلال السنوات التي تلت صعود قيس سعيّد إلى الرئاسة، ويقدم قراءة نقدية لمسار البلاد من خلال مقالات ومواقف ومتابعات صحفية واكبت هذه المرحلة.
الرسالة التي يطرحها الكتاب في هذا الإطار ليست إلغاء الدين من النقاش العام، وإنما إخراجه من الاستخدام الانتقائي الذي يحوله إلى أداة لتبرير مشاريع سياسية معاصرة.
أجواء الاحتفاء بالانتصار، لم تترك في الواقع المساحة الكافية للتفكير الموضوعي في نتائج الانتخابات ودلالاتها، ومستقبل الخريطة الانتخابية، وموقع الإسلاميين ضمنها، وتموقعه في النسق السياسي، وبالدرجة الأولى، موقف النخب العليا منه، فعادة الإسلاميين في مختلف الأقطار العربية والإسلامية أن ينشغلوا بتحقيق هدف التقدم السياسي والانتخابي، دون النظر إلى بقية المعادلات الأخرى، خاصة منها ما يتعلق بمستقبل مشروعهم الرسالي، ومختلف أوعيته التربوية والثقافية والإعلامية والاجتماعية.
أتاحت جامعة بلاد الشام للعلوم الشرعية في سوريا، ولأول مرة ضمن المفاضلة العامة، القبول في قسم الدعوة الإسلامية باللغة الإنجليزية بكلية الدراسات الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف، في خطوة تستهدف إعداد كوادر تجمع بين التأهيل الشرعي والكفاءة اللغوية والقدرة على مخاطبة جمهور عالمي. وأكد معاون وزير الأوقاف لشؤون التعليم الشرعي، الدكتور أنس الموسى، أهمية إعداد دعاة قادرين على إيصال رسالة الإسلام باللغة الإنجليزية، موضحاً أن افتتاح القسم يأتي في إطار رؤية لتطوير التعليم الشرعي وتوسيع قدرته على التواصل مع المجتمعات الناطقة بالإنجليزية. وتطرح الخطوة، إلى جانب بعدها الأكاديمي، أسئلة أوسع حول مستقبل الخطاب الديني في عالم متعدد اللغات والثقافات، ومدى قدرة المؤسسات الشرعية على الجمع بين التأصيل العلمي وفهم السياقات الثقافية الحديثة.
تتمثل فكرة الكتاب الأساسية في التمييز بين نموذجين. أولهما ما يصطلح عليه بالعلمانية التاريخية التي تجعل الدولة على مسافة واحدة من المعتقدات، فتحمي حرية الضمير وممارسة الشعائر، وتنظم علاقة السلطة بالدين دون أن تسعى إلى محوه. وثانيهما يشير إليه بالعلمانية الجديدة. ويجد أنها تتجاوز حدود الدولة إلى المجتمع، فقد أضحت تراقب مظاهر الاعتقاد في الفضاء العام وتتدخل في اختيارات الناس الثقافية.
ليس من قبيل الصدفة والموافقة أن تستأثر "رسالة" الشافعي بكم هائل من الدراسات، فقد حصل التواضع على أن هذا الجهد الأصولي المبكر، شكل باكورة أساسية من بواكير التأسيس المعرفي والمنهجي للعقل العربي المسلم. وعلى الرغم من أن الدراسات الغربية والعربية المعاصرة التي تعنى بإعادة اكتشاف تاريخ الفقه والأصول، تحاول التركيز على فترة ما قبل الشافعي، أو ما يسمى بالتاريخ المبكر للنظرية الفقهية الأصولية، فليس ثمة منازعة كبيرة في مكانة رسالة الشافعي، بوصفها ابتداء بناء أصوليا تأسس على تجربة وممارسة فقهية، وباعتبارها ثانيا مهادا استندت إليه الأدبيات الأصولية اللاحقة سواء منها الشارحة أو المستأنفة أو الناقدة. فقد حصل الاتفاق بين أغلب الدارسين أن جهد الشافعي يمثل محاولة لتنهيج العقل المسلم، ومد علماء الأمة بالأساس النظري والأصولي والمنهجي لمواجهة المعضلات والتحديات التي تواجهها.
مصطلح الحداثة ينطبق بوجه عام ويصف مسيرة المجتمعات الغربية منذ عصر النهضة إلى اليوم . ويغطي المصطلح وينطبق على مختلف مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأدبية فقد نتج عن التقدم المستمر للعلوم والتقنيات، وثورة التكنولوجيا، تغير كبير ومتواصل في الحياة الاجتماعية ومن ثم تراجع للمعايير والقيم الثقافية التقليدية. كما انبثقت بالتدريج ممارسات اجتماعية ونمط من الحياة يقوم على أساسي التغيير والابتكار.
لم يعد سؤال العلاقة بين الإسلام والديمقراطية في العالم العربي سؤالًا فكريًا مجردًا منذ اندلاع الانتفاضات العربية نهاية 2010 وبداية 2011. فقد انتقل النقاش من مستوى الأفكار والمواقف النظرية إلى اختبار سياسي مباشر، وجدت فيه الحركات الإسلامية نفسها أمام مسؤولية المشاركة في الحكم، كما وجدت القوى المدنية والعلمانية أمام واقع سياسي جديد أصبحت فيه التيارات الإسلامية طرفًا أساسيًا في عملية الانتقال.
إن التحدي الأول للحكومة المقبلة يتمثل في تحويل الأغلبية العددية إلى أغلبية سياسية قادرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. فالحكومة ستواجه معارضة قوية يقودها حزب العدالة والتنمية، وستواجه، في الوقت نفسه، مجتمعا أظهر جزء كبير منه عزوفا عن المشاركة.