هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
تتمثل فكرة الكتاب الأساسية في التمييز بين نموذجين. أولهما ما يصطلح عليه بالعلمانية التاريخية التي تجعل الدولة على مسافة واحدة من المعتقدات، فتحمي حرية الضمير وممارسة الشعائر، وتنظم علاقة السلطة بالدين دون أن تسعى إلى محوه. وثانيهما يشير إليه بالعلمانية الجديدة. ويجد أنها تتجاوز حدود الدولة إلى المجتمع، فقد أضحت تراقب مظاهر الاعتقاد في الفضاء العام وتتدخل في اختيارات الناس الثقافية.
ليس من قبيل الصدفة والموافقة أن تستأثر "رسالة" الشافعي بكم هائل من الدراسات، فقد حصل التواضع على أن هذا الجهد الأصولي المبكر، شكل باكورة أساسية من بواكير التأسيس المعرفي والمنهجي للعقل العربي المسلم. وعلى الرغم من أن الدراسات الغربية والعربية المعاصرة التي تعنى بإعادة اكتشاف تاريخ الفقه والأصول، تحاول التركيز على فترة ما قبل الشافعي، أو ما يسمى بالتاريخ المبكر للنظرية الفقهية الأصولية، فليس ثمة منازعة كبيرة في مكانة رسالة الشافعي، بوصفها ابتداء بناء أصوليا تأسس على تجربة وممارسة فقهية، وباعتبارها ثانيا مهادا استندت إليه الأدبيات الأصولية اللاحقة سواء منها الشارحة أو المستأنفة أو الناقدة. فقد حصل الاتفاق بين أغلب الدارسين أن جهد الشافعي يمثل محاولة لتنهيج العقل المسلم، ومد علماء الأمة بالأساس النظري والأصولي والمنهجي لمواجهة المعضلات والتحديات التي تواجهها.
مصطلح الحداثة ينطبق بوجه عام ويصف مسيرة المجتمعات الغربية منذ عصر النهضة إلى اليوم . ويغطي المصطلح وينطبق على مختلف مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأدبية فقد نتج عن التقدم المستمر للعلوم والتقنيات، وثورة التكنولوجيا، تغير كبير ومتواصل في الحياة الاجتماعية ومن ثم تراجع للمعايير والقيم الثقافية التقليدية. كما انبثقت بالتدريج ممارسات اجتماعية ونمط من الحياة يقوم على أساسي التغيير والابتكار.
لم يعد سؤال العلاقة بين الإسلام والديمقراطية في العالم العربي سؤالًا فكريًا مجردًا منذ اندلاع الانتفاضات العربية نهاية 2010 وبداية 2011. فقد انتقل النقاش من مستوى الأفكار والمواقف النظرية إلى اختبار سياسي مباشر، وجدت فيه الحركات الإسلامية نفسها أمام مسؤولية المشاركة في الحكم، كما وجدت القوى المدنية والعلمانية أمام واقع سياسي جديد أصبحت فيه التيارات الإسلامية طرفًا أساسيًا في عملية الانتقال.
إن التحدي الأول للحكومة المقبلة يتمثل في تحويل الأغلبية العددية إلى أغلبية سياسية قادرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. فالحكومة ستواجه معارضة قوية يقودها حزب العدالة والتنمية، وستواجه، في الوقت نفسه، مجتمعا أظهر جزء كبير منه عزوفا عن المشاركة.
يعتبِرُ النُّقّادُ الكتابَ من أهم المؤلفات التي وضّحت خطايا الانتقال الديمقراطي في تونس تلك التي تربى في جوفها وتغذى منها وحش الشعبوية الذي سوف يبتلع الجميع: الديمقراطية والحريات والدستور والأحزاب والدولة أيضا.
في كتابه "المثقف والمناضل في الإسلام المعاصر"، الذي صدر بالعربية عن دار الساقي، يتتبع كيبيل بروز هذا الفاعل الإسلامي الحديث الذي لم يعد فقيهًا تقليديًا ولا مثقفًا علمانيًا، بل شخصية هجينة تجمع إنتاج المفاهيم بفعل التعبئة السياسية والاجتماعية.
يتناول التقرير صورة الأقصى في فكر عدد من أبرز قادة ومفكري الحركة الإسلامية في العالم العربي، من راشد الغنوشي وعباسي مدني وحسن الترابي إلى يوسف القرضاوي وعلي صدر الدين البيانوني وإسحق الفرحان وعلي الصلابي ومحمد الحسن ولد الددو وأحمد الريسوني، موضحا أن القدس لم تكن لديهم قضية واحدة ذات دلالة ثابتة، بل تقاطعت حولها أسئلة العقيدة والسياسة والهوية والتحرر والفقه والتربية والتاريخ والمقاصد. فبينما ارتبط الأقصى لدى بعضهم بالوعي السياسي وقضايا الحرية والتحرر، ظهر لدى آخرين بوصفه مسألة فقهية تتصل بالاحتلال والتطبيع، أو ذاكرة وطنية وتربوية، أو رمزا للأمة ووحدتها ومسؤوليتها الدينية. ومن خلال هذه القراءات المتعددة، يكشف التقرير أن الأقصى شكّل مرآة تعكس اختلاف التجارب والمشاريع الفكرية داخل الحركة الإسلامية، كما يوضح كيف انتقل من كونه رمزا دينيا إلى قضية تتداخل فيها الذاكرة والهوية والعدالة والسياسة.
يقول نجيب الشابي: لم تكن هذه المرة الأولى التي أتخلى فيها عن حزب أسسته أو دفعت غالباً ضريبة النضال في صفوفه. وفي عام 2014 غادرت الحزب الجمهوري الذي أسسته، بعد أكثر من ثلاثين سنة من العمل في صفوفه. كنت أغادر هذه المؤسسات بعد أن أقتنع أنها استوفت إمكاناتها، أو أنها لم تكن قادرة على مراجعات حاسمة: لم يستطع حزب البعث استخلاص العبرة من النتائج الكارثية لحرب جوان 1967، واستمر يعمل معتمداً على دولة متعالية عن المجتمع، وتتالت الأحداث الدرامية بعد ذلك.
يرصد المؤرخ البريطاني ديفيد كيناستون في كتابه الجديد "الانغماس في الستينيات: بريطانيا 1965-1966" التحولات العميقة التي عاشها المجتمع البريطاني في منتصف الستينيات، بعيدا عن الصورة الشائعة التي تختزل تلك المرحلة في البيتلز والموضة وكأس العالم. فمن العنصرية والانقسام الطبقي إلى إصلاح التعليم وإعادة بناء المدن، ومن تحرير بعض القوانين الاجتماعية إلى صعود ثقافة الشباب، يكشف الكتاب عن مجتمع يقف بين زمنين: حداثة تتقدم بسرعة، وموروث اجتماعي وثقافي من الخمسينيات يقاوم التراجع. ومن خلال تفاصيل الحياة اليومية والسياسة والاقتصاد والثقافة، يقدم كيناستون صورة لبريطانيا وهي تغادر عالم ما بعد الحرب وتدخل مرحلة جديدة من التحول الاجتماعي.
في هذا الكتاب الجديد، الذي يحمل العنوان التالي: "المسيرة والمسار ـ ما جرى وما أرى ـ" والمتكون من جزأين، جزء أول يُعنى بمسيرته السياسية، وجزء ثان يعنى بمساره الفكري، يقدم الأستاذ أحمد نجيب الشابي سردية تاريخية تتعلق بحياته النضالية منذ اخراطه في العشرين من عمره في الحياة العامة سنة 1965 وهي لا تزال مستمرة حتى اليوم، حيث عرض الوقائع كما عاشها حسب تسلسلها الزمني دون تعديل أو تزويق هي عرض الأحداث ونشاطات ومحن السجن، فالمنفى، فالعمل السري فالانخراط في العمل السياسي الشرعي حالما لاحت إمكانيته سنة 1981.
لا تُطرح إشكالية المثقف في الفكر الحديث والمعاصر باعتبارها سؤالًا عن صاحب المعرفة فحسب، وإنما باعتبارها سؤالًا عن العلاقة بين المعرفة والمجتمع، وبين الفكر والسلطة، وبين الانتماء والاستقلال، وبين إنتاج المعنى وتحويله إلى فعل تاريخي. فالمثقف لا يعيش خارج شبكة المصالح والمؤسسات والصراعات التي يتشكل داخلها المجتمع، كما أن المعرفة التي ينتجها لا تبقى محايدة عندما تدخل المجال العام وتتحول إلى خطاب وهوية وبرنامج وتنظيم.
تطرح السلسلة واحدة من أكثر القضايا حساسية في الفكر المعاصر: هل الحداثة نموذج واحد أم تجارب متعددة؟ وهل يمكن فصل المنجزات المؤسسية والسياسية والعلمية التي راكمتها المجتمعات الحديثة عن الشروط الفلسفية والتاريخية التي نشأت في ظلها؟ وهل يكون تجاوز المركزية الأوروبية بالعودة إلى الماضي والانغلاق على الذات، أم بإعادة امتلاك القدرة على التمييز والنقد والاختيار؟
إن علاقتي بالشيخ الرئيس محفوظ نحناح تعود إلى منتصف الستينيات من القرن الميلادي المنصرم 1966، وقد تعرفت عليه شاباً تقياً وطموحاً ذكياً متفتحاً مرحاً، متفجراً حيوية ونشاطاً، لا تعرف أسارير وجهه أي عبوس أو اكفهرارا إلا عندما يغضب لله أو لأمة الإسلام والحق والوطن والحرية والشرعية!
يكشف كتاب المؤرخ البريطاني وليام أ. بيتيغرو، "تجار الرقيق في بريطانيا"، مدى تغلغل تجارة الرقيق في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لبريطانيا الحديثة، مستنداً إلى مشروع بحثي قاد خلاله فريقاً من تسعة مؤرخين لتحديد نحو 13 ألف مستثمر شاركوا في تمويل نقل قرابة 3.3 مليون أفريقي مستعبد، توفي نحو نصف مليون منهم أثناء الرحلات عبر الأطلسي. ووفق مراجعة صحيفة "الغارديان" للكتاب، لم تقتصر آثار هذه التجارة على موانئ مثل ليفربول وبريستول، بل امتدت إلى البنية التحتية والمؤسسات الخيرية والثقافية والعلمية، وأسهمت أرباحها في جوانب من صعود بريطانيا الاقتصادي. كما يناقش بيتيغرو الطريقة التي جرى بها لاحقاً تهميش هذا الإرث، والتركيز على قصة إلغاء العبودية بدلاً من حجم الأرباح التي راكمتها بريطانيا من تجارتها. ويخلص الكتاب إلى أن فهم تاريخ بريطانيا الحديثة يظل ناقصاً من دون مواجهة الدور الذي لعبته تجارة الرقيق في تشكيلها.
أحدثت حرب البوسنة أثراً واسعاً في المجتمعات الإسلامية، وخاصةً عندما بدأت صور حصار سراييفو ومعسكرات الاعتقال واللاجئين والمجازر تصل إلى وسائل الإعلام. وتحركت جمعيات إغاثية ومؤسسات خيرية في بلدان عربية وإسلامية مختلفة، وجمعت التبرعات وأرسلت الغذاء والدواء والملابس والمساعدات إلى النازحين والمحاصرين، كما أصبحت القضية حاضرةً في خطب المساجد والجامعات والندوات ووسائل الإعلام. وتحركت منظمة المؤتمر الإسلامي، التي أصبحت لاحقاً منظمة التعاون الإسلامي، وطالبت دول إسلامية برفع حظر السلاح عن الحكومة البوسنية حتى تستطيع الدفاع عن نفسها، وكان الموقف من هذا الحظر أحد أبرز عناصر الخلاف بين عدد من الدول الإسلامية والقوى الغربية في إدارة الأزمة.