سعد أحمد سلامة يكتب: في خضم التحولات يبرز سؤال يتجاوز المبادرات جميعها، سؤال يتعلق بالموقع الذي انتهى إليه الإسلاميون الليبيون داخل المشهد السياسي بعد خمسة عشر عاماً من المشاركة في الحياة العامة. فهل تعكس التحولات الجارية مجرد إعادة تموضع مؤقتة داخل موازين القوة، أم أنها تكشف عن نهاية مرحلة سياسية بكل ما حملته من رهانات وخيارات وتجارب؟
سعد أحمد سلامة يكتب: القراءة البراغماتية للتطورات الأخيرة في الأزمة الليبية، ربما لا تقود إلى التشاؤم، لكنها لا تسمح أيضاً بالتفاؤل المفرط. فليبيا قد تكون بالفعل أمام مرحلة سياسية جديدة، لكن الجديد فيها لا يتمثل بالضرورة في اقتراب الحل النهائي، وإنما في انتقال إدارة الأزمة إلى مستوى مختلف من الترتيبات الإقليمية والدولية
لا يكاد يخفى على كل المتابعين والمعنيين بالملف الليبي، بأن ليبيا قد تحولت ومنذ إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011، إلى حالة مرجعية تُستدعى كلما أُريد التدليل على النتائج الكارثية لإسقاط الأنظمة بالقوة المسلحة دون إعداد بديل مؤسسي أو رسم مسار انتقالي قابل للتطبيق، حيث لم يقتصر الإخفاق على غياب التخطيط، بل تمثّل في إنتاج واقع سياسي جديد أكثر اختلالًا، واقع أُزيحت فيه الدولة من موقع الفاعل المركزي، وحلّت محلها شبكات مسلحة ومراكز نفوذ مالية أعادت تعريف السلطة بوصفها غنيمة لا وظيفة، وأُفرغت فيه الملفات ذات الطابع الإجرائي أو الفني من مضمونها لتتحول إلى ساحات صراع حاد، تُدار بمنطق الإقصاء والتعطيل لا بمنطق التسوية.
سعد أحمد سلامة يكتب: ما يُرجَّح أن ينتجه هذا الاجتماع لا يتجاوز حدود البيان السياسي وتكرار التوصيات المعروفة، دون معالجة للأسباب البنيوية التي كرّست منطق السوق السياسي، ما يؤكد أن الخروج من الأزمة لن يكون ممكنا ما لم يُعد التفكير في أدوات المقاربة ذاتها، من خلال إعادة تعريف الأهداف ووسائل الوصول إليها، في ضوء ما أثبته الواقع من أن تدوير الأدوات القديمة لا ينتج سوى إعادة إنتاج الفشل ذاته