FT: أموال المستثمرين بمجموعة AIX الإماراتية في مهب الريح

الشركة كانت تستقبل المستثمرين في أفخر الأماكن- CC0
قالت صحيفة فايننشال تايمز، إن مجموعة AIX الإماراتية، تعرضت لفضيحة كبيرة، بعد لجوئها لبيع فريق سباق سيارات، ووقف العوائد الدورية لآلاف العملاء، بعد الهالة الكبيرة التي أحاطت نفسها بها باعتبارها قصة نجاح في دبي خلال السنوات الماضية.

وأوضح الصحيفة أن المجموعة، أعلنت عن خدماتها عبر طيران الإمارات، وضخت أموالا في المجال الرياضي، واستضافت عملاءها في مكاتبها الواقعة في الطوابق العليا من برج خليفة، أطول مبنى في العالم.

وانجذب المستثمرون إلى الشركة بفضل وعودها بتحقيق عوائد سنوية تصل إلى 30 في المئة، إلى جانب مكافآت سخية مقابل إحالة مستثمرين جدد، ووفقا لأشخاص مطلعين على القضية، كان بعض المستثمرين يصلون أحيانا حاملين أكياس تسوق مليئة بالنقود.

لكن خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، توقفت AIX بهدوء عن دفع العوائد الدورية التي وعدت بها آلاف العملاء، مع استمرارها في قبول إيداعات جديدة، بحسب موظفين سابقين ومستثمرين. وفي محاولة لتحقيق الاستقرار المالي، باعت الشركة فريق سباقات سيارات كانت قد اشترته عام 2024، كما تستخدم عقارات وطائرة خاصة كضمانات للحصول على تمويل جديد.

وقد تسببت هذه الفضيحة في تعريض آلاف الأشخاص لخسائر مالية، وأثارت تساؤلات بشأن حماية المستثمرين في دبي، حيث أسهم تدفق الأجانب الأثرياء في ازدهار شركات الاستثمار.


ومع ذلك، فإن تعدد الجهات التنظيمية وتداخل اختصاصاتها في الإمارة يجعلان من غير الواضح دائما إلى أين يمكن للمستثمرين التوجه للمطالبة بحقوقهم أو الحصول على تعويضات.

وتزامن صعود AIX مع النمو الاستثنائي الذي شهدته دبي منذ جائحة كورونا، فقد تدفقت رؤوس الأموال إلى المدينة مع انتقال أثرياء من روسيا والهند وأوروبا والصين إليها، أو نقل أصولهم إلى الإمارات، مستفيدين من غياب الضرائب على الدخل والأرباح الرأسمالية.

وأطلقت AIX إعلانات على متن طيران الإمارات، الناقل الجوي الأبرز في دبي، وأصبحت راعيا لقمصان نادي سيلتا فيغو الإسباني لكرة القدم، كما اشترت فريقا لرياضة المحركات يشارك في سباقات فورمولا 2 وفورمولا 3. كذلك، روجت الشركة لأنشطتها الخيرية من خلال تبرعات قدمتها لمؤسسة الجليلة الخيرية المحلية.

وكان عامل الجذب الأساسي للمستثمرين بسيطا: عوائد سنوية تبدأ من 12 في المئة وتصل إلى 30 في المئة، وفقا لعقود اطلعت عليها الصحيفة.

وبحسب مستشار للشركة وموظف سابق، استخدمت AIX أموال المستثمرين للمضاربة في أسواق السلع والعملات الأجنبية والأصول الرقمية، ووصف أحد المحامين استراتيجية التداول التي تتبعها الشركة بأنها مقامرة عالية المخاطر.

واعتمدت AIX بدرجة كبيرة على فريق المبيعات المكون من المستشارين الماليين لتحقيق النمو وكان الموظفون الذين يستقطبون العملاء مباشرة يحصلون على عمولة تبلغ 5 في المئة من المبلغ الذي يلتزم العميل باستثماره، بحسب موظفين سابقين، مع ارتفاع هذه النسبة لدى أصحاب الأداء المتميز.

ووفقا لموظفين سابقين ومستثمر، أصر بعض المستشارين على تلقي الإيداعات نقدا حتى يتمكنوا من تحصيل عمولاتهم فورا.

كما استفادت الشركة من شبكات العلاقات الاجتماعية والمهنية لعملائها وموظفيها عبر برنامج إحالة يقدم مكافآت مالية. وشجعت المدفوعات المنتظمة التي كانت تصل في مواعيدها كثيرا من المستثمرين على زيادة المبالغ التي يودعونها لدى AIX.

وبدا أن بعض الموظفين لا يمتلكون خبرة سابقة في الخدمات المالية، في حين استعرض عدد منهم أنماط حياة مترفة عبر حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

فقد نشر أحد الموظفين، الذي كان يعمل في خدمة العملاء قبل انضمامه إلى AIX، صورا لسيارتي بورشه وفيراري اللتين يمتلكهما. وكتبت موظفة أخرى على إنستغرام أنها ممتنة دائما لشركتي لتقديرها العمل الجاد ومكافأتنا بسخاء، وذلك أسفل مقطع فيديو تظهر فيه وهي تتخذ وضعية للتصوير بجوار سيارة فيراري صفراء في الصحراء.

ورغم أن AIX كانت متاحة للطبقة المهنية في دبي بفضل الحد الأدنى المنخفض نسبيا للاستثمار، إذ لم يتطلب بعض منتجاتها سوى 10 آلاف دولار، فإن عملاء أثرياء، من بينهم أحد أفراد أسرة حاكمة خليجية، كونوا أيضا استثمارات بلغت قيمتها عشرات الملايين من الدراهم.

وكان من بين هؤلاء رجل الأعمال البريطاني داريوش سعودي، الذي أخبر صحيفة فايننشال تايمز أنه استثمر 145 مليون درهم، أي ما يعادل 39 مليون دولار، لدى AIX، وأن الشركة مدينة له بتوزيعات أرباح تبلغ 45 مليون درهم.

وقال سعودي إن الشركة لم تتخلف عن أي دفعة طوال سبع سنوات ونصف السنة، ولذلك أعاد استثمار أرباحه لديها. وتعززت العلاقة بين الطرفين، حتى إن AIX أصبحت راعيا لفعاليات لقمة غلادييتور، التي ينظمها سعودي في مجال تطوير الذات.

وقال زوجان تحدثا إلى الصحيفة إن كلا منهما استثمر مليون درهم من ميراث العائلة، وقسما استثماراتهما بينهما حتى يتمكنا من الحصول على مكافأة إحالة تبلغ 20 ألف درهم.

وعندما توقفت AIX عن الوفاء بالتزاماتها المالية، ألقى المديرون في البداية باللوم على القيود المصرفية، ثم على الاضطرابات الجيوسياسية، وطلبوا من المستثمرين التحلي بالصبر ريثما يعملون على تعويض الخسائر وتسييل الأصول.

وطلبت الشركة من عملائها يوم الاثنين النظر في إخضاع أعمالها لإعادة هيكلة تحت إشراف المحكمة، معتبرة أن ذلك سيسمح باستعادة قيمة استثماراتهم بدلا من بيع الأصول في الوقت الحالي وتكبد الخسائر، وفقا لإشعار اطلعت عليه الصحيفة.

وقدمت الشركة للعملاء ثلاثة خيارات بشأن مستقبلها، من بينها خطة تمتد لأربع سنوات، تتعهد بموجبها بدفع عائد سنوي بنسبة 16 في المئة، مع إعادة المبلغ الأصلي المستثمر في كانون ثاني/يناير 2031.

وبحسب موظفين سابقين وعملاء ومحامين، فإن مالك الشركة هو المواطن السلوفيني أليش تشيبول .

ورغم أن اسم تشيبول لا يظهر في وثائق تسجيل AIX، قال مستشار الشركة: إن المالك المستفيد النهائي للشركة هو أليش. لقد كان دائما مؤسس الشركة.

أما مواطن سلوفيني آخر، هو غريغور سيمونيتش، فكان المدير المسجل لشركة  AIX Holding Limited، الكيان المسجل للشركة في دبي.

وقال أحد المستثمرين إنه عندما تواصل مع سيمونيتش بشأن المدفوعات المستحقة التي لم يتلقها، أجابه: لقد استمتعت بالأمر ما دام مستمرا.

وكان لـAIX أيضا ارتباط محلي بارز. فقد ظهر راشد الحبتور، نجل أحد أشهر مليارديرات دبي وأكثرهم صراحة في التعبير عن آرائهم، في التراخيص التجارية للشركة، كما برز في إعلان طيران الإمارات.

في غضون ذلك، أصبح فادي دباغ، وهو مسؤول تنفيذي من أصول لبنانية يحمل جواز سفر يونانيا، الوجه الإعلامي الأكثر حضورا للشركة، في حين تولى المسؤول التنفيذي الهندي هاريش بريثفي منصب الرئيس التنفيذي للعمليات، محافظا على علاقات الشركة بقاعدة عملائها التي تضم عددا كبيرا من المواطنين الهنود.


وقال محامو دباغ لصحيفة فايننشال تايمز إنه لم تكن لديه أي صلاحيات تنفيذية أو إدارية» في الشركة، وإنه غادرها في فبراير، كما أنه يرفع بدوره إجراءات قضائية ضد AIX وأطراف مدعى عليهم آخرين لاسترداد استثماراته الشخصية.

وظفت الشركة ما بين 100 و150 شخصا، كان نحو نصفهم من المستشارين الماليين الذين يتولون بيع المنتجات الاستثمارية.

وقد غادر كثير من هؤلاء المستشارين الشركة، أو حذفوا حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، منذ بدء المشكلات التي تواجهها.