الاحتلال يكشف تفاصيل جديدة عن عملية "البيجر" ضد حزب الله

تفجيرات "البيجر" تسببت بوقوع عشرات القتلى والجرحى في صفوف حزب الله- جيتي
كشفت صحيفة «والا» العبرية، في تحقيق نشرته بمناسبة مرور عامين على تفجير أجهزة النداء والاتصال "البيجر" التي كان يستخدمها حزب الله في لبنان، تفاصيل جديدة قالت إنها تتعلق بالتحضير للعملية وتنفيذها.

وبحسب التحقيق، بدأ العمل على تطوير الفكرة قبل سنوات من تنفيذ العملية، فيما تسارع إنتاج الأجهزة بعد 7 أكتوبر 2023، مع تزايد التوتر على الحدود اللبنانية ودخول حزب الله في المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وقال «والا» إن رئيس الموساد السابق دادي برنياع وجّه بتسريع وتيرة الإنتاج، وإن أجهزة النداء جرى تجهيزها بصورة يدوية، مع دمج العبوات المتفجرة داخلها بطريقة لم تكن ظاهرة في عمليات الفحص الاعتيادية، وفق مصادر أمنية واستخبارية إسرائيلية تحدثت للموقع.

وأضاف التحقيق أن مقر الموساد لم يكن يضم في ذلك الوقت مساحة مخصصة لتنفيذ عملية التجميع بالحجم المطلوب، فجرى إخلاء صالة ألعاب رياضية وتحويلها إلى موقع إنتاج وتجميع سري، إلى جانب استخدام مبانٍ متنقلة، بينما عمل أفراد في ورديات متواصلة على تجهيز الأجهزة.

ووفق الرواية التي أوردها «والا»، فإن فكرة تفخيخ جهاز نداء صغير طُرحت داخل الموساد قبل سنوات، لكنها لم تنفذ في البداية لأسباب مختلفة، قبل أن تعاد إلى الطاولة خلال فترة تولي برنياع رئاسة الجهاز.

وأشار التحقيق إلى أن أحد العاملين في المجال التقني تمكن، قرابة عام 2022، من تطوير الفكرة، قبل أن يعرضها على برنياع، الذي وافق على مواصلة العمل عليها بعد اختبار آلية التنفيذ والحصول على الموافقات المطلوبة.

وقال الموقع إن التحدي تمثل في إدخال كمية صغيرة من المتفجرات إلى الجهاز مع الحفاظ على مظهره ووظيفته الطبيعية، بحيث لا يثير الشك أثناء عمليات الفحص أو الاستخدام.

وبحسب التحقيق، أنتج الموساد نحو 500 جهاز قبل 7 أكتوبر 2023، ثم جرى رفع وتيرة الإنتاج لاحقاً، مع ازدياد طلب حزب الله على أجهزة النداء في ظل مخاوفه من مراقبة الاتصالات الخلوية.

وفي 17 أيلول/ سبتمبر 2024، بدأت العملية بتفجير أجهزة النداء التي كان يحملها عناصر في حزب الله، قبل أن تتبعها في اليوم التالي موجة ثانية استهدفت أجهزة اتصال لاسلكية.

وأدت موجتا التفجير إلى مقتل وإصابة المئات في لبنان. وبلغ عدد القتلى 37 شخصاً وفق الحصيلة التي أوردتها تقارير آنذاك، فيما أصيب آلاف آخرون، بينهم عدد كبير بإصابات في العينين والأطراف.

وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة التي انتشرت على نطاق واسع لحظات انفجار الأجهزة في متاجر ومنازل وأماكن عامة، فيما أقدم عناصر من الحزب على التخلص من الأجهزة الأخرى خشية تعرضها للتفجير.

وأصيب أيضاً السفير الإيراني لدى لبنان مجتبى أماني في موجة التفجيرات الأولى، وفق ما أعلنته السلطات الإيرانية في حينه.

وفي أول خطاب له بعد التفجيرات، وصف الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله الهجوم بأنه «ضربة أمنية غير مسبوقة»، وقال إن ما حدث يمثل مستوى غير مسبوق من العمليات في المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.

واتهم نصر الله الاحتلال الإسرائيلي بالوقوف وراء التفجيرات، وقال إن آلاف الأشخاص استُهدفوا خلال وقت قصير، معتبراً أن العملية يمكن النظر إليها باعتبارها «إعلان حرب». كما أعلن تشكيل لجنة تحقيق داخلية لمراجعة كيفية وصول الأجهزة إلى الحزب وآلية تفخيخها وتفجيرها.


وفي ذلك الوقت، قال مصدر أمني لبناني إن الأجهزة ربما تكون قد خضعت لعملية تفخيخ قبل وصولها إلى لبنان، مع طرح احتمال أن تكون العملية تمت في موقع تخزين خارج لبنان، قبل إعادة الأجهزة إلى مسار التوريد.

وكان حزب الله قد اعتمد بدرجة أكبر على أجهزة النداء والاتصالات اللاسلكية في السنوات الأخيرة، في ظل مخاوفه من قدرة الاحتلال الإسرائيلي على تعقب الهواتف المحمولة.

ووفق تحقيق «والا»، فإن الأجهزة التي استهدفت في العملية كانت من طراز AR-924، وقال الموقع إن مادة متفجرة أُدخلت إلى الأجهزة خلال عملية تجهيزها، قبل توزيعها ضمن سلسلة التوريد.