مسؤول بالعدالة الانتقالية: إعدام وسيم الأسد عادل ويتناسب مع حجم الجرائم

مسؤول بالعدالة الانتقالية: إعدام وسيم الأسد "عادل ومنصف" ويتناسب مع حجم جرائمه - وزارة العدل السورية
أكد رديف مصطفى، مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، أن الحكم بإعدام وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، يمثل حكما "عادلا ومنصفا" ويتناسب، وفق تقديره، مع حجم الجرائم التي أدين بها.

وقال مصطفى في تصريح لوكالة الأنباء العربية السورية "سانا" الثلاثاء٬ إن المحكمة استندت في إصدار حكمها إلى معيارين قانونيين، أولهما القانون الدولي المتعلق بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، والثاني القانون السوري، معتبرا أن ذلك يعكس التزام القضاء السوري بالمعايير القانونية المعترف بها دوليا.

وأوضح أن وسيم الأسد لم يقدم خلال مراحل المحاكمة معلومات جوهرية يمكن أن تساعد في كشف مسؤولية متهمين آخرين أو تحديد أدوارهم، وهو ما اعتبره سببا لعدم توافر أساس قانوني يمنحه أسبابا مخففة للعقوبة.

وشدد مصطفى على أن الحكم يأتي ضمن مسار قضائي مستمر لمحاسبة المتورطين في الجرائم الجسيمة، مؤكدا أن تحديد المسؤولية يجب أن يستند إلى الأفعال والأدلة المثبتة بحق كل متهم، بما يضمن، بحسب قوله، سيادة القانون وإنصاف الضحايا ومنع الإفلات من العقاب.


اتهامات بجرائم خلال عهد النظام السابق

ويأتي الحكم بحق وسيم الأسد في إطار مسار العدالة الانتقالية الذي تعمل عليه السلطات السورية لملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات وجرائم خلال فترة حكم النظام السابق.

ووسيم الأسد، البالغ من العمر 46 عاما، هو ابن عم بشار الأسد، وكان اسمه مرتبطا، بحسب السلطات السورية، بملفات تتعلق بالاتجار بمخدر الكبتاغون وتهريبها إلى دول مجاورة، كما يخضع لعقوبات أمريكية وأوروبية.

وأوقفت السلطات السورية وسيم الأسد في 21 حزيران/يونيو 2025، ضمن حملات أمنية استهدفت أشخاصا متهمين بارتكاب جرائم خلال عهد النظام السابق.

وبحسب ما أوردته "سانا"، تولى وسيم الأسد منذ بداية عام 2011 إدارة وتشكيل مجموعات مسلحة شاركت في عمليات عسكرية استهدفت مناطق مدنية في الغوطة الشرقية، ولا سيما بلدة المليحة.

وقالت المحكمة إن تلك المجموعات تورطت في عمليات قتل وصفتها بأنها مجازر، وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، من دون أن تتضمن التقارير المنشورة أرقاما محددة بشأن أعداد الضحايا أو تواريخ العمليات.

اتهامات بالقتل والخطف والسرقة

واستند الحكم كذلك إلى واقعة منفصلة في مدينة جرمانا قرب دمشق، حيث قال القاضي إن المحكمة خلصت "بما لا يدع مجالا للشك" إلى أن مجموعة مسلحة تابعة لوسيم الأسد هاجمت متجرا وسرقت محتوياته، قبل أن تختطف صاحبه على خلفية معارضته للحكومة السابقة.

كما أدانت المحكمة وسيم الأسد على خلفية اتهامات تتعلق بتورط المجموعة التابعة له في خطف مواطنين سوريين وقتلهم في مناطق مختلفة.

وتؤكد السلطات السورية أن هذه الأحكام تأتي ضمن مسار أوسع لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت خلال السنوات الماضية، وإحقاق حقوق الضحايا في إطار مرحلة العدالة الانتقالية.


العدالة الانتقالية بعد سقوط النظام

ويأتي الحكم في سياق التحولات السياسية التي شهدتها سوريا على العاصمة دمشق في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، عقب تقدمها وسيطرتها على مدن أخرى، ما أنهى حكم حزب البعث الذي استمر 61 عاما، بينها 53 عاما تحت حكم عائلة الأسد.

وتسعى السلطات الجديدة إلى فتح ملفات الانتهاكات المرتكبة خلال العقود الماضية، وسط تأكيدات رسمية بأن محاسبة المسؤولين عن الجرائم يجب أن تتم استنادا إلى الأدلة والمسؤولية الفردية، ضمن مسار العدالة الانتقالية.

وفي هذا السياق، اعتبر مصطفى أن الحكم الصادر بحق وسيم الأسد لا يمثل نهاية مسار المحاسبة، وإنما جزءا من عملية قضائية أوسع تهدف إلى ملاحقة المتورطين في الجرائم الجسيمة، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.