ما هو نظام التسلل الجديد الذي يستخدمه فيفا في مونديال 2026؟

النظام الجديد يخفض زمن مراجعة حالات التسلل من نحو 40 ثانية إلى خمس ثوان فقط- جيتي
أعلنت شركة "لينوفو" الصينية، بصفتها الشريك التقني الرسمي لكأس العالم 2026 وكأس العالم للسيدات 2027، عن سلسلة ابتكارات قائمة على الذكاء الاصطناعي تدعم عمل الحكام وتحليل المباريات، بحسب ما نشره موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وكشف الإعلان عن نظام التسلل شبه الآلي المتقدم أو ما يعرف بـ"Advanced Semi-Automated Offside Technology"، الذي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ونماذج اللاعبين الرقمية ثلاثية الأبعاد.

كيف يعمل نظام التسلل شبه الآلي؟

يعتمد نظام التسلل شبه الآلي الذي تم الإعلان عنه مطلع العام الحالي، على مسح ثلاثي الأبعاد لكل لاعب من اللاعبين المشاركين في البطولة، إذ تقوم لينوفو بإنتاج نموذج رقمي دقيق لكل لاعب تستغرق عملية مسحه نحو ثانية واحدة فقط، بحسب ما ذكرته شركة لينوفو في بيان صحفي.

وتلتقط هذه المجسمات الرقمية أبعاد جسم اللاعب بدقة عالية، ما يتيح للنظام تتبع مواقع اللاعبين بشكل موثوق حتى في الحركات السريعة أو المحجوبة جزئيا عن الكاميرات.

يعتمد النظام إلى شبكة من 16 كاميرا تتبع بصري مثبتة داخل الملعب، وتنتج هذه الكاميرات أكثر من 150 مليون نقطة بيانات تتبع في كل مباراة، بحسب ما صرح به مدير الابتكار في الاتحاد الدولي لكرة القدم يوهانس هولتسميولر خلال طاولة لقاء صحفي عقد في مركز البث الدولي في مدينة دالاس.

وأوضح هولتسميولر أن هذه البيانات تتيح لفيفا إعادة بناء المباراة بالكامل بصورة ثلاثية الأبعاد، وإتاحة هذا البث لمساعد الحكم الفيديو "الفار".

وأضاف هولتسميولر، أن النسخة المطورة من النظام ترسل تنبيهات التسلل "الوضعي" الواضحة مباشرة إلى الحكام المساعدين على أرض الملعب بدلا من إرسالها حصريا إلى غرفة "الفار" كما كان الحال في كأس العالم 2022، بما يسمح باتخاذ القرار بشكل أسرع، مؤكدا أن النظام المتطور يقتصر على حالات التسلل الوضعي، ولا يبت في مدى تأثير اللاعب المتسلل في مجريات اللعب.



ويعمل نظام التتبع بالتكامل مع كرة المباراة الرسمية "تريوندا" من "أديداس"، والمزودة بمستشعر داخلي يرسل بيانات بمعدل 500 مرة في الثانية، بحسب عدة مصادر تقنية متخصصة.

وتعمل بيانات هذا المستشعر جنبا إلى جنب مع الأبعاد الدقيقة للمجسمات الرقمية للاعبين، ما يتيح للنظام تحديد لحظة تسديد الكرة بدقة وتحديد موقع التسلل خلال ثوان بدلا من دقائق.


ويرسل نظام التسلل شبه الآلي تنبيهاته حصريا إلى الحكم المساعد عبر سماعة أذن، إذ تصدر رسالة صوتية آلية تكرر كلمة "تسلل" ثلاث مرات متتالية عندما تكون الحالة محسومة بشكل قاطع، على أن يعتمد معيارا لـ"التسلل الواضح" فارقا يتجاوز 10 سنتيمترات بين اللاعب المهاجم والمدافع الأخير، وذلك اعتبارا من نسخة كأس العالم للأندية الصيف الماضي، بحسب ما نقلته صحيفة "الغارديان" .

وفي الحالات الأكثر تقاربا، يكتفي النظام بإرسال كلمة "انتظر" إلى الحكم المساعد، بينما لا تصل أي رسالة إطلاقا حين لا تستدعي الحالة رفع الراية، إذ يواصل الحكام المساعدون تقييمهم الخاص للموقف والسماح باستمرار اللعب ما دامت الحالة غير محسومة آلياً، بحسب الصحيفة نفسها.

وجرى اختبار دمج المجسمات الرقمية للاعبين في نظام التسلل شبه الآلي للمرة الأولى بشكل عملي خلال بطولة كأس القارات للأندية في قطر في كانون الأول/ ديسمبر 2025، بمشاركة لاعبي ناديي فلامنغو البرازيلي والأهرام المصري "بيراميدز"، كما أن التجربة أثبتت جاهزية النظام لدعم حكام كأس العالم 2026.

ويعمل النظام أيضا على خفض زمن مراجعة حالات التسلل من نحو 40 ثانية إلى خمس ثوان فقط، بحسب ما ذكره موقع "موبايل سيروب" الكندي المتخصص في التكنولوجيا.

ونقل الموقع عن كولن ماك إيزاك، نائب رئيس لينوفو ومديرها العام لقطاع المبيعات التجارية في أمريكا الشمالية، قوله إن الشركة حددت منذ انطلاق الشراكة مع فيفا "ما بين سبع إلى ثماني منظومات تقنية كان لا بد من إتقانها"، بحسب تصريحات ماك إيزاك التي نشرها "موبايل سيروب".

الأكثر تطورا في تاريخ البطولة

اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة لينوفو يوانتشينغ يانغ أن كأس العالم 2026 المدعوم بتقنيات لينوفو "سيكون الأكثر تطورا من الناحية التقنية في تاريخ البطولة"، بحسب تصريح نشرته مجلة "تكنولوجي ماغازين".

وفي المقابل، وصف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو المجسمات الرقمية ثلاثية الأبعاد بأنها "تطور كبير في تقنية التسلل شبه الآلي، توفر صورا أفضل وقرارات أسرع وفهما أوضح للجميع"، بحسب تصريح له نقلته مجلة "تكنولوجي ماغازين" أيضاً.


من جهته، أشار آرت هو، كبير مسؤولي المعلومات في لينوفو، في تصريح رسمي، إلى أن الهدف من المجسمات الرقمية هو أن "يظهر أعظم لاعبي العالم بأكبر قدر ممكن من الواقعية والدقة"، مضيفاً أن "لا يوجد لاعبان يتطابقان في القوام أو الأبعاد الجسدية".

على الجانب الأكاديمي، قال كاسبر هارتيفيلد، أستاذ تصميم الألعاب وعميد مساعد للبرامج العليا في جامعة نورث إيسترن، في مقاله على منصة الجامعة، إن هناك "قدرا كبيرا من التشكيك والجدل حول كيفية توصيل ما تضيفه التقنية إلى تجربة المشاهدة للجمهور".

وأضاف هارتيفيلد، في المقال نفسه، أن المجسمات الرقمية تمنح المشاهدين "تقديرا أكبر لصعوبة وتحديات ما يواجهه اللاعبون"، مستشهدا بحالة تسلل خضع لها اللاعب الكولومبي دافينسون سانتشيز خلال البطولة.

قرارات تنزع البهجة عن كرة القدم

ومن جانب آخر، لم تخل هذه التقنيات من انتقادات وُجهت من داخل الملاعب نفسها، فقد نقلت مجلة "فوربس" الأمريكية عن مدرب المنتخب الكرواتي زلاتكو داليتش، عقب إلغاء هدف لمنتخبه بسبب حالة تسلل رصدها مستشعر الكرة في مباراة أمام البرتغال، قوله إن "كل هذه القرارات تنزع البهجة عن كرة القدم".

وفي المقابل، رأى مدرب المنتخب البرتغالي روبرتو مارتينيز، أن "الكرات الآن مزودة برقاقة إلكترونية، ومن الواضح جداً أن هذا ما دفع الفار للتدخل... إنه ليس رأيا شخصيا".

وبدوره، أكد الحكم المساعد الكندي مايكل بارفيغن، الذي استخدم النظام للمرة الأولى خلال مباراة بوتافوغو وباريس سان جيرمان في كأس العالم للأندية الصيف الماضي، أن التقنية ليست معصومة من الخطأ وأن دوره كحكم مساعد لم يتحول إلى مجرد مراقب لقرارات آلية، بحسب تصريحاته التي نشرتها "الغارديان".

وأوضح بارفيغن، في التصريحات، أن أفضلية النظام تكمن في أن الحاسوب لا يصدر قراره إلا بعد لمس الكرة فعليا من اللاعب المتواجد في وضعية مشتبه بها، بينما يبادر هو شخصيا إلى تقييم الوضعية وإبلاغ حكم الساحة عبر سماعته فور بدء اللاعب بالتحرك نحو الكرة، أي قبل أن يصدر النظام تنبيهه.


كما يتوقع أن يحدث النظام نقلة نوعية في تجربة المشاهدين، سواء داخل الملاعب أو عبر البث التلفزيوني، فبدلاً من الخطوط الافتراضية التقليدية، سيعرض النظام إعادة ثلاثية الأبعاد واقعية للاعبين، مما يجعل قرارات التسلل أكثر وضوحا وسهولة في الفهم للجمهور العام.

في النهاية، تمثل شراكة لينوفو وفيفا خطوة متقدمة نحو كرة قدم أكثر دقة وشفافية بحسب تعبيرهم، ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في تحقيق التوازن المثالي بين الدقة التقنية والروح الرياضية التقليدية. وسيحدد أداء النظام خلال مونديال 2026 مدى قبول هذه التقنيات على المستوى العالمي في السنوات المقبلة.