رجح أحد أبرز
خبراء
الذكاء الاصطناعي في العالم أن يشهد العقد الحالي تحولاً جذرياً في التعامل
مع
الشيخوخة، معتبراً أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والطب الحسابي قد
تجعل التقدم في العمر عملية يمكن إبطاؤها .
وأكد عالم المستقبليات الأمريكي
راي كورزويل، أحد أبرز الأسماء في مجالات
الذكاء الاصطناعي والتنبؤات التقنية، يتوقع أن تتمكن البشرية بحلول عام 2032 من الوصول
إلى مرحلة قد تتوقف فيها الشيخوخة عن كونها مساراً بيولوجياً لا يمكن تغييره، مستنداً
إلى ما وصفه بالتقدم المتسارع في الذكاء الاصطناعي والطب الحسابي وعلم الأحياء الجزيئي.
وعاد كورزويل، البالغ من العمر 78 عاماً، لتكرار توقعاته بشأن ما يعرف بمفهوم
"سرعة الإفلات من الشيخوخة"، وهو تصور يقوم على أن التطور العلمي سيصل إلى
مرحلة يصبح فيها
الطب قادراً على إضافة عام أو أكثر من العمر الصحي مقابل كل عام يمر،
بما يعني أن التقدم في السن لن يقود بالضرورة إلى التدهور الجسدي كما هو الحال اليوم.
هذه ليست
المرة الأولى التي يحدد فيها موعداً لتحقيق هذا الهدف، لكنه يرى أن العقد الحالي
قد يشهد نقطة تحول حقيقية بفضل الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في الأبحاث
الطبية واكتشاف الأدوية.
وأوضح كورزويل
أن توقعاته لا تعني الوصول إلى "الخلود" أو القضاء الكامل على الموت،
إذ سيظل الإنسان معرضاً للحوادث والكوارث والأمراض المعدية والعنف، كما أنها لا تعني
بقاء البشر في مظهر الشباب الدائم، وإنما تشير إلى إمكانية التخلص من الشيخوخة باعتبارها
سبباً رئيسياً للوفاة مع مرور الوقت.
ويعود مصدر تفاؤل كورزويل إلى التطور الكبير في قدرات الذكاء الاصطناعي داخل القطاع
الطبي، إذ يرى أن التقنيات الحديثة ستغير طريقة تطوير الأدوية، عبر الانتقال من التجارب
المخبرية التقليدية البطيئة إلى نماذج رقمية تستطيع تحليل ملايين الاحتمالات البيولوجية
خلال وقت قصير، واكتشاف أهداف علاجية جديدة، وبناء محاكاة دقيقة للعمليات الحيوية داخل
جسم الإنسان.
وأشار كورزويل إلى أن النقاش
العلمي الحالي يتمحور حول الفارق بين إطالة العمر الصحي وبين القضاء على الشيخوخة،
موضحة أن كثيراً من الباحثين يرون أن الطب قد ينجح في تأخير الأمراض المرتبطة بالتقدم
في السن وتحسين وظائف الجسم وإطالة سنوات الحياة الصحية، لكن الوصول إلى مرحلة يستعيد
فيها الإنسان كل عام يفقده بسبب الشيخوخة لا يزال بعيدا.
وشهد قطاع أبحاث إطالة العمر تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان يُنظر
إليه سابقاً باعتباره مجالاً تحيط به الوعود غير المؤكدة والمكملات الغذائية وطموحات
المليارديرات، بينما أصبح اليوم يحظى باستثمارات ضخمة من شركات التكنولوجيا الحيوية،
إلى جانب تعاون متزايد بين المؤسسات الأكاديمية والصناعة، مع بدء اختبار بعض النظريات
عملياً وإن كان بحذر وعلى نطاق محدود.
وفي المقابل، يشكك عددا من علماء الشيخوخة في هذه التوقعات، مشيرين إلى أن تاريخ هذا المجال
مليء بوعود لم تتحقق، وأن الزيادة الكبيرة في متوسط العمر خلال القرن العشرين جاءت
أساساً نتيجة التطعيمات والمضادات الحيوية وتحسين أنظمة الصرف الصحي والرعاية الصحية
وانخفاض وفيات الأطفال، وليس بسبب القضاء على الشيخوخة.
ويري الباحثونأن رفع متوسط العمر أصبح أكثر صعوبة في العصر الحالي، بعدما أصبحت غالبية الوفيات
ترتبط بالأمراض المزمنة وآليات الشيخوخة المعقدة، وهو ما يجعل تحقيق قفزات كبيرة أكثر
تعقيداً مقارنة بالماضي.
ويعد الفارق
بين تحسين جودة الحياة في الشيخوخة والقضاء عليها بالكامل لا يزال يمثل محور الجدل
العلمي، إذ يمكن للطب أن يطيل سنوات الصحة والنشاط، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة إلغاء
آثار التقدم في العمر.
وتعرض كورزويل لانتقادات متكررية، فرغم نجاح عدد من توقعاته السابقة المتعلقة بالحوسبة والإنترنت
والذكاء الاصطناعي، فإن كثيراً من العلماء يعتبرون توقعاته في مجالات الطب والأحياء
أكثر تفاؤلاً وربما سابقة لأوانها، لافتين إلى أن جسم الإنسان أكثر تعقيداً بكثير من
أن يُعامل كنظام معلوماتي يشبه أجهزة الحاسوب.