بحث مسؤولون عسكريون مغاربة وفرنسيون سبل
تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين، خلال زيارة رسمية يجريها المفتش العام
للقوات المسلحة الملكية
المغربية وقائد المنطقة الجنوبية، الفريق أول محمد بريظ،
إلى
فرنسا، في خطوة تعكس الزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الأشهر
الأخيرة.
واستهل بريظ زيارته، الخميس، بلقاء جمعه
برئيس أركان الجيش الفرنسي، الجنرال فابيان ماندون، في العاصمة باريس، في إطار
المشاورات الدورية بين المؤسستين العسكريتين للبلدين، والتي تندرج ضمن الشراكة
الاستراتيجية التي تجمع الرباط وباريس في المجالات الدفاعية والأمنية.
وتأتي هذه
المباحثات في سياق مرحلة جديدة من
التقارب المغربي الفرنسي، بعد سنوات من الفتور الذي طبع العلاقات بين البلدين، قبل
أن تشهد تحولاً ملحوظاً منذ إعلان باريس دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في
الصحراء، وما أعقب ذلك من تبادل للزيارات الرسمية وتوقيع اتفاقيات تعاون في قطاعات
متعددة.
وقالت هيئة الأركان الفرنسية إن اللقاء شكل
مناسبة لاستعراض واقع
التعاون العسكري القائم بين البلدين وآفاق تطويره، في ظل
التحديات الأمنية المتزايدة التي تشهدها منطقة الساحل والصحراء والفضاء المتوسطي.
وفي منشور على صفحته الرسمية، أكد رئيس
أركان الجيش الفرنسي فابيان ماندون أن العلاقات بين القوات المسلحة المغربية
والفرنسية تستند إلى "أسس راسخة من الثقة والتعاون الوثيق"، مشيراً إلى
أن الشراكة العسكرية بين الجانبين تعززت عبر سنوات طويلة من التنسيق والعمل
المشترك.
وأضاف أن التعاون بين الرباط وباريس لا
يستند فقط إلى إرث تاريخي من العلاقات الثنائية، بل يتطلع أيضاً إلى آفاق مستقبلية
واعدة تعكس الإرادة المشتركة للبلدين لتطوير شراكتهما الاستراتيجية وتوسيع
مجالاتها.
تعاون متعدد الأبعاد
ويعد التعاون العسكري أحد أبرز ركائز
العلاقات المغربية الفرنسية، إذ يشمل مجالات التكوين والتدريب العسكري، وتبادل
الخبرات التقنية والعملياتية، والتعاون في الصناعات الدفاعية، فضلاً عن التنسيق
الأمني والاستخباراتي في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وخلال السنوات الماضية، شاركت القوات
المسلحة المغربية والفرنسية في عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، كما حافظ
البلدان على قنوات مفتوحة للتنسيق بشأن القضايا الأمنية الإقليمية، خاصة في منطقة
الساحل التي تشهد نشاطاً متزايداً للجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة.
وتندرج المباحثات الحالية ضمن توجه أوسع
لإعادة بناء الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباريس، خصوصاً في ظل التحولات
الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، والتراجع النسبي للنفوذ الفرنسي التقليدي في بعض
دول الساحل الأفريقي، مقابل تنامي دور المغرب كشريك إقليمي في ملفات الأمن
والاستقرار والتنمية.
الساحل والأمن الإقليمي
وتكتسب المباحثات العسكرية المغربية
الفرنسية أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات الأمنية المتفاقمة في منطقة الساحل، حيث
تواجه دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو تصاعداً في هجمات الجماعات المسلحة
المرتبطة بتنظيمي "القاعدة" و"الدولة الإسلامية".
كما يواجه الفضاء المتوسطي تحديات متشابكة
تشمل الهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والاتجار بالبشر
والأسلحة، وهي ملفات تحظى بأولوية متزايدة في أجندة التعاون الأمني بين المغرب
وفرنسا.
ويُنظر إلى المغرب باعتباره أحد أبرز
الشركاء الأمنيين لفرنسا في شمال أفريقيا، بفضل موقعه الجغرافي وخبرته في مكافحة
الإرهاب والتطرف، فضلاً عن حضوره المتنامي في القارة الأفريقية عبر شراكات
اقتصادية وأمنية متعددة.
مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية
وتعكس زيارة المسؤول العسكري المغربي إلى
باريس استمرار الدينامية الإيجابية التي تعرفها العلاقات بين البلدين، والتي
انتقلت خلال الفترة الأخيرة من مرحلة ترميم الثقة السياسية إلى توسيع مجالات
التعاون العملي في ملفات استراتيجية تشمل الدفاع والأمن والاستثمار والطاقة
والبنية التحتية.
ويبدو أن الرباط وباريس تراهنان على إرساء
نموذج جديد للشراكة يقوم على المصالح المتبادلة والتنسيق في القضايا الإقليمية
والدولية، في وقت تشهد فيه منطقة شمال أفريقيا والساحل تحولات متسارعة تفرض على
الطرفين تعزيز آليات التعاون والتشاور لمواجهة التحديات المشتركة.