حليف للاحتلال الإسرائيلي في الكونغرس يقترح إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية

أصوات جمهورية محافظة تؤيد تقليص الدعم المالي للاحتلال الإسرائيلي - الأناضول
كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن تحرك جديد داخل الكونغرس يهدف إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية المباشرة للاحتلال الإسرائيلي، عبر صياغة مذكرة تفاهم جديدة بين البلدين، في خطوة قالت الصحيفة إنها تحظى بدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ووفقا للصحيفة، سلم عضو مجلس النواب الأمريكي مارلين ستوتزمان، الجمهوري عن ولاية إنديانا والمعروف بدعمه القوي للاحتلال٬ خلال لقاء جمعه بنتنياهو في القدس المحتلة الأسبوع الماضي، مسودة قرار تدعو الولايات المتحدة إلى وقف المساعدات العسكرية المجانية المقدمة لإسرائيل.

وأضافت الصحيفة أن ستوتزمان قدم رسميا، الأربعاء، مشروع قرار يدعو إلى إنهاء المساعدات الأمريكية السنوية للاحتلال الإسرائيلي، والبالغة 3.8 مليارات دولار، على أن يتولى الاحتلال تمويل مشترياتها من الأسلحة الأمريكية بشكل مباشر.

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن هذا التحرك يعد الأول من نوعه داخل الكونغرس، لا سيما أنه يأتي من مشرع جمهوري يرتبط بعلاقات وثيقة مع نتنياهو والمؤسسات الداعمة للاحتلال في الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن ستوتزمان قوله إن نتنياهو أبدى إعجابه بالفكرة فور اطلاعه على مسودة القرار خلال الاجتماع الذي عقد في 27 أيار/ مايو الماضي بحضور النائب الجمهوري أبراهام حمادة.

وقال ستوتزمان إن نتنياهو رد قائلا: "أعجبني ذلك"، مضيفا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أكد له أن هذا "هو الاتجاه الذي كان يرغب في اتباعه منذ فترة طويلة".

وبحسب الصحيفة، قال نتنياهو خلال اللقاء: "نريد أن نقف على أقدامنا"، في إشارة إلى رغبته في تقليص الاعتماد المالي على الولايات المتحدة.


وفي رسالة وجهها نتنياهو إلى ستوتزمان يوم الاثنين الماضي، وأطلعت عليها "واشنطن بوست"، أعرب رئيس وزراء الاحتلال عن دعمه للمبادرة الجديدة.

وكتب نتنياهو أن تل أبيب تقدر المساعدات العسكرية الأمريكية التي تلقتها على مدار السنوات الماضية، لكنه أضاف: "لقد حان الوقت الآن لننتقل من متلقي المساعدات إلى شريك".

وتنتهي مذكرة التفاهم الحالية بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي عام 2028، وهي اتفاقية تمتد لعشر سنوات وتتضمن تقديم 38 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية.

ترتيبات جديدة للعلاقة العسكرية

وأوضحت الصحيفة أن إنهاء المساعدات المباشرة لا يعني بالضرورة تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل، إذ تجري حاليا مناقشات داخل دوائر الأمن القومي في إدارة الرئيس دونالد ترامب حول صيغ بديلة لتعزيز التعاون العسكري.

ومن بين المقترحات المطروحة، توسيع الشراكة في مجالات إنتاج الأسلحة والتكنولوجيا الدفاعية، عبر بنود يجري بحثها ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي.

ورأى جوش بول، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية وأحد المشاركين في مفاوضات مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وتل أبيب، أن نتنياهو يحاول التكيف مع التحولات المتسارعة في المشهد السياسي الأمريكي.

وقال بول لـ"واشنطن بوست" إن رئيس الوزراء الإسرائيلي "يدرك الواقع السياسي الأمريكي الجديد ويريد استباق الأحداث"، مضيفا أنه يسعى للحفاظ على التعاون العسكري والأمني مع الولايات المتحدة بطريقة أقل تأثرا بتقلبات الرأي العام الأمريكي ومواقف الكونغرس.


مواجهة الانتقادات للمساعدات الخارجية

من جهته، قال ستوتزمان إن الهدف من القرار هو توجيه رسالة إلى العالم مفادها "أن إسرائيل لا تعتمد بالكامل على الولايات المتحدة".

وأضاف أن العلاقة بين البلدين "تتطور وتتغير"، موضحا "أن إسرائيل قادرة على الاعتماد على نفسها مع الحفاظ على شراكة استراتيجية قوية مع واشنطن".

كما أشار إلى أن تصاعد الانتقادات للمساعدات الخارجية داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى تنامي المشاعر المعادية لإسرائيل في بعض الأوساط، يدفع نحو إعادة النظر في طبيعة الدعم الأمريكي.

وقال إن كثيرا من دافعي الضرائب الأمريكيين يتساءلون عن أسباب استمرار تقديم 3.8 مليارات دولار سنويا لإسرائيل، معتبرا أن إنهاء المساعدات المباشرة قد يشكل جزءا من معالجة هذه الإشكالية.

ولفتت "واشنطن بوست" إلى أن الفكرة بدأت تحظى بقبول متزايد داخل أوساط المحافظين الأمريكيين، بمن فيهم شخصيات بارزة في اليمين المسيحي.

وفي هذا السياق، أبدى توني بيركنز، أحد أبرز قادة المحافظين الإنجيليين، دعمه للمبادرة رغم تأييده التقليدي للمساعدات الأمريكية للاحتلال.

كما سبق للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن طرح في وقت سابق فكرة تسريع إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل، بعد تصريحات مشابهة أدلى بها نتنياهو مطلع العام الجاري.

وكان رئيس وزراء الاحتلال قد قال في مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز" الشهر الماضي إنه يرغب في "تقليص الدعم المالي للتعاون العسكري القائم إلى الصفر"، مضيفا أن الوقت قد حان لبدء التخلص التدريجي من المساعدات العسكرية الأمريكية المتبقية.