وقفة احتجاجية شمال قطاع غزة رفضا لخروقات جيش الاحتلال المتكررة

ردد المحتجون هتافات شددت على رفضهم مغادرة المخيم وتمسكهم بحقهم في البقاء بشمال غزة- الأناضول
شهد شمال قطاع غزة، السبت، وقفة احتجاجية من نازحين فلسطينيين رفضا لخروقات جيش الاحتلال الإسرائيلي المتكررة، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

وعبّر النازحون في مخيم "حلاوة" الذي يعد أحد أكبر مخيمات الإيواء شمال قطاع غزة، عن احتجاجهم للعدوان الإسرائيلي المتكرر الذي يطالهم داخل المخيم رغم وقوعه خارج "الخط الأصفر"، وهو خط انسحاب جيش الاحتلال داخل غزة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

ويعد "الخط الأصفر" الحد الفاصل بين مناطق سيطرة جيش الاحتلال شرقا (نحو 53 بالمئة من القطاع)، والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتواجد فيها غربا.

وتأتي هذه الوقفة في ظل تصاعد عمليات إطلاق النار اليومي تجاه المخيم والقاطنين فيه، ما يتسبب بسقوط شهداء وجرحى، آخرهم الفتى آدم حلاوة (14 عاما) الذي سقط الثلاثاء برصاص في الرأس جراء إطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي النار على سكان المخيم.

ورفع المشاركون في الوقفة لافتات ترفض استهداف السكان النازحين داخل المخيم مثل: "الرصاص الإسرائيلي يقتل الأبرياء في مخيم حلاوة"، و"أوقفوا إطلاق النار.. نحن مدنيون".



وردد المحتجون هتافات شددت على رفضهم مغادرة المخيم وتمسكهم بحقهم في البقاء بشمال غزة، رغم عدم توفر الحد الأدنى من حقوقهم في العيش بكرامة، وفق تعبيرهم. وأكدوا أن النزوح المتكرر لم يعد خيارا ممكنا في ظل اتساع رقعة الخطر.

كما وجه المشاركون، في كلمات ألقاها ممثلون عنهم، نداءات عاجلة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، مطالبين بتوفير حماية فورية للمدنيين داخل مخيم حلاوة، ووقف إطلاق النار الذي يهدد حياتهم بشكل يومي.

وأشاروا إلى أن مخيم حلاوة يضم عائلات مدنية بالكامل، ولا توجد فيه أي مظاهر مسلحة، مشددين على أن استمرار استهداف المخيم يمثل انتهاكا واضحًا للقانون الدولي الإنساني.

ويقول الفلسطيني عمران جابر، نازح من مدينة جباليا ويعيش داخل المخيم، إن "مخيم حلاوة يُعد من أكبر تجمعات النازحين في شمال القطاع، وقد صُنف منطقة آمنة يُسمح للمنظمات الدولية بالعمل فيها، لكن الواقع مغاير تماما".

وأوضح جابر، للأناضول، أن سكان المخيم يتعرضون لإطلاق نار مستمر "على مدار الساعة"، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم حالات إعاقات دائمة.

وتابع أن الأهالي يضطرون للنوم على الأرض تفاديًا للرصاص الذي يخترق الخيام المهترئة، مضيفا: "لا يوجد ما يحمينا سوى أغطية بلاستيكية بالية، فيما الرصاص لا يتوقف".

ودعا جابر، المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بتوفير الحماية للمدنيين.



من جانبه، يقول الفلسطيني عبد الرازق علوش، نازح من جباليا أيضا، إن "إطلاق النار يطال الجميع دون استثناء، بما في ذلك الأطفال والنساء".

وأشار علوش، للأناضول، إلى أن الخروج من الخيمة بات مخاطرة يومية، مضيفا: "نُستهدف ونحن نتحرك في الشارع، أو حتى أثناء شراء الخبز، وأحيانا ونحن نائمون داخل الخيام".

واعتبر علوش، أن الوضع الحالي "أقسى من أيام الحرب".

ورغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد عامين من حرب إبادة جماعية إسرائيلية على غزة منذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، فإن الخروقات المتواصلة للاتفاق أسفرت عن استشهاد 773 فلسطينيا وإصابة 2171 آخرين، وفق آخر تحديث لوزارة الصحة، السبت.

والثلاثاء الماضي، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان، بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 2400 خرق للاتفاق، بما يشمل القتل والاعتقال والحصار والتجويع.

وخلفت الحرب على غزة أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.