قال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل
كاتس، الأحد، إنه أصدر مع رئيس الوزراء بنيامين
نتنياهو، تعليمات للجيش بتدمير "فوري" لجميع الجسور على نهر الليطاني جنوب لبنان، وتسريع هدم المنازل اللبنانية بالمنطقة الحدودية على غرار ما فعله الجيش في منطقتي بيت حانون ورفح بقطاع غزة.
جاء ذلك في كلمة مصورة لكاتس خلال تقييم للوضع في مقر وزارة الحرب (كرياه) بمدينة تل أبيب، نقلتها وسائل إعلام عبرية بينها صحيفة "يديعوت أحرونوت".
وقال كاتس: "أنا ورئيس الوزراء أصدرنا تعليمات للجيش بتدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني فورا، والتي تُستخدم في أنشطة إرهابية"، على حد قوله.
وادعى كاتس أن تدمير الجسور يأتي "لمنع انتقال عناصر حزب الله والأسلحة نحو الجنوب".
وتابع: "إضافة إلى ذلك، وجهنا بتسريع تدمير المنازل اللبنانية في قرى التماس (الحدودية) لإحباط التهديدات ضد البلدات الإسرائيلية، وفقًا لنموذج بيت حانون ورفح في غزة".
ويأتي تصريح كاتس في ظل تزايد الدعوات الإسرائيلية باتجاه خطوات أكثر عدائية تجاه لبنان، تتجاوز العمل العسكري الصرف.
وبهذا الشأن، كتب الناشط السياسي مايكل فروند، والذي عمل سابقاً نائباً لمدير الاتصالات في مكتب رئيس حكومة الاحتلال، مقالة رأي نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، وترجمتها "عربي21" كشف فيها عن وجود تحول في النقاش الإسرائيلي حول كيفية التعامل مع الجبهة الشمالية، وتحديداً مع حزب الله.
اقرأ أيضا:
دعوات إسرائيلية لإعادة رسم قواعد الاشتباك عبر فرض سيطرة دائمة جنوب لبنان
وينطلق فروند من فرضية أساسية مفادها أن كل المقاربات السابقة، سواء العسكرية أو الدبلوماسية، لم تنجح في تحقيق أمن مستدام لشمال دولة الاحتلال، معتبراً أن فكرة المناطق العازلة أو حتى دفع حزب الله إلى شمال نهر الليطاني تبقى حلولاً مؤقتة لا تعالج جوهر المشكلة.
وبحسب الكاتب، فإن التجارب السابقة أظهرت أن أي فراغ يخلّفه
جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد انسحابه من الجنوب اللبناني يتم ملؤه سريعاً من قبل قوى وصفها بالـ"المعادية"، ما يعيد إنتاج التهديد نفسه بصيغ مختلفة.
لذا، طرح فروند مقاربة أكثر راديكالية تتجاوز العمليات العسكرية التقليدية، داعيًا إلى تثبيت حضور سماه بالـ"مدني الإسرائيلي" الدائم في جنوب لبنان، سواء عبر الاستيطان أو أشكال أخرى من السيطرة طويلة الأمد، باعتبار أن هذا الوجود يشكّل الضمانة الوحيدة لمنع عودة حزب الله إلى القرى الحدودية.
سيطرة وبقاء
ولم يكتفِ فروند بهذا الطرح، بل دعا إلى تغيير جذري في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، وهو "الانتقال من سياسة الدخول والخروج إلى سياسة السيطرة والبقاء، بحيث لا يكون اليوم التالي لأي عملية عسكرية تكرارًا لما سبق".
وأضاف: "لم تُحقِّق المنطقة الأمنية التي فرضتها إسرائيل في جنوب لبنان من عام 1985 حتى انسحابها عام 2000 استقرارًا دائمًا في الجليل، بل تحولت إلى حرب استنزاف مُرهِقة عززت قوة حزب الله سياسيًا وعسكريًا".
وأكد أنه عندما انسحبت إسرائيل في نهاية المطاف، احتفل حزب الله بهذه الخطوة باعتبارها نصراً له"، مضيفاً أن "الدرس واضح وهو أن المناطق العازلة لا تخلق أمناً دائماً، بل تؤجل الحرب القادمة فقط".
وأشار إلى أن الاستراتيجيين الإسرائيليين لطالما أدركوا بأن نهر الليطاني يشكل خط الدفاع الطبيعي في جنوب لبنان. ففي عام 1978، توغلت إسرائيل شمالاً نحو هذا النهر في محاولة لإزالة قواعد حزب الله التي كان يشن منها الهجمات.
"إسرائيل الكبرى"
وفي طرح يغازل الدعوة إلى تشكيل ما يطلق عليه بـ"إسرائيل الكبرى"، قال الكاتب فروند إن هناك ما وصفها بالحقيقة التاريخية، وهي أن الحدود الحالية بين دولة الاحتلال ولبنان "إنشاء حديث نسبياً"، زاعماً أن جنوب لبنان هو في الواقع جزء من أرض "إسرائيل".
حيث قال إنه بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى، رسمت بريطانيا وفرنسا حدوداً جديدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط كجزء من ترتيباتهما الاستعمارية. وأصبحت تلك الخطوط، التي كان الكثير منها "عشوائياً"، في نهاية المطاف حدوداً لدول حديثة.
واستشهد فروند بما عدّه "مصادر توراتية" تتحدث عن أراضي صيدا والحجاج اليهود، زاعماً بأن حدود اليوم ليست حقائق أبدية؛ بل هي نتاج ظروف تاريخية يمكن، وربما ينبغي، أن تتغير.