صعّد مشرعون جمهوريون في عدة ولايات أمريكية، ومنها
تكساس وأيداهو وأوكلاهوما، هجماتهم ضد الإسلام، متهمين الجالية المسلمة بتمويل الإرهاب والسعي لفرض
الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة.
وقاد النائبان "كيت سيلف" و"تشيب روي" من ولاية تكساس، تكتلاً جديداً تحت اسم "تكتل أمريكا خالية من الشريعة" (Shariah-free America caucus)، وهو تحرك جمهوري مفاجئ في الكونجرس ضد ما وصفوه بـ"تغلغل الشريعة" في أمريكا.
أما أبرز دوافع هذا التحرك، وفق ما جاء في تصريحات النائبين وداعميهم، فهو خطر ما وصفوه بـ"المجمعات السكنية المغلقة"، حيث أشار النائب "كيت سيلف" إلى وجود مجمعات سكنية مخصصة للمسلمين فقط في تكساس تخضع حالياً للتحقيق من قبل الولاية.
كما تناولوا ما وصفوه بـ"المحاكم الموازية"، مسلطين الضوء على "المحكمة الإسلامية في دالاس"، والتي تفصل في مئات القضايا سنوياً بعيداً عن المحاكم الرسمية، مع اتهامات بمزاعم هضم حقوق النساء في الميراث والطلاق.
الاستشهاد بإجراءات الإمارات
وحذر النائب "جوش بريشين" من تكرار ما وصفه بالنموذج الأوروبي، مشيراً إلى أن دولاً مثل الإمارات أوقفت تمويل طلابها في بريطانيا خوفاً من "التطرف". أما التشريعات المقترحة والتي يتبناها التكتل الجمهوري الجديد، فهي "منع استخدام الشريعة في النظام القضائي الأمريكي نهائياً".
إضافة إلى "سحب الإعفاء الضريبي عن "مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية" (CAIR)، وهي مؤسسة معنية بالدفاع عن الحقوق المدنية، وأيضاً "تعديل قوانين الهجرة لفحص القادمين وضمان عدم تبنيهم لقوانين الشريعة الإسلامية".
ويوم الجمعة، أدرج نائب حاكم ولاية تكساس، دان باتريك، "منع تطبيق الشريعة في تكساس" ضمن أهم أولويات مجلس الشيوخ في الولاية للدورة التشريعية لعام 2027، مُشددًا على أن القوانين الفيدرالية وقوانين الولاية هي وحدها السارية في تكساس.
ودعا باتريك إلى مراجعة مشروع "إبيك سيتي" المرتبط بالمركز الإسلامي في شرق بلانو، وهو مشروع سبق أن حققت فيه وزارة العدل الأمريكية لمدة عام قبل إغلاق القضية دون العثور على أي انتهاكات للحقوق المدنية.
في الوقت نفسه، حثَّ حاكم تكساس، غريغ أبوت، في رسالة إلى المدعي العام كين باكستون، على إلغاء صفة المنظمة غير الربحية لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) وسعى إلى تقييد أنشطته.
تحريض على التمييز
ويقول قادة مسلمون في
أوكلاهوما إن بعض المشرعين في الولاية باتوا يستخدمون الأوهام للتحريض، مستغلين الأصوات الانتخابية بعد تقديمهم مشاريع قوانين من شأنها أن تمنع محاكم الولاية من تبني الشريعة الإسلامية.
وبذلك،
أعاد المشرعون
الجمهوريون في ولاية أوكلاهوما إحياء محاولات حظر استخدام الشريعة الإسلامية أو أي نظام قانوني أجنبي مماثل في محاكم الولاية، وفق مشروع القرار التشريعي "HJR 1040 (2026)"، والذي حذّرت منه منظمات حقوقية من أنه قد يؤدي إلى التمييز ويغذي خطاب الخوف ضد المسلمين.
ففي عام 2013،
منع قاضٍ فيدرالي مسؤولي أوكلاهوما من التصديق على نتائج انتخابات عام 2010 التي أقرت تعديلاً دستورياً يمنع محاكم الولاية من النظر في القانون الدولي أو الإسلامي عند البت في القضايا.
ومع تزايد المشاعر المعادية للإسلام، صوّت مجلس مدينة بروكن آرو بولاية أوكلاهوما في 12 كانون الثاني/يناير 2026 برفض طلب إعادة تقسيم المنطقة لبناء مسجد ومجمع تجاري، كما رفعت تكساس
دعوى قضائية ضد جماعة إسلامية تسعى لبناء مسجد ومجمع سكني في الولاية وفق ما أفادت به شبكة "
BNG".
مشروع تحت بند "إجراء وقائي"
وفي ولاية أيداهو، قدّم عضو مجلس الشيوخ الجمهوري، دان فورمان، مشروع قانون يهدف إلى منع محاكم الولاية من الاستشهاد بما وصفه بـ"القانون الديني أو الثقافي"، وهي خطوة أثارت انتقادات واسعة لكونها اعتبرت استهدافاً غير مباشر للشريعة الإسلامية.
ورغم إقراره بعدم وجود أي أحكام قضائية معروفة في أيداهو استندت سابقاً إلى قوانين دينية، قال فورمان إن مشروع القانون يأتي في إطار إجراء "وقائي" لإعادة التأكيد على المبادئ الدستورية والنظام القانوني القائم.
وبرر ذلك بأن غياب مثل هذه القضايا حالياً لا يمنع احتمال ظهورها مستقبلاً، مشيراً إلى أن التشريع يهدف إلى منع أي خلط محتمل بين القانون المدني وأي مرجعيات أخرى، مستشهداً بـ"تجربة تكساس"، معتبراً أن سنّ تشريع مسبق أفضل من معالجة قضايا محتملة بعد وقوعها.
وفي المقابل، شدد فورمان على أن مشروع القانون لا يستهدف الشريعة الإسلامية أو أي دين بعينه، قائلاً إن الهدف المعلن هو حماية النظام القانوني المدني وضمان التزام المحاكم بالقوانين المعمول بها في الولاية.
دعوة للمسلمين بالرحيل
أما عضو الكونغرس الأمريكي راندي فاين، فكان أكثر جرأة، ولربما دعا ضمنيًا لرحيل الرافضين لمشروع قانون "لا للشريعة" الذي يهدف إلى التأكيد على أن الشريعة لا يمكن تطبيقها في الولايات المتحدة.
وأضاف أنه يرفض ما وصفه بسلوكيات وممارسات رآها في بعض المدن، مثل تشغيل الأذان في ساعات الفجر المبكرة، أو إنشاء مجمعات سكنية مخصصة للمسلمين فقط في ولايات مثل تكساس وفلوريدا.
وختم فاين بالقول إن من يرغب في العيش في دولة تطبّق الشريعة لديه 57 خيارًا حول العالم، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "لن تكون الدولة رقم 58".
وهو رأي وافقه فيه السيناتور تومي توبرفيل من ولاية ألاباما، والذي كتب منشوراً على منصة "إكس" قال فيه: "الإسلام ليس ديناً، بل هو طائفة. الإسلاميون ليسوا هنا للاندماج، بل للغزو. كفوا عن القلق بشأن إغضاب المتشددين. علينا إعادتهم إلى ديارهم الآن، وإلا سنصبح الخلافة المتحدة الأمريكية".
علماً أن فكرة أن الإسلام ليس ديناً يتم تدريسها من قبل عدد من الجماعات المسيحية، بما في ذلك معسكر تدريب النظرة العالمية "ساميت مينستريز"، الذي يصف الإسلام بأنه "
نظرة عالمية".
ويعكس هذا التحرك تصاعدًا في الخطاب الأيديولوجي داخل الكونغرس بالتزامن مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي، ويفتح بابًا واسعًا للنقاش في الولايات المتحدة حول العلاقة بين الدين والقانون، وما إذا كانت مثل هذه التشريعات تعزز المبادئ الدستورية أم تفتح الباب أمام تمييز غير مباشر بحق جماعات دينية معينة.
المسلمون هم الأسرع نموا سكانيا في أمريكا
مع عدم وجود إحصائية نهائية، إلا أن هناك حديثًا يقدر عدد المسلمين في الولايات المتحدة ما بين 4.5 مليون إلى نحو 9 ملايين، ويشير التوزيع العمري للمسلمين إلى أنهم من أكثر الفئات شبابًا داخل أمريكا.
إذ تبلغ نسبة من أعمارهم بين 18 و24 عامًا حوالي 23% من المسلمين، بحسب مركز بيرو، كما تظهر البيانات أنهم من أكثر الفئات في معدل الإنجاب بين الأمريكيين، حيث يصل المعدل إلى 2.4 طفل لكل أسرة، بينما هو 2.1 طفل لكل أسرة أمريكية.
وعقب فوز 38 مرشحًا مسلمًا على الأقل في الانتخابات التي أُجريت مؤخرًا على مستوى الولايات الأمريكية بمناصب مختلفة، أكد مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) أن هذه الانتصارات للمسلمين الأمريكيين وحدهم، بل هي لجميع الأمريكيين الذين يؤمنون بالعدالة والمساواة والمشاركة الديمقراطية.