باحث مصري يكشف تهديدات بعد انتقاد وكشف فساد بجهاز "مستقبل مصر"

خبراء حذروا من إسناد استيراد السلع الاستراتيجية لجهات غير مدنية - حسابه على الفيسبوك
كشف المهندس والباحث في الصناعات الدفاعية مؤمن أشرف عن تعرض منشوراته على حسابه على موقع "فيسبوك" بـحذف ممنهج التي تناولت أداء جهاز "مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، عقب تلقيه اتصالا هاتفيا من شخص قال إنه يعمل لدى شركة متخصصة في جمع البيانات وإدارة المحتوى الرقمي.

وقال أشرف، في فيديو مصور نشره عبر صفحته، إن المتصل أبلغه بوجود طلب لجمع معلومات تفصيلية عنه وعن أفراد أسرته وأصدقائه، تمهيدًا لإغلاق صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن المكالمة استمرت أكثر من 40 دقيقة، وأنها مسجلة بالكامل بحوزته وسينشرها للرأي العام.

وأضاف أن المتصل طالبه بحذف المنشورات التي كتبها خلال الأيام الماضية، أو تقييدها، محذرًا إياه مما وصفه بـ"القلق على سلامته"، دون أن يحدد الجهة التي تقف خلف الطلب، مؤكدًا أنه رفض الامتثال لهذه المطالب.



وأوضح أشرف أنه بعد أقل من ساعة من انتهاء المكالمة، تلقى سلسلة إشعارات من شركة "فيسبوك" تفيد بحذف جميع المنشورات التي تضمنت اسم جهاز "مستقبل مصر"، مشيرًا إلى أن الحذف شمل منشورات كانت قد حققت انتشارًا واسعًا وشاهدها مئات الآلاف، بحسب إحصاءات التفاعل المتاحة لديه.

وتساءل الباحث عن أسباب اللجوء إلى حذف المحتوى بدل الرد عليه أو نفي ما ورد فيه، مؤكدًا أن حديثه لم يتناول أشخاصًا بعينهم أو مواقف سياسية، بل ركّز على ملف استيراد السلع الاستراتيجية وتأثيره المباشر على الأمن القومي الغذائي المصري، وعلى دور الحكومة والوزارات المعنية.

وأشار أشرف إلى أن ما طرحه يستند إلى وقائع وأرقام برلمانية معلنة، أبرزها طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب أحمد فرغلي، والذي كشف عن قيام جهاز “مستقبل مصر” باستيراد القمح وزيوت الطعام بأسعار تفوق الأسعار العالمية، بفارق يُقدّر بنحو 12.5 مليار جنيه سنويًا.



وبحسب طلب الإحاطة، بلغ فرق السعر في استيراد القمح وحده نحو 150 مليون دولار سنويًا، بينما قدر فرق السعر في زيوت الطعام بنحو 117 مليون دولار، وهو ما انعكس على مخصصات دعم السلع التموينية، التي تراجعت قيمتها رغم استفادة أكثر من 61 مليون مواطن منها.

وأصبح جهاز "مستقبل مصر"، الذي أُنشئ بقرار رئاسي عام 2022 ويتبع القوات الجوية، منذ نهاية عام 2024 المستورد الحصري للقمح الحكومي، بعد سحب هذا الاختصاص من هيئة السلع التموينية، مع التحول من نظام المناقصات العلنية إلى التعاقد بالأمر المباشر، وفق ما نقلته وكالة "رويترز"




وفي السياق ذاته، حذّر خبراء في التموين والاقتصاد من أن إسناد استيراد السلع الاستراتيجية لجهات غير مدنية، مع غياب الشفافية والمساءلة، يفتح الباب أمام تضخم التكاليف، في وقت شهدت فيه البلاد حذف ملايين المواطنين من منظومة الدعم التمويني.