نشرت صحيفة "التايمز" البربطانية
تقريرا أفادت فيه بأن طبيبة مسلمة احتجت على تعرضها لصراخ قاض أمامها 16 مرة خلال جلسة استماع تتعلق بدعوى تمييز ضدها على أساس الجنس والحمل، مشيرة إلى أن طبيبة الأسرة والأم لطفلين، هينا توحيد، قالت إن قاضيا أهانها وجعلها تشعر بأنها "مجرمة"، رغم صدور حكم من هيئة الرقابة القضائية لصالحها.
وأفادت توحيد بأن القاضي فيليب لانكستر رفع صوته عليها 16 مرة أثناء نظر دعواها المقدمة عام 2022، والمتعلقة بالتمييز بسبب الحمل والجنس، فيما خلص رئيس مكتب
تحقيقات السلوك القضائي إلى أن لانكستر "رفع صوته في عدة مناسبات"، وقاطع شهادة توحيد خلال الاستجواب "بشكل غير لائق"، ما أسهم في خلق أجواء عدائية داخل الجلسة.
وبيّن التقرير أن القاضي لانكستر وعضوين آخرين في هيئة المحكمة رفضوا دعوى توحيد عام 2022، وهي القضية التي تستأنفها حاليا.
وذكرت توحيد أن "التحيز والعداء والظلم كانا شديدين" خلال الجلسة الأولى إلى درجة أن عيادة الطبيب العام لم تعارض الاستئناف، في ظل سعي الطرفين للتوصل إلى تسوية ودية.
ونقلت الصحيفة عن توحيد، البالغة من العمر 43 عاما، قولها إن لانكستر جعلها تشعر "بإهانة وإحباط شديدين"، لا سيما أن القضية كانت حساسة للغاية، مضيفة: "كان وقتا شعرت فيه بالضعف".
وأضافت توحيد: "شعرت وكأنني أُهان أمام الأشخاص الذين أساءوا معاملتي في المقام الأول، وجعلني ذلك أشعر بعدم الأمان داخل قاعة المحكمة وزاد من صدمتي، المكان الذي لجأت إليه ظنا مني أنه سيستمع لي، حدث فيه العكس تماما".
وأوضحت أن عملها في المجال الطبي مكنها من "تحمل بعض الضغوط والمواقف الصعبة"، لكنها قالت: "لا أستطيع تخيل كيف سيتأثر الآخرون غير المدربين في هذا المجال، والذين هم أكثر عرضة للخطر، قد يحطمهم ذلك، ويضر بصحتهم، ويدفعهم إلى الإدمان أو الانتحار"، معتبرة أن "التداعيات هائلة، والأمر يشبه السماح لطبيب خطير أو مهمل بمواصلة ممارسة المهنة".
وذكر التقرير أن توحيد وامرأتين أخريين زعمن أن هيئة الرقابة القضائية لم تأخذ شكاواهن على محمل الجد، وأن الحكم الصادر بحق لانكستر لم يصدر إلا بعد التهديد باللجوء إلى القضاء.
وأشار إلى أن النساء الثلاث حصلن على موافقة لإجراء مراجعة قضائية ضد الهيئة، بسبب تقصيرها المزعوم في التحقيق مع لانكستر، الذي شغل منصب قاض في المحكمة لما يقرب من عشرين عاما.
وادعت النساء أن هيئة الرقابة القضائية أخفقت "بشكل غير قانوني" و"غير معقول" في التعامل مع شكاواهن، ما أدى إلى بقاء لانكستر في منصبه و"استمرار سلوكه في التأثير سلبا على المتقاضين"، بحسب الدعوى.
وفي هذا السياق، قالت توحيد إن "النظام يعاني من خلل جوهري"، وإن لانكستر ليس سوى "جزء من المشكلة".
وأضافت: "وجوده مستمر فقط لأن النظام يسمح بذلك، ولا يحرك كبار القضاة ساكنا حياله".
من جهتها، أعربت إميلي سوثيل، المحامية في مكتب دايتون بيرس غلين للمحاماة، الذي يمثل المدعيات الثلاث، عن ارتياحها لتبرئة توحيد في نهاية المطاف، خاصة أن الغالبية العظمى من الشكاوى المقدمة ضد القضاة ترفض.
وأشارت إلى أن العقوبة المفروضة على لانكستر، والتي وُصفت بأنها "نصيحة رسمية"، تعد الأدنى ضمن العقوبات المتاحة للهيئة التأديبية.
وأضاف التقرير أن الحكم أشار إلى تمتع لانكستر بسجل سلوكي جيد طوال عشرين عاما من عمله قاضيا، وأنه أبدى ندما صادقا على أسلوب تعامله خلال جلسة استماع توحيد.
ومع ذلك، قالت سوثيل: "نحن على علم بوجود العديد من الشكاوى المتعلقة بالتنمر القضائي وسوء السلوك ضد هذا القاضي نفسه على مدى سبع سنوات على الأقل".
وأعربت المحامية عن قلقها الشديد لعدم إبلاغ رئيسة المحكمة العليا ووزير العدل، ديفيد لامي، بهذه الشكاوى، معتبرة أن ذلك يعكس مشكلات منهجية في نظام الشكاوى القضائية التي أثارها موكلوها، فيما امتنع كل من القاضي لانكستر ومكتب رئيسة المحكمة العليا عن التعليق على القضية.