صحافة دولية

إلغاء حفلات عالمية في دبي.. هل يقاطع "النجوم" الإمارات؟

الإمارات متهمة بتمويل قوات الدعم السريع في حرب السودان- جيتي
ألغى مغني الراب ماكليمور حفلًا موسيقيًا في دبي بسبب الحرب في السودان، التي قتلت بالفعل عشرات الآلاف من المواطنين، وخلفت ملايين الجوعى وأثارت كارثة إنسانية واسعة في البلاد.

وبحسب "بي بي سي"، فإن كثيرين اعتقدوا في البداية أن إلغاء الحفل مرتبط بالحرب على غزة التي اندلعت في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، غير أن الإمارات اتُهمت على نطاق واسع بتمويل قوات الدعم السريع، أحد الأطراف المتحاربة الرئيسية في السودان، وهو ما جعل الأنظار تتجه إلى دورها في النزاع الأفريقي.

قال ماكليمور في منشور على إنستغرام، الاثنين: "الأزمة في السودان كارثية"، لافتًا إلى أن بعض المتخصصين في الأمن الغذائي يقدّرون أن ما يصل إلى 2.5 مليون شخص قد يموتون من الجوع والمرض بحلول تشرين الأول/ أكتوبر، إذا استمر الوضع على حاله.

وأضاف ماكليمور متسائلًا: "إذا أخذت المال، مع العلم أنه لا يلائم روحي، فكيف أختلف عن السياسيين الذين كنت أحتج ضدهم بنشاط؟"، في إشارة إلى رفضه الاستفادة ماديًا من دولة تُتهم بدعم طرف في حرب دامية.

في الوقت الذي قاطع فيه ماكليمور الحفلات في دبي، يعتقد البروفيسور أليكس دي وال، الخبير في شؤون السودان والمقيم في جامعة تافتس في ماساتشوستس، أن المقاطعة الثقافية والرياضية قد تكون وسيلة فعالة لاستهداف القوى الإقليمية المتهمة بتأجيج الحرب، من خلال الضغط على صورتها وسمعتها الدولية بدل الاقتصار على الضغوط السياسية والاقتصادية التقليدية.

وخلال الأسابيع القليلة المقبلة، من المقرر أن يقدم الدي جي العالمي كالفن هاريس عرضًا في ميناء دبي، كما أن المغنية البريطانية صوفي إليس بيكستور لديها موعد في دار الأوبرا في المدينة، ما يسلط الضوء على استمرار تدفق الأسماء الفنية الكبرى إلى الإمارات رغم الجدل المتصاعد.

وأضاف دي وال أنه مقتنع بأن القوى الإقليمية العربية المنافسة "قوية اقتصاديًا لدرجة أنه من غير المرجح أن يعاقبهم أحد بسهولة"، ويقول إن أي تدابير من هذا القبيل، مثل المقاطعة الشاملة أو إلغاء العقود، سيكون من الصعب تنظيمها وتنفيذها على نطاق واسع.

وأشار البروفيسور إلى أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تهتمان كثيرًا بسمعتهما على الساحة الدولية، وببناء صورة تقوم على "القوة الناعمة" من خلال الرياضة والفن والسياحة. ويرى أن رفض الشخصيات الثقافية والرياضية الذهاب إليهما أو إحياء حفلات فيهما يمثل ضغطًا رمزيًا ومعنويًا أكبر بكثير من التهديد بفرض عقوبات تجارية أو مالية.

وقال: "أعتقد، ومن المثير للاهتمام، أن التهديد الذي يواجههم بالقوة الناعمة أقوى بكثير، ولديه إمكانات أكبر بكثير، من القوة الصلبة"، في إشارة إلى أن قرارات فنان واحد أو مجموعة من المشاهير قد تُحدث صدى أوسع مما تفعله بعض البيانات الرسمية.

تقاتل قوات الدعم السريع الجيش السوداني من أجل السيطرة على البلاد، وقد اتُهمت بارتكاب انتهاكات واسعة شملت العنف الجنسي والنهب والتطهير العرقي في المناطق التي تسيطر عليها في دارفور ومناطق أخرى.

يشير تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" ومنظمات حقوقية أخرى إلى أن قوات الدعم السريع ربما ارتكبت جرائم ترقى إلى الإبادة الجماعية ضد غير العرب في بعض مدن إقليم دارفور، مع مخاوف من مقتل آلاف المدنيين هناك، وهي اتهامات تنفيها المجموعة المسلحة.

تعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيا تُعرف باسم "الجنجويد"، والتي اتُهمت أيضًا بارتكاب أعمال إبادة جماعية وجرائم حرب قبل 20 عاما في السودان، حيث قُتل ما يقدَّر بنحو 300 ألف شخص في ذلك الوقت خلال الصراع في دارفور.

وقد تزايدت، خلال الشهور الماضية، الأدلة والتقارير التي تربط الإمارات العربية المتحدة بقوات الدعم السريع؛ فخلال الحرب، تبين أن قوات الدعم السريع استخدمت طائرات بدون طيار وصفها خبير أسلحة في منظمة العفو الدولية بأنها "نفس الطائرات بدون طيار" التي زودت بها الإمارات حلفاءها في صراعات أخرى، بما في ذلك في إثيوبيا واليمن، بحسب ما نقلته وسائل إعلام دولية عن تقارير حقوقية.

وأشارت منظمة إغاثة سويسرية إلى أن الإمارات تستورد مليارات الدولارات من المعدن الثمين الذي يتم تهريبه من أفريقيا، بما في ذلك السودان، وسط مخاوف من أن تشكل تجارة الذهب هذه مصدر تمويل إضافيًا لأطراف مسلحة متورطة في النزاع.

وقبل اندلاع القتال على نطاق واسع في البلاد العام الماضي، وقّعت الإمارات صفقة بقيمة 6 مليارات دولار لبناء وتشغيل ميناء ومطار ومنطقة اقتصادية على ساحل البحر الأحمر في السودان، وهو ما اعتبره بعض المراقبين جزءًا من سباق إقليمي للتموضع الاقتصادي والعسكري على البحر الأحمر.

من جهتها، وصفت حكومة الإمارات الاتهامات بشأن تورطها في الصراع في السودان بأنها "لا أساس لها من الصحة"، وتهدف إلى "تحويل الانتباه عن القتال المستمر والكارثة الإنسانية"، مؤكدة أنها تقدم مساعدات إنسانية ولا تدعم أي أطراف مسلحة، وفق بيانات رسمية سابقة.

وبين قرار ماكليمور بإلغاء حفله في دبي، واستمرار نجوم آخرين في التوافد على الإمارات، تبقى المقاطعة الفنية والثقافية في طور المبادرات الفردية، من دون أن تصل حتى الآن إلى مستوى حركة منظمة أو موجة واسعة بين "النجوم". لكن تصاعد الضغوط الحقوقية وتزايد التركيز على دور القوى الإقليمية في حرب السودان قد يضع مزيدًا من الفنانين أمام أسئلة صعبة حول مشاركة حفلاتهم في تلميع صورة دول متهمة بالتورط في نزاعات دامية.