أوساط الاحتلال تطرح أسئلة أمنية ملحة بعد حادثة "فلاي دبي"

ركاب الاحتلال خلال تواجدهم في مطار تبوك- إكس
ركاب الاحتلال خلال تواجدهم في مطار تبوك- إكس
شارك الخبر
ما زالت أمام الاحتلال العديد من التساؤلات المتروكة بدون إجابة حول حادثة الطائرة التي شغلت، وما زالت تشغل، الرأي العام خلال الساعات الأخيرة، وسط مراوحة في التقديرات بشأن الدوافع وراءها.

القائد السابق لمديرية الدفاع الجوي في جيش الاحتلال، والمستشار الاستراتيجي حاليا، العميد تسفيكا حايموفيتش، ذكر أن "إسرائيل تمتلك خبرة واسعة في التعامل مع الحوادث الجوية من خلال إجراءات استجابة سريعة وحاسمة وتسلسل دقيق للعمليات، رغم مرور الوقت على تلك الأحداث، لكن هذا السيناريو لا يزال في صميم استعداد النظام الأمني الإسرائيلي لمواجهة مجموعة التهديدات الخارجية".

وأضاف في مقال نشرته القناة 12، وترجمته "عربي21"، أن "حادث الطائرة اليوم يعيد لأذهان الإسرائيليين أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وتضمنت اختطاف أربع طائرات ركاب في وقت واحد، ومحاولة إسقاطها على أهداف رئيسية، مما ساهم بزيادة الوعي والفهم، وإدراك احتمالية وقوع أضرار، ومنذ ذلك الوقت حظيت حوادث الهجوم الجوي باهتمام عالمي واسع".

وأشار إلى أن "إسرائيل لديها خبرة واسعة في التعامل مع اختطاف طائرات الركاب، وهي ظاهرة برزت بشكل خاص في سبعينيات القرن الماضي مع سلسلة أحداث مهمة، ورغم مرور الوقت بين الأحداث، لا يزال النشاط يحتل مرتبة متقدمة ضمن مجموعة التهديدات والسيناريوهات التي تستعد لها المؤسسة العسكرية وجميع الأجهزة الأمنية".

وكشف أن "لهذا النوع من الأحداث مجموعة محددة من العمليات والإجراءات، تتطلب تدريبًا ومهارة عالية، سواء على المستوى العسكري من خلال هيئة الأركان العامة والقوات الجوية، أو على المستوى السياسي ومكتب رئيس الوزراء، وتُمارس سلسلة الاستجابات والعمليات في مثل هذه السيناريوهات بشكل مستمر على مر السنين، وتواجه تحديات قد نشهدها مشابهة لتلك التي نشهدها اليوم".

اظهار أخبار متعلقة



وأكد أن "التحدي الأخطر الذي يواجه إسرائيل اليوم هو الاستجابة في فترات زمنية قصيرة، ففي ظل الثوابت الزمنية لرحلة الطائرة، يُطلب من النظام الاستجابة في غضون دقائق معدودة، بدءًا من مراقبة المجال الجوي وصولا لتجهيز نظام الاستجابة للاعتراض باستخدام طائرات اعتراضية في الجو وغيرها من قدرات الاعتراض، عند اقتراب الطائرة من المجال الجوي الإسرائيلي".

وأوضح أن "الأمر يتطلب بناء صورة شاملة للوضع، بدءً بتقرير وارد من الطائرة، سواءً كان إشارة استغاثة/رمز اختطاف كما حدث اليوم، أو تقريرًا من أحد الركاب، ويهدف أساسًا لفهم الوضع على متن الطائرة مثل حالة الركاب، والتحكم بالطائرة، ورحلتها، وطبيعة الحادث، ثم يُتابع فهم وجهتها بعد وقوع الحادث، من حيث اختطاف، أو حادث جنائي، أو عطل فني، ومحاولة السيطرة على وجهة الهبوط".

وأضاف أن "الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعرف تأثير الاختطاف الكبير على وجهة الهبوط، بدءًا من التعامل مع الطائرة على الأرض، وصولا للقدرة على تنفيذ عملية إنقاذ، بعد ذلك، يتم عزل الحادث، ومراقبة المجال الجوي لمنع تكرار حوادث أخرى، وقد تكون جزءا من مجموعة عمليات مخطط لها، كما حدث في 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة".

وكشف أن "وصول المجال الجوي لإسرائيل يخضع لمراقبة وتحكم مستمرين حول حدودها، بتنسيق وثيق بين السلطات المدنية والعسكرية، ويُشترط على كل طائرة، مهما كانت، الخضوع لعملية تعريف أولية قبل دخولها المجال الجوي بوقت طويل، وتُمنح الطائرة الإذن بمواصلة عملية الهبوط، ودخول المجال الجوي، وقبل ذلك، يُمنح الإذن النهائي بالهبوط، وهذه نقاط تحكم لتحديد هوية الطائرة، وركابها، والتأكد من سلامتهم".

وأكد أن "الطائرة لم تصل اليوم لخطوط التعريف والتأكيد، وأثناء دخولها المجال الجوي الأردني، أطلقت رمز الاستغاثة/الاختطاف، حيث يُعد الإقلاع السريع للطائرات المقاتلة أسرع وسيلة للحصول على صورة مرئية لها، ويسمح اقتراب الطائرات المقاتلة بالمراقبة من نوافذ الركاب لفهم ما يحدث داخل المقصورة".

وأشار إلى أن "الاتصال المباشر بقمرة القيادة وطاقم الطائرة لا يقل أهمية، حيث يمكن، بمساعدة الرموز المتفق عليها دوليًا، فهم حالتها، ويواجه اتخاذ القرارات في هذه الأحداث خطوات صعبة للغاية، يُتخذ معظمها في ظروف بالغة الغموض، من حيث محاولة التأثير على وجهة هبوط الطائرة في ظل حدث من النوع الذي شهدناه اليوم".

وأكد أن "هذه القرارات تشكل محاولة اعتراض الطائرة، والحاجة إليه، بين الاعتراض غير المباشر، ونقل الطائرة مع ركابها لموقع الهبوط بواسطة طائرات مقاتلة مرافقة، وصولاً لاتخاذ قرار بالاعتراض الفعلي إذا لم تستجب الطائرة لنداءات الاعتراض من الطائرات المرافقة وكانت في طريقها للاصطدام بهدف داخل إسرائيل".

وأوضح أن "إعداد منظومة الدفاع الجوي الإقليمية في دائرة التأثير المباشر، تشكل استقبال الطائرة للهبوط، مرورًا بجمع المعلومات عن ركابها وطاقمها، وانتهاء بفهم دوافعها، وقد أبرز الحدث الذي وقع اليوم مدى خطورة التهديد، وأهمية رفع مستوى جاهزية النظام وتأهبه، خاصة في ضوء التحقيق المشترك مع السلطات الإماراتية لفهم دوافع الحادث، بما فيها التحقيقات التي خضعت لها أطقم الطائرات الأجنبية،".

وختم بالقول إن "الجهات الإسرائيلية مطالبة بالتعرف على السير الذاتية لطاقم الطائرة، وتفاصيل الحادث، وأدائه عند تحديد الحالة، وإجراءات الأمن على متن الطائرة، وإمكانية التدخل في مثل هذه الحالات".
https://www.mako.co.il/news-columns/2026_q3/Article-dc4a7c7d8e1f0a1027.htm#main_article=5 -
التعليقات (0)